هديلك مليون جنيه لو مخلتنيش احس بالألم عشر ثواني

لمحة نيوز

كان حفل الجالا ماشي زي الساعة، القاعة مليانة ناس لابسين أفخم لبس، الموسيقى ناعمة والابتسامات مرسومة، لحد ما الملياردير “جورج هاربر” خبط عصايته في الأرض، خَبْطة رجّت القاعة كلها، وساعتها الموسيقى سكتت، والناس اتجمّدت في مكانها من غير ما حد يفهم اللي بيحصل. الراجل كان وشه أحمر، وعرق بيجري على جبينه من شدة الألم. كان بيعاني من مرض عصبي ملوش علاج، وولا مليون ولا عشرة قدروا يخلّصوه من الوجع اللي كان بياكله كل يوم. رفع رأسه بصوت متشنج وقال: “ادّوني عشر ثواني بس… عشر ثواني من غير الوجع ده… وهَدّي مليون دولار!” وبعدها رمى شنطة سفر على الأرض، وفتحها… فلوس مرصوصة لحد فوق. الناس اتصدمت، لكن ولا واحد اتحرك. محدش كان فاكر إنه في حد في الدنيا يقدر يساعده.

كنت أنا واقف ورا الكاميرا بصوّر، متجمد مكاني، لحد ما باب الخدمة اللي في آخر القاعة اتفتح، وطلع ولد صغير، لابس هودي سادة… مالك.

ابن عامل البوفيه. ولد هادي، مش بيبان، دايمًا شايل صواني وأطباق ومالوش صوت في المكان. لكنه المرة دي كان ماشي بخطوات ثابتة، رايح نحية الملياردير كأنه جاي بدعوة شخصية. الأمن جروا عليه، لكن الملياردير صرخ: “سيبوه!” وبعدها بص للولد وقال: “لو ساعدتني… حياتك تتغير. ولو بتلعب… هتندم.” مالك بس سأله وهو باصص للفلوس: “دي حقيقية؟” جورج هزّ راسه، وساعتها مالك مدّ إيده وقال له: “خليك ثابت… الموضوع ممكن يوجع.”

أول ما إيدهم لمست بعض… الجو اتبدّل تمامًا. الأنوار بدأت ترعش، الهواء نفسه كأنه اتسحب من القاعة، جورج اتقوّس بجسمه وصرخ، صرخة خرجت من عمق روحه، ووشه اتفكّر، والكل اتجمّد، مافيش ولا نفس. وبعدين… كأن حد شدّ سوستة، التوتر اللي كان ماسكه سنين اتسحب من جسمه في ثانية، وقع على الأرض، وبعد لحظة… وقف. وقف من غير العصاية اللي عاش ماسكها. اتبص على إيده كأنه بيشوفها أول مرة. وقال بصوت خايف:

“إنت عملت فيّ إيه؟” مالك شال الشنطة، وبص نحية الكاميرا اللي في إيدي، وقال: “أنا ما أخدتش منك حاجة… أنا بس نقلتها لمكان تاني.”

وفجأة صرخة طلعت من آخر القاعة—صرخة خوف ورعب. كل الناس لفّت ناحية الصوت. واحد من الضيوف وقع على الأرض، جسمه بيتلوّى، وصوته متقطع وهو بيقول: “اطفوا… النار… النار!” لكن ماكانش فيه نار. كان بيتعذّب… بنفس الطريقة اللي كان جورج بيتعذّب بيها في مرضه. جسمه بيتهز، ضهره بيتقّوس، وعيونه طالعة من مكانها من الألم. الناس اتراجعت، والقاعة بقت فوضى. جورج اتصدم، وشه شاحب، وصوته بيتهز وهو يقول: “مالك… إنت نقلت الوجع… ليه؟ ليه للشخص ده؟” مالك اتنهد كأنه بيشرح حاجة بديهية وقال: “الموضوع ماكانش عن الفلوس… كان عن اللي يستحق يشيل الألم. الراجل ده… كان سبب مرضك من البداية.” القاعة اتجمدت. جورج اتصدم. الضيف اللي على الأرض كان شريكه القديم اللي سرق منه تجارب علاج وسِمّمه

بمواد عصبية من سنين. محدش عرف الكلام ده غير مالك. أو… الحاجة اللي مالك يقدر يسمعها.

الناس اتجمعت حوالين جورج، اللي وقع على ركبه مش مصدّق إن مرض سنين اختفى فجأة، وإن السبب واقف بيتعذّب قدامه. مالك قلب الشنطة على كتفه وقال: “خلاص… اللي عليك اتحاسب.” ولما حد حاول يمنعه من الخروج، النور قطع لثانيتين، ولما رجع… مالك اختفى. من غير ما ياخد دولار واحد. اختفى كأنه ماكانش موجود أصلاً.

الليلة دي بقت حديث البلد. مفيش حد فاهم هو كان إيه… ولا إزاي قدر يعمل كده… ولا نقل الألم راح لمين بعد كده. لكن أنا… اللي كنت ماسك الكاميرا… الوحيد اللي شاف آخر حاجة حصلت. لما الأنوار قطعت، الكاميرا اشتغلت لوحدها. وفي آخر ثانية… ظهر ظل مالك واقف وبيقول لي: “إوعى ترفع الألم عن حد… قبل ما تعرف هو يستحقه ولا لأ.”

ومن ساعتها… لحد النهارده… كل ما أشوف حد بيتألم قدامي فجأة من غير سبب، أعرف إن مالك… لسه

بينقل.
 

تم نسخ الرابط