اطلعي برة انا لقيت لابني واحدة احسن منك حكايات منال علي

لمحة نيوز

الجزء الاول 

"اطلعي بره... أنا لقيت لابني واحدة أحسن منك بكتير!"
قالتها فوزية وهي واقفة في نص الصالة، رافعة رأسها لفوق، وعلى وشها ابتسامة كلها شماتة وانتصار.
كانت لابسة عباية البيت اللي محتفظة بيها للمناسبات، وحاطة روج أحمر صارخ... كأنها رايحة فرح، مش جاية تخرب بيت ابنها بإيديها!  حكايات منــال عـلـي 
أما نور...
فكانت واقفة قدامها ساكتة تماماً.
إيديها بتترعش وهي بتقفل سوستة الشنطة القديمة... نفس الشنطة اللي دخلت بيها البيت ده يوم فرحها على أحمد من تلات سنين. والغريب إنها ما كانتش بتعيط! دموعها كانت خلصت من زمان... من كتر اللي شافته وعاشته تحت السقف ده.
"يا ماما... خلاص بقى... مالوش لازمة الكلام ده!"
حصري على صفحه روايات واقتباسات 
قالها أحمد بصوت واطي ومكسور، وهو واقف عند باب المطبخ، بيلعب في الكاب بتاعه بين صوابعه ومش قادر يرفع عينه يبص لمراته.
بصتله نور... ثانية واحدة بس.
كانت مستنية منه أي كلمة.
"متخرجيش."
"دي مراتي."
"محدش له حق يطردها."
أو أي موقف يحسسها إنها مش لوحدها... لكنه، زي كل مرة... اختار السكوت.
ابتسمت فوزية بابتسامة رضا وقالت:
ـ أيوه كده... الراجل اللي بيسمع كلام أمه!
ثم التفتت لنور وقالت باستخفاف:
ـ يلا بقى... واقفة مستنية إيه؟ ولا أقفل الشنطة بدالك؟
نور أخدت نفس طويل، وقالت بهدوء غريب:
ـ ربنا يسامحك يا طنط.
ـ طنط؟! (صرخت فوزية)
ـ أنا كنت حماتك... إنما من النهارده لا إنتِ تعرفيني ولا أنا أعرفك! وأنا الحمد لله لقيت لابني بنت ناس بجد... بنت تعرف يعني إيه بيت، مش واحدة طول النهار سايبة بيتها ورايحة جاية!
ابتسمت نور ابتسامة مكسورة وقالت:
ـ طول النهار بره البيت... علشان المرتب اللي كنت بصرف منه على البيت كله. بس واضح إنك نسيتي.
اتغير وش فوزية وأحمرّ من الغيظ، وقالت بسرعة:
ـ مرتب إيه بس؟ كام ألف جنيه یعنی؟ هو إنتِ كنتِ بتعملي فينا جميلة؟
ما ردتش نور... لأنها عارفة إن فوزية عارفة الحقيقة أكتر منها.
من أول يوم دخلت فيه البيت ده، ونور شغالة مدرسة حضانة. مرتبها كان على قد الحال، لكن أغلبه كان بيروح على مصاريف البيت:
* فاتورة الكهربا والمية.
* طلبات المطبخ والأكل.
* العلاج... وحتى دوا الضغط بتاع فوزية، كان في شهور كتير نور هي اللي بتشتريه من مرتبها!
أما أحمد... فكان ميكانيكي في ورشة مع صاحبه. الفلوس أول ما تيجي في إيده، تطير: مرة قطع غيار، مرة يصلح عربيته، ومرة يسلف صاحب ليه... وفي الآخر، كانوا بيستنوا مرتب نور عشان يكملوا بيه الشهر!
ورغم كده... ولا مرة فوزية اعترفت بده. بالعكس، كل ما حد يزورهم تقول بكل فخر:
"ابني هو اللي شايل البيت كله... أما دي، ربنا يهديها وخلاص!"
ونور... كانت تسمع وتسكت، وتقول لنفسها: "بكرة الحال هيتغير." لكن بكرة كان دايمًا أسوأ من اللي قبله.
بداية النهاية...
أول خناقة كانت بعد أسبوعين بس من الجواز. فوزية دخلت المطبخ ولقت نور عاملة مكرونة بالبشاميل، فقالت لها بتكشيرة:                حكايات منــال عـلـي 
ـ هو إحنا هنولع أنبوبة الغاز على طبخة مالهاش لازمة؟ اعملي رز وخلاص!
نور ضحكت وقتها بصفاء نية وقالت:
ـ أحمد نفسه فيها من أسبوع يا طنط.
ردت بمنتهى البرود:
ـ وهو أحمد طفل صغير؟ ياكل اللي موجود ويسكت!
ومن اليوم ده، بقت كل حاجة سبب لخناقة:
* لو مسحت الأرض: "سيبتي الحتة دي!"
* لو عملت أكل: "الملح كتير!"
* لو رجعت من الشغل بدري: "أكيد كنتِ قاعدة ترغي مع صحابك!"
* ولو اتأخرت: "البيت آخر همك!"
حتى تعبها كان محسوب عليها! مرة رجعت من الشغل سخنة وجسمها كأن بكسّره الخشب. دخلت أوضتها ونامت من غير أكل، وبالليل سمعت فوزية بتقول لجارتهم أم سيد بصوت عالي عشان تسمعها:
ـ دي لو قامت تساعد في المطبخ تموت! الكسل واكلها أكل!
ولا حد سأل فيها... ولا حتى جاب لها كوباية مية.
وكان الشخص الوحيد اللي مستنية منه يقف جنبها هو أحمد... لكن أحمد كان عنده عادة عمرها ما اتغيرت: أول ما تحصل مشكلة... يختفي!        #حكايات_منــال_عـلـي
يقول لأمه: "حاضر يا ماما".. وبعدين يدخل الأوضة يقول لنور: "معلش... استحملي... دي أمي!"
في الأول، كانت فعلًا بتستحمل وتقول يمكن الأيام تغيره... لكن بعد سنة، بدأ سؤال واحد يلف في دماغها كل يوم:
"هو أنا اتجوزت أحمد... ولا اتجوزت أمه؟"
💭 لو كنتوا مكان نور... كنتوا هتكملوا وتستحملوا عشان تحافظوا على بيتكوا؟ ولا كنتوا هتمشوا من أول مرة جوزها سكت فيها وما دافعش عنها؟ 🤔
.. يتبع 

تم نسخ الرابط