حماتي طردتني حكايات بسمة
عشان أعتذر. جيت عشان أقولكم إن كل حاجة انكشفت.
قام دانيال من مكانه بسرعة، ووجهه اتغير
إيه اللي بتقوليه يا ماري؟ إتجننتي؟
أنا مش متجننة. أنا عرفت كل حاجة. القروض، البطاقة الائتمانية، التوكيلات المزورة، شقتي كل حاجة. 4 مليون و ألف بيزو سحبتوهم باسمي، وأنا ما أعرفش عنهم حاجة.
الصالة كلها سكتت. فرناندا بصت لأخوها پخوف، وأوسكار نزل عينيه في الأرض، وتيريزا بقيت واقفة متجمدة مكانها، لون وشها صفر.
دانيال حاول يلعب الدور القديم، اتكلم بنفس النبرة اللي كان بيستخدمها عشان يخدعني
يا حبيبتي، كل ده سوء فهم والله. كنت محتاج الفلوس لمصاريف ضرورية، وخفت أقلقك، فقلت
قاطعتوه بكل قوة، ورفعت صوتي لفوق
تقول إيه؟ مصاريف ضرورية؟ شقة فرناندا الجديدة؟ سيارة أوسكار؟ الهدايا اللي كنت بتشتريها لماما؟ دول مصاريفي أنا؟ فلوس أمي وأبي؟
تيريزا تدخلت فجأة، ونسيت كل الكلام المعسول، وظهر وشها الحقيقي القاسې الطماع
وإيه يعني لو صرفناها؟ إنتِ عيلة، المفروض كل اللي معاكي لينا! إنتِ متجوزة دانيال، فمالك حق تملكي حاجة لوحدك! والشقة دي أمك وأبوك ما كانوش بيحتاجوها تاني، وفرناندا محتاجة مكان لبيبيها الجاي!
الكلام ده كان قمة الوقاحة. بصيت لها باحتقار، وقلت لها
الشقة دي آخر تركة تركوهولي أمي وأبي، وهما اللي تعبوا واجتهدوا عشان يجمعوها. وأما أنا متجوزة دانيال، فما يعنيش إنه يسرقني! الجواز شراكة مش استعباد، ومش حق حد ياخد حقي بالڠصب ولا بالخداع.
بصيت لدانيال، وقلت له والدموع بتجمع في عيني بس ما نزلتتش
أربع سنين يا دانيال. أربع سنين وأنا أخدمكم وأضحي بكل حاجة عشان أسعدكم. وكنت كل الوقت بتخدعني وبتسرقني. حبك كان كڈبة، جوازنا كان كڈبة، كل حاجة كانت كڈبة.
هو حاول يقرب مني
ماري، ارحميني، أنا حبيتك بجد، بس ماما كانت ضاغطة عليا، فرناندا كانت محتاجة
لا تبرر فعلتك! ما حد أجبرك تسرق! ما حد أجبرك تزور توقيعي! أنت اخترت الطريق ده لوحدك. وأنا كمان اخترت طريقي.
طلعت من شنطتي صورة من التقرير اللي عملته المقارنة بين التوقيع الحقيقي والمزور، ورميتها قدامه على الطاولة
المحامي بتاعي بدأ الإجراءات. البنك عرف إن التوقيعات مزورة، وكل الحسابات اتجمدت. القضية هتكون ضدك، ضد ماما، ضد فرناندا وأوسكار. الكل هيتساءل قدام المحكمة عن دوركم في كل ده.
فرناندا صړخت
إنتِ هتحاكمين؟ إنتِ هتعملي فينا كده إحنا عيلتك؟
عيلتي؟ العيلة دي اللي بتدافع عن بعض، مش اللي بتأكل لحم بعض وهي حية. أنا ما ليش عيلة تانية غير أمي وأبي اللي راحوا، وإنتو ما تستاهلوش تكونوا حتى من جيراني.
استدبرتهم ومشيت ناحية الباب، وسمعت تيريزا بتصرخ ورايا بكلام بذيء وتهديدات، وسمعت دانيال بينادي اسمي، بس ما التفتتش. لأول مرة من سنين كتير، كنت ماشية وراسي عالية، ومش حاسة بالذنب ولا بالضعف. أنا كنت ماشية ناحية حريتي، ناحية حقي، ناحية حياة جديدة.
الفصل الخامس الطريق للعدالة والبداية الجديدة
الأيام اللي جت كانت صعبة جدًا. القضية اخدت مجراها القانوني، والخبر انتشر في العائلة والمعارف. ناس قالوا عليا كلام وحش، وقالوا إني قاسېة لما رفعت قضية على جوزي وعيلته. وناس تانية عرفت الحقيقة، ووقفت جنبي وقالت لي إني عملت الصح.
واجهتني مشاكل كتير دانيال حاول ينكر كل
حاجة، وقال إني أنا اللي وقعت ونسيت، بس الأدلة اللي جمعناها كانت أقوى من أي كلام. الخبراء أثبتوا إن كل التوقيعات مزورة، والشهود اللي شافوه وهو بيستقبل الفلوس وبيصرفها على نفسه وعلى أهلته شهدوا بالحق.
خلال المحاكمة، اتضح كل تفصيلة صغيرة في المخطط تيريزا هي اللي خططت لكل حاجة من الأول، كانت پتكرهني من أول يوم عشان شايفة إني جيت آخذ ابنها منها. أقنعت دانيال إنه من حقه ياخد فلوسي وشقتي، لأن الراجل هو اللي يملك كل حاجة في الجواز. وفرناندا وأوسكار وافقوا وشاركوا طمعًا في الفلوس والشقة. كل واحد منهم كان عارف إن ده حرام وغلط، بس الطمع أعمى قلوبهم.
حكمت المحكمة بكل حق لي كل المعاملات ألغيت، وشقتي رجعت لي بالكامل، وكل المبالغ المسروقة لازم يتسددوا لي من أموالهم الخاصة. واتحكم على دانيال بالسجن لمدة 3 سنوات پتهمة التزوير والاحتيال، وتيريزا سنتين كشريك أساسي في الچريمة، وفرناندا وأوسكار سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ وغرامات مالية كبيرة.
يوم ما طلعت من المحكمة، كانت الشمس ساطعة، والهواء نقي. وقفت في الساحة قدام المبنى، وحسيت إن حمل تقيل جدًا انشال من على كتفي. فاليريا كانت مستنياي، جت جريه وحضنتني بقوة، وبكت من الفرحة
خلاص يا ماري خلاص انتهى. رجعتي حقك، وخلاص حرّة.
بصيت للسماء، وشكرت أمي وأبي إنهم كانوا معايا طول الطريق. لم أكن بس استردت أموالي وشقتي استردت نفسي. استردت كرامتي اللي سلمتها لشخص ما يستاهلهاش.
بعد شهور، رجعت افتتح مكتبي الخاص للديكور والتصميم، وبقيت ناجحة أكتر من قبل. شغلي ملأ حياتي، والناس اللي بحبهم وحبوني كانوا حواليا. بعت كل الهدايا والذكريات اللي كانت تربطني بدانيال وعيلته، وقررت أبدأ صفحة جديدة نظيفة.
مشيت يومًا في شارع بروفيدنسيا، ووقفت قدام شقتي. الباب بتاعي، والجدران بتاعتي، والنوافذ اللي بيطل منها الشمس كل صباح. دخلت، وشمتت الهواء جواها، وقلبي امتلأ بالسلام. دي مش مجرد شقة دي بيتي، دي حياتي، دي مستقبلي، ومش هسمح لأحد أبدًا يفكر إنه يقدر ياخدهم مني تاني.
ما كنتش عاوزة اڼتقام كنت عاوزة بس عدالة. والعدالة لما تتحقق، بتجيب معاها سلام داخلي ما يقدروا يأخذوه منك مهما عملوا. عرفت في التجربة دي إن مش كل الناس اللي لهم صلة قرابة يكونوا أهلك الأهل اللي بيحترموك، بيصونوا حقك، بيكونوا جنبك في الشدة قبل الرخاء. وأما حد بيحاول يستغلك ويخدعك تحت مسمى العيلة، فده مش عيلة ده مجرد ناس شاركتك ډم أو جواز، وما شاركتكش الإنسانية أبدًا.
وبقيت كل ما بصيت ليدي، اللي رجعت تتعافى وبقت لسه أثر للحروق عليها، أفتكر ما مررت بيه، وأقول لنفسي الحمد لله اللي كشفهم من بدري، قبل ما يدمروا حياتي بالكامل. الألم ده بقت علامة قوة، مش ضعف. تذكير دائم إنني قادرة أعدي الصعاب، وإن الحق مهما طال الزمن بيرجع، والظالم مهما قوي بينزل في النهاية.
واليوم، وأنا قاعدة في شقتي، بشتغل على تصميم جديد، وبشوف الشمس بتدخل من الشبابيك، حاسة إن أمي وأبي فرحانين بي، وإنهم فخورين بي إنني حافظت على تركتهم وعلى كرامتي. الحياة مشت قدام، وأنا ماشية فيها بخطوة واثقة، عينيا على المستقبل، مش راجعة لورا. لأن اللي راح كان درس قاسٍ، بس تعلمت منه إن الكرامة أغلى من أي حاجة، وإن الثقة لازم تديها بس للي يستاهلها. وهفضل أمشي لقدام، قوية، حرة، ملكة نفسي.