لقيت جواب فصلي جوة دولابي
لقيت جواب فصلي من الشغل جوه دولابي، في نفس الوقت اللي ابني عنده 6 سنين كان قاعد على الكرسي الفاضي بتاع صاحب البيت.
سمعت أخو مراته بيقول
من إمتى والموظفين بيدخلوا عيالهم في الحياة الخاصة للعيلة؟
ما عيطتش.
حطيت جواب الفصل في شنطتي، وروحت له بنفسي وقلت له يفصلني.
لكن على الترابيزة، كان لسه موجود الرسم اللي ابني رسمه لينا إحنا التلاتة.
الجزء الأول
الليلة اللي طفل عنده 6 سنين قعد من غير إذن على سفرة واحد من أغنى رجال القاهرة، مديرة البيت كانت متأكدة إن أمه هتتطرد قبل ما العشا يخلص.
أحمد شريف كان عنده 48 سنة، وثروته اتبنت بين الفنادق ومشروعات العقارات.
كان عايش في فيلا ضخمة في التجمع، فيها جنينة كبيرة ومكتبة وسفرة تكفي 20 شخص.
لكن رغم حجم السفرة
من 7 سنين، كرسي واحد بس هو اللي كان بيتستخدم.
مراته، إيلين، ماتت في حادثة عربية وهما راجعين من إسكندرية.
ومن ساعتها، أحمد بطل يعزم أصحابه، وبقى بيرفض أي تجمعات عائلية، وحوّل بيته لمكان هادي زيادة عن اللزوم، لدرجة إن محدش من الموظفين كان بيجرؤ يتكلم بصوت عالي.
هو ما كانش بيعامل الموظفين وحش.
لكن كان بيحط بينهم وبينه مسافة باردة جدًا، لدرجة إن الكل اتعلم إنه ما يسألش.
كل ليلة، كان بيتعشى الساعة 9 بالظبط.
كوباية مية.
طبق متظبط بعناية.
وقدامه صورة لإيلين وهي بتبتسم في إجازة ليهم زمان في مرسى مطروح.
سلمى محمود كانت بقالها 9 شهور شغالة في البيت كعاملة نظافة.
عندها 34 سنة، ساكنة بالإيجار في أكتوبر، وبتربي ابنها آدم لوحدها، وكان عنده 6 سنين حكايات بسمة
أبوه كان سايبهم من سنين، ومابيكلّمش ابنه غير نادر.
وسلمى كانت بتقبل أي شيفت إضافي، لأن كل جنيه كان بيفرق معاها.
الأسبوع ده، الست اللي كانت بتقعد مع آدم وقت شغلها دخلت المستشفى.
فسلمى اضطرت تطلب من مديرة البيت إنها تجيب ابنها معاها 3 أيام.
مديرة البيت، نوال، وافقت بشرط
الولد يفضل في منطقة الخدمة. الأستاذ أحمد مش عايز أي إزعاج.
آدم وعد أمه إنه هيسمع الكلام.
وفعلًا، أول يومين ماعملش أي مشكلة.
لكن في اليوم التالت، الدنيا بدأت تمطر جامد.
سلمى كانت بتنضف الدور اللي فوق، وآدم كان قاعد بيرسم ويلون في أوضة صغيرة جنب غرفة الغسيل.
وفجأة
سمع صوت بيانو جاي من ناحية السفرة.
آدم فضوله غلبه.
خرج للممر، ومشي ورا النور الدافي لحد ما وصل لباب السفرة.
أحمد كان قاعد قدام طبق سمك ما لمسش منه غير كام لقمة.
رفع عينه
ولقى طفل غريب واقف عند الباب.
الولد ابتسم وقال
هاي.
قبل ما أحمد يلحق يسأله هو مين، آدم لمح الصورة.
قرب منها، ومسكها بإيديه الاتنين، وفضل يبص للست اللي فيها كام ثانية.
وبعدين سأل ببساطة
دي مراتك؟
أحمد اتجمد.
محدش كان بيجيب سيرة إيلين قدامه.
الكل كان بيتعامل مع اسمها، والحادثة، ووفاتها بحذر شديد، كأنهم بيتعاملوا مع إزاز مكسور.
أحمد قال بصوت منخفض
أيوه.
آدم ابتسم
شكلها طيبة.
ملامح أحمد اتغيرت.
ولأول مرة من سنين، حد قال حاجة عن إيلين من غير خوف أو شفقة.
في اللحظة دي، سلمى ظهرت وهي بتجري.
آدم!
وشها اصفر أول ما شافته واقف جنب السفرة.
أستاذ أحمد، أنا آسفة جدًا. هاخده حالًا.
نوال وصلت وراها وهي متضايقة
ده مينفعش يا مدام سلمى! دي حاجة غير مقبولة.
لكن آدم كان لسه بيبص للسفرة الكبيرة.
بص للكرسي الوحيد اللي أحمد قاعد عليه.
وبعدين سأل
لو عندك سفرة كبيرة أوي كده إنت ليه بتاكل لوحدك كل يوم؟
سلمى قفلت عينيها من الإحراج.
لكن أحمد
ما اتعصبش.
بالعكس.
مد إيده بهدوء، وسحب الكرسي الفاضي اللي كان على يمينه.
وقال
عشان محدش سألني السؤال ده بالطريقة دي قبل كده.
وبعدين بص لآدم
إنت جعان؟
قبل ما سلمى تلحق تقول أي حاجة، كان آدم طالع بالفعل على الكرسي.
أحمد حطله طبق صغير قدامه.
وسلمى فضلت واقفة مش مصدقة اللي بيحصل.
وفي الليلة دي
ولأول مرة من 7 سنين، أحمد شريف ما اتعشّاش لوحده.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الكرسي الفاضي ده
بعد أقل من شهر، هيكون السبب ....
حكايات بسمة
كان الحفوف يسود المكان سوى من صوت قطرات المطر التي تضرب زجاج الشبابيك الكبيرة. نوال مديرة البيت كانت تقف عند الباب وشحوب الصدمة يملأ وجهها، غير مصدقة أن الأستاذ أحمد شريفالذي لم يجرؤ أحد على كسر طقوس عزلت فيلته منذ 7 سنواتيقاسم الآن طفلاً ابن عاملة نظافة طبقه الخاص، بل ويستمع له وهو يتحدث بتلقائية وعفوية!
آدم مسك الشوكة الصغيرة وهو يبتسم، وبص لأحمد وقال بكل براءة
إنت عارف يا عمو؟ ماما دايمًا بتقولي إن اللي بيقعد على السفرة وهو زعلان، الأكل ما بيبقاش ليه طعم. إنت زعلان عشان الست الجميلة دي مشيت؟
سلمى كانت هتتجنن من الإحراج، قربت بسرعة وقالت وهي بترتجف
آدم! عيب كده يا حبيبي! أستاذ أحمد، أنا بعتذر جداً لحضرتك، هو صغير ومش فاهم...
رفعت أحمد إيده ببطء وهو بيطلع تنهيدة طويلة من جوه قلبه، وبص لسلمى وقال بنبرة دافية ما سمعوهاش منه من سنين
سيبيه يا سلمى... سيبيه يتكلم. الولد ده قال اللي الدكاترة والاستشاريين ما قادروش يقولوه في 7 سنين.
التفت أحمد لآدم وابتسم ابتسامة خفيفة، وناول قطعة سمك صغيرة في طبقه
أيوة يا آدم... كانت زعلان، بس النهاردة الأكل بقى ليه طعم تاني.
من الليلة دي، كل حاجة في الفيلا بدأت تتغير بالتدريج.
أحمد بقى بيطلب من سلمى تنجز شغلها بدري عشان تقعد هي وآدم معاه في الجنينة وقت الشاي. البيت اللي كان زي المقبرة المهجورة، بقى يدخله صوت ضحك طفل وبراءته. آدم كان بياخد ألوانه ورسه ويقعد جنب أحمد وهو بيراجع عقود شركاته الاستثمارية والعقارية.
لكن الهدوء ده ما عجبش ناس تانية خالص.
بعد شهر بالظبط...
وصل الفيلا زيارة غير متوقعة. ماهر، أخو إيلين مراته المتوفية، ومعاه خطيبته وحماته. ماهر كان