كل ما ارجع من عند اهلي حكايات بسمة

لمحة نيوز

أبوكي كان سألني عن الشقة، وقلت له إنها ملكي بالكامل، مفيش فيها شريك ولا شرط. وماما كانت معايا في اللحظة دي وسمعتني. وما ردت عليا وقتها، بس بعد كده قالت لي إن ده غلط، وإن لازم نصحّح الوضع. لكن في الحقيقة هي كانت خاېفة إن أبوكي يطلب يكتب الشقة باسمك أو باسمينا مع بعض بعد الجواز، زي ما بيعملوا كتير من الناس عشان يضمنوا حق بنتهم. ولو حصل ده الشقة تروح للجمعية الخيرية، وأخويا يخسر كل حاجة.
قلبي اتقبض. قلت له
يعني كل ما كانت بتسألني قالولك إيه عننا؟ كانت تقصد أبوكي طلب منك حاجة بخصوص الشقة؟ أخوكي قالك نكتبها باسم سارة؟ أمك عرفت الحقيقة؟
بالظبط. هي كل مرة تروحي عندهم، پتخاف إن يكون أبوكي حكالك حاجة، أو إنهم فهموا الحقيقة من غير ما نقول، أو إنك إنتِ بدأت تشكّي وتسأليهم. وكل ما أسألها ليه پتخافي كده، تقول لي أهلها ناس أصحاب، بس لما يعرفوا الحقيقة مش هيسكتوا، وهيطلبوا حق بنتهم، وحق بنتي وحق أخوك اللي جاي من بره يتضيع. وكنت أقول لها سارة بنت ناس وأهلها أكرم ناس، مش هيطلبوا حاجة مش ليهم. بس هي كانت خاېفة أوي، وكل يوم الخۏف بيزيد معاها لحد ما بقيتي تحسي إنها في حالة ړعب مستمر.
وقفت من مكاني ومشيت شوية في الصالة، وعقلي بيحاول يربط كل الخيوط ببعضها. سألتوه
وين الورقة الأصلية؟ والنسخة اللي خدتها امك؟
الأصلية
في خزنة المحامي بتاع أبويا. والنسخة اللي كانت هنا خدتها من الدرج عشان تتأكد إنها في مكان آمن، وقالت لي إنها خاېفة إنك تشوفيها وتفهمي كل حاجة من غير ما نكون جاهزين نحكي لك.
جاهزين؟ يعني كنتو مخبّين عليا الموضوع ده كلو من أول الجواز؟
بص لي بخجل وقال
حاولنا نقول لك كتير مرات. بس كل مرة نبدأ، ماما تترجاني ما أتكلم، تقول لي الوقت مش مناسب، وتقول لي إنك ممكن تسيبيني لو عرفتي. وأنا كنت كنت ضعيف قدامها، وخاېف أخسرك، وخاېف أخسرها، وخاېف الشقة تضيع. فسكتّ. وسكوتي طال لحد ما بقى صعب أتكلم.
ساعتها سمعنا صوت الباب بيفتح. هي جت.
دخلت حماتي الشقة وشافتنا قاعدين كده، وعيوننا حمراء، والجو كله غريب. وقفت عند الباب، وبصت لنا بقلق، وبعدين بصت لجوزي وقالت له مباشرة
قلت لها؟
ما ردّش هو. وأنا اللي رديت بصوت واصل ليها
أيوه يا ماما، قلت لي. قلت لي كل حاجة عن الشقة والوصية والشرط اللي كنتو خابينه عليا.
وشها اتغير لونها، وحطت الشنطة من يدها على الكرسي، وقعدت على أقرب كنبة كأن رجليها ما شالتش جسمها. سكتت دقائق، وبعدين نزلت دمعة من عينها وقالت بصوت مهزوز
ما كنتش عايزة أخدعك يا بنتي والله ما كنتش. كنت خاېفة. خاېفة على ولدي، وخاېفة على مستقبله، وخاېفة الشقة اللي تعب فيها أبوه كتير تضيع في لحظة. أبوكم كان راجل صالح، بس كان حازم في وصيته، وما فهمناش إلا بعد ما ماټ إن الشرط ده ممكن يدمرنا كلنا. كنت كل ما تروحي عند أهلك أحسّ قلبي بيقع في رجليا، أقول الحقّ، الحقّ عرفوا، وهم جايين ياخدوا حقّ بنتهم، ونبقى إحنا في الشارع. كل ما أسألك قالولك إيه عننا؟ ما كنتش بسأل عن كلام كنت بسأل عرفوا الحقيقة؟ وهيسامحونا؟
قربت منها شوية، وما كنتش عايزة أكون قاسېة عليها، بس كنت لازم أتكلم
يا ماما، المشكلة مش في الوصية ولا في الشقة. المشكلة إنكم خدعتوني. لو كنتو قلتولي من الأول، كنت فهمت. أهلي ناس بيتقوا ربنا، وما حدش فيهم بيفكر ياخد حاجة مش بتاعته. بس لما تحطّوا في دماغكم إننا أعداء وإننا جايين ناخد منكم، بدأتوا تتصرفوا كأننا فعلاً أعداء، وده اللي خلى بينا الحواجز دي كلها.
رفعت راسها وبصت لي وقالت
وأنتِ متأكدة إنهم ما كانوش هيطلبوا منك الشقة؟ أبوكي راجل عاقل، وكل الأباء بيخافوا على بناتهم.
أبويا طلب مني إيه عن الشقة؟ طلب مني أكون حنونة معاكم، وأعرف إني في بيت زوجي، وأحافظ على بيتي. ده كل اللي قاله. هو ما فكرش يطلب الشقة باسمي لأنه عارف إن الحقّ حق الغير، واللي بتاع الناس ما بناخده. وأنتِ طول الوقت بتعاقبي نفسك وتعاقبينا كلنا عشان خوف ما كانش له أصل.
جوزي قام وقعد جنبها ومسك إيدها وقال
يا ماما، سارة بتقول الحقّ. إحنا ضيعنا شهور وسنين في خوف وتخبّي، وما كنا محتاجين كل ده. المفروض من أول يوم نصارحها، ونروح نصارح أهلها، ونقول لهم الحقيقة كاملة. هم ما هيقولوش حاجة غلط.
بكت حماتي بكتة حقيقية، كأن الهم اللي كان على قلبها سنين نزل دلوقتي مرة واحدة. قالت
أنا آسفة يا بنتي آسفة إن كنت معاكي غريبة طول الفترة دي، وإن كنت أشكّ فيكِ وفي أهلك. الخۏف عمّاني، وما شفتش غير الظلام.
قعدت جنبها ومسكت إيدها وقولت لها
خلاص يا ماما، اللي فات ماټ. المهم دلوقتي إيه اللي هنعملوه؟ لازم نعرف الحقيقة
كاملة، ونرتب أمورنا.
من اليوم ده اتغير كل حاجة في البيت. السؤال المتكرر قالولك إيه عننا؟ اختفى تماماً. مكانه بقت جلسات صراحة، أحياناً نحكي فيها ونضحك، وأحياناً نحكي ونبكي. وبعد أسبوع قررنا نروح كلنا مع بعضأنا وجوزي وحماتيلبيت أهلي، ونقول لهم الحقيقة كاملة من أولها لآخرها، من غير ما نخفي ولا كلمة.
لما وصلنا، وأول ما
تم نسخ الرابط