دفنت زوجة المليونير الطفل حيا ولكن الخادمة انقذته وحدث ما لم يكن متوقع

لمحة نيوز


رودريغو.
أرجوك يا رب.
حفروا عشرون ثلاثون سنتيمترا.
اصطدمت المجرفة بخشب.
وجدنا شيئا.
أخرجوا صندوقا. بحجم طفل.
اقترب رودريغو مترنحا.
لا من فضلك.
فتح ميندوثا الغطاء ببطء.
في الداخل بطانية زرقاء داميان.
ساكن. صامت. شاحب.
صرخ رودريغو وانقض.
دعوني! إنه أخي!
أوقفه ميندوثا.
انتظر. المسعفون.
أمسكت صوفيا المسعفة بالطفل. بحثت عن نبض.
لا يوجد نبض.
انهار رودريغو.
لكن صوفيا لم تستسلم. بدأت الإنعاش بإصبعين.
واحد اثنان
نفخت بلطف. كررت. لا شيء.
لن أستسلم.
ثم حدثت المعجزة.
صوت ضعيف. سعال. ثم بكاء خافت.
إنه حي!
غطته ببطانية حرارية. أكسجين.
فتح داميان عينيه بصعوبة. كان حيا.
نقص أكسجة انخفاض حرارة إلى المستشفى!
قال ميندوثا بصوت لا يقبل التردد وكأن القرار كان مكتوبا منذ اللحظة التي خرج فيها الصندوق من تحت التراب
ألقوا القبض على كاتالينا مونسرات فورا.
لم يكن في كلماته انفعال بل قسوة القانون حين يهبط على الحقيقة بعد أن حاولت الكذبة أن تحكم إغلاق أبوابها. وفي تلك اللحظة تحديدا أحس رودريغو أن الهواء صار أثقل من المعتاد وأن ضجيج المنطقة الصناعية المهجورة خفت فجأة حتى إن صوت الريح بين الهياكل المعدنية بدا كأنه نشيد حزين لجرح لا يندمل. كانت سيارة الإسعاف قد ابتعدت مسرعة تحمل داميان بين الحياة والموت ومعها حملت أيضا قلب الأب المكسور وروح الأخ الذي كاد يجن ودموع العاملة التي لم تكن سوى شاهد صامت على عالم لم يرحم أحدا.
في القصر كانت كاتالينا تراقب من خلف الستائر السميكة حركة الشارع. لم تكن تفتح النافذة لكنها كانت ترى عبر ثقوب الغرور كل شيء ومضة الضوء الأزرق المنعكس على الجدران السيارات الواقفة والرجال الذين يهبطون بثبات كأنهم جاءوا من

أجل شخص يعرفون أنه سيحاول الهرب. شعرت لأول مرة منذ شهور أن السقف يقترب من رأسها وأن القصر الذي كان يمنحها إحساس السيطرة صار فجأة قفصا ضيقا. حاولت أن تتنفس لكن أنفاسها كانت تتعثر في صدرها كأن الرئتين ترفضان أن تمنحاها الهواء وهي التي حاولت أن تمنع الهواء عن طفل.
حين رأت الشرطة لم تفكر طويلا. تحركت كما يتحرك الخوف حين يفقد العقل السيطرة خطوة واحدة نحو الممر ثم أخرى نحو الباب الخلفي ثم محاولة سريعة لإخفاء ارتباكها بابتسامة مبتورة. لم تكن تلك ابتسامة قوة كانت ابتسامة امرأة تمسك قناعها كي لا يسقط أمام المرآة التي لطالما خدعتها. مدت يدها إلى مقبض الباب الخلفي لكن جسدا ضخما وقف في مواجهتها ثم ظهر آخر. لم يحتاجوا إلى شدها بعنف. نظرت إليهم بعينين تحاولان أن تستعيدا برودهما القديم لكنها لم تستطع. كانت البرودة قد ذابت في لحظة واحدة تاركة خوفا مرا لا يجمله شيء.
قال أحد الضباط بصوت رسمي
كاتالينا مونسرات دي فيلاثكيث أنت رهن الاعتقال بتهمة الشروع في قتل داميان فيلاثكيث.
تجمدت الكلمات لحظة في الهواء ثم ارتطمت بجسدها كصفعة علنية. صرخت فورا كما يفعل من اعتاد أن ينجو بالصوت العالي حين تضيق السبل
هذا جنون! لا أعرف ماذا تتحدثون عنه! أنتم ترتكبون خطأ فادحا!
حاولت أن تلتفت يمينا ويسارا باحثة عن مخرج عن حيلة عن شخص يصدقها عن أي عين تمنحها فرصة الالتفاف على الحقيقة. لكن البيت كان ممتلئا بوجوه لم تعد قابلة للخداع. حتى الجدران التي كانت شاهدا على ابتسامتها المصطنعة طوال الشهور الماضية بدت وكأنها ترفض أن تمنحها صدى كلماتها.
في تلك اللحظة خرج أوغستو من الداخل. كان يقف عند عتبة الصالة كمن فقد القدرة على الحركة. لا يبكي بصوت عال ولا يصرخ
فقط يقف منتصبا في جسده ومنهارا في روحه. عيناه على كاتالينا لكنهما لا تريانها كما كانتا تريانها قبل أيام. كان يرى امرأة أخرى امرأة تساوي في لحظة واحدة كل الوحشة التي حاول أن يهرب منها حين تزوجها. كان يرى خيانة مضاعفة خيانة قلبه وخيانة ابنه الصغير الذي وثق بمن كانت تصفه أمام الناس بأنها أمه الثانية.
اقتربت كاتالينا بخطوة مترددة كأنها تحاول أن تستعيد ما تبقى من نفوذها عبره. رفعت يديها المكبلتين قليلا وقالت بنبرة متوسلة متخفية
أوغستو قل لهم شيئا. أنت تعرفني. هذا مؤامرة
لكنه لم يجب.
لم يستطع حتى أن ينظر إليها كامل النظر.
كان ينظر ويشيح في اللحظة نفسها كأن عينيه تحترقان. ثم التفت ببطء إلى الجهة الأخرى واضعا يده على إطار الباب ليتوازن لا لأن جسده كان ضعيفا بل لأن ما انكسر داخله كان أكبر من قدرة أي إنسان على الوقوف دون سند.
في زاوية أخرى كانت ياسمين قد خرجت من المطبخ وجهها شاحب من السهر والخوف. كانت تحمل بيدها قطعة قماش لا تعرف لماذا لا تزال تمسكها. ربما لأن يديها اعتادتا أن تتشبثا بعمل ما حين تتغير الدنيا فجأة. رأت كاتالينا مكبلة بين الشرطيين. لم تشعر بشماتة. لم تشعر بانتصار. شعرت فقط بموجة باردة من الرعب لأن الحقيقة حين تصبح مؤكدة لا تكون مريحة. الحقيقة مؤلمة حتى عندما تنقذنا.
سألت بصوت مرتجف أحد الضباط
هل هل وجدتم داميان
نظر إليها الشرطي ورأى في عينيها خوفا صادقا لا يشبه خوف الاتهام. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
نعم وهو حي.
انفجرت الدموع من عيني ياسمين دون أن تتردد. لم تكن دموع تمثيل ولا دموع تزيين للحظة. كانت دموعا تشبه الماء حين يخرج من سد كاد ينفجر. وضعت يدها على فمها لتمنع صوتها لكنها لم تستطع. خرج منها بكاء ممزوج
بكلمات متقطعة
الحمد لله الحمد لله
لم تكن وحدها من بكى.
حتى أحد الضباط أدار وجهه للحظة كأنه يريد أن يخفي ارتخاء ملامحه.
كانت حياة طفل تسحب من تحت التراب أوسع من مجرد قضية جنائية. كانت صدمة تذكر الجميع بأن الشر أحيانا يتسلل إلى البيوت الفاخرة بأهدأ الخطوات وأن الكراهية قد تلبس أجمل الثياب.
في المستشفى كانت الساعة تمضي ثقيلة. لم يكن رودريغو قادرا على الابتعاد عن الزجاج الذي يفصل غرفة العناية المركزة عن الممر. كان يرى جسد أخيه الصغير وأنابيب الهواء وأجهزة المراقبة وصدرا صغيرا يعلو ويهبط بصعوبة. كان كل ارتفاع في صدر داميان يعيد إلى رودريغو نبضا كان يظنه توقف في قلبه وكل هبوط يعيد إليه الخوف من جديد.
خرج الطبيب المسؤول رئيس قسم الأطفال وقد بدا عليه الإرهاق. كان اسمه ساندوفال. اقترب من رودريغو وأوغستو بنبرة حاسمة لكنها لا تخلو من إنسانية
إنه معجزة. الصندوق كانت فيه فتحات صغيرة تسمح بمرور الهواء. لقد بقي مدفونا قرابة خمس عشرة ساعة. لو كانت أطول قليلا لما كان ممكنا.
سأل رودريغو بسرعة وكأنه يخاف من الإجابة
وعقله هل حدث نقص أكسجة شديد
قال الطبيب
من المبكر أن نحكم. لكن المؤشرات الأولية ليست سيئة كما توقعنا. هو مقاتل. جسده استجاب بشكل غير عادي. سنراقب أي أثر عصبي لكننا متفائلون.
في تلك اللحظة ضغط أوغستو جبينه على الزجاج. لم يكن يهمه المال ولا الإمبراطورية ولا الصحافة التي بدأت تحاصر المكان. كان يهمه فقط أن يتنفس ابنه. تمتم بصوت مبحوح لا يسمعه إلا قلبه
سامحني يا بني سامحني لأنني تركتك في بيت لم يكن آمنا. سامحني لأنني لم أر الذئب وهو ينام قربك.
ثم استدار نحو ياسمين التي وصلت إلى المستشفى متعبة وقد انقطع وجهها من البكاء.
كانت تقف مترددة لا تريد أن تتقدم أكثر كأنها تخاف أن تحسب
 

تم نسخ الرابط