حماتي قالتله اختار بيني وبينها حكايات بسمة
بتعملوها من ورايا.
سكت هو، وما قدرش يرد. لأن كلامي كان حق، والحقيقة كانت واضحة قدامه.
كملت وأنا بصوتي بيعلى شوية بس متمسكة بثباتي
كنت فاكر إن الاختيار ده كان اختبار حب. لقيته كان اختبار أمانة. واثبتوا عليا إنكم ما عندكمش أمانة ولا حب. أنا كنت بحبك بصدق وأنت كنت بتقاسمني كل حاجة إلا الحقيقة.
سلمى ارجعي البيت. نرجع كل حاجة زي ما كانت. أنا أرجع الأوراق لاسمك تاني. كل حاجة هتبقى باسمك. بس ارجعي أنا بحبكِ وما أقدرش أعيش من غيرك.
بصيت له طويلًا، وبعدين قلت بكل هدوء وثبات
المشكلة مش في الأوراق يا كريم المشكلة في اللي عملته. وفي السبب اللي خلّاك تعمله. وفي إنك اخترتهم عليا في اللحظة اللي كان لازم تكون أنا أول أولوياتك. حبك اللي بيتغير بناءً على كلام أمه مش حب ده تبعية. وأنا ما عشتش عمري كله عشان أكون تابعة لحد.
قمت من مكاني وقلت له آخر كلام
الأوراق هترجع لي لوحدها. بالقانون هترجع. بس أنا مش راجعة. لأن البيت اللي يقبلوني بشرط تنازلي عن كرامتي، ما يستاهلش أكون فيه حتى يوم واحد.
مشيت وسبته قاعد هناك، وما التفتتش لورا. لأول مرة في حياتي أحسّ إنني طليقة من كل قيد. الألم كان موجود، بس كان ألم مريح ألم الولادة الجديدة.
الفصل الخامس المعركة القانونية والحق اللي بيرجع لصاحبه
عدت أسابيع، وبدأت رحلتي في استرجاع حقي. لممت كل الأدلة العقد الأصلي بخط كريم، ورسائله اللي بيؤكد فيها إن كل حاجة لي ولو في اسمه، وتفاصيل الحسابات اللي كنت عارفتها. وكل ما كنت أجمع دليل، كنت أتأكد إنهم غلط، وإن الحق لابد يرجع مهما طال الزمان.
حماتي لم تسكت. جات لي بنفسها لبيت أهلي، وقفت قدام الباب وكلمني بصوت عالي تسمعه الجيران
خليتي ابنى يخسر فلوسه وشرفه عشان عنادك؟ ارجعي البيت وانسى كل حاجة وأنا بنفسي اللي هصالحك!
طلعت لها وقفت قدامها بكل هدوء وقلت لها بصوت مسموع
يا حماتي أنا ما طالبتش بزيادة عن حقي. وابنك اللي خسر نفسه لما صدق كلامك وسرق زوجته. الشرف مش في الفلوس الشرف في الأمانة. واللي يخون الأمانة ما لوش عندي مكان.
الناس اتجمعت، وهي شافت إن كلامي عاقل وكلامها غريب، فسكتت ومشيت. وعرفت في تلك اللحظة إنها بدأت تخسر المعركة. لأن الناس شافت الحقيقة.
في نفس الأيام، كريم بدأ ينهار. اكتشف إن أمه ما كانتش بتحميه كما وعدته. هي كانت بتستخدمه عشان تخلص مني، ولما بدأت المشاكل، رمت كل حملها عليه وقالتله أنت اللي عملت كل حاجة وأنا مالي ذنب. اكتشف إنه كان مجرد أداة في أيدٍ قوية، ولما انكسرت الأداة رموها.
جاتني رسالة منه في منتصف الليل، كاتب فيها
أنا خسړت كل حاجة. خسرتكِ وخسړت أمي. ما بقتش عارف مين صادق ومين كذاب. كنت فاكر إن الطاعة بتعطي الجنة لقيتها أودتني لجهنم. سامحيني لو تقدرين.
بكيت على الرسالة، بس ما رديت. لأن المسامحة تحتاج لشيء انكسر ويتصلح. وشيء ما بينا انكسر لدرجة ما بيتصلحش.
الفصل السادس العدالة والبداية الجديدة
جاء يوم الجلسة في المحكمة. كنت واقفة بكل ثقة، ومعايا الأدلة اللي تثبت كل كلامي. كريم جاء وكان شكله ذليل، وما قدرش ينكر شيء لما واجهته بالعقد الأصلي وبخطه اللي ما يقدر ينكره. المحكمة قررت إلغاء النقل اللي تم بالتوقيع
المزيف، ورد كل الحقوق لي بالكامل.
خرجت من المحكمة والشمس طالعة، والهواء نقي، وحسيت إنني اتولدت من جديد. لم أخذ شيء زيادة أخذت حقي بس. وتركته يواجه نتيجة اختياره بنفسه.
بعد فترة، سمعت إنه انفصل عن أمه في السكن، وإنها بدأت تقل عليه وتشتكيه زي ما كانت تشتكي أنا. وعرفت حينها إن المشكلة ما كانتش فيّ أبدًا المشكلة كانت في الطريقة اللي كانوا بيعيشوا بيها. ما كانوش بيعرفوا معنى الحب إلا الطاعة العمياء، وما كانوش بيعرفوا معنى العائلة إلا السيطرة والتحكم.
أما أنا فبدأت أبني حياتي من جديد. اشتغلت، وطورت نفسي، وعشت بكرامتي ومن غير ما أكون تابعة لحد. ما تزوجت تاني مش عشان خوف، بس عشان عرفت إن راحتي مش في راجل يختار بيني وبين أهله. راحتي في نفسي، وفي كرامتي، وفي إنني ما أجبرش نفسي على حياة ما فيها أمانة وثقة متبادلة.
مر سنة كاملة على ما حدث. وفي يوم من الأيام، وأنا ماشية في الشارع، شفت كريم من بعيد. كان ماشي وحيد، وجهه تعبان، ومش عارف لوجهه يروح. لما شافني، توقف ونظر لي طويلًا. كأنه كان عاوز يقول حاجة. أنا نظرت له بكل هدوء، رفعت رأسي عالي، ومشيت في طريقي بكل ثقة.
لأنني في تلك اللحظة عرفت لما تختار نفسك وكرامتك في الوقت اللي بيخليك تختار بينها وبين غيرك أنتِ الرابحة دائمًا. مهما خسرتِ في البداية، مهما تعبتي، مهما بكيتِ في الظلام النور بييجي في الآخر. وبيجي وأنتِ أقوى بكثير من أي وقت مضى.
حماتي ظنت أن الاختيار ده معناه إنني هبقى أنا الخاسرة. ما عرفتش إن اللي بيختار أهله على زوجته، بيخسر الزوجة. واللي بيختار زوجته على كرامتها، بيخسر نفسه. أما أنا فما خسرتش حاجة. أنا بس خلّيتكم تختاروا، وشفتوا نتيجة اختياركم. وأنا اخترت نفسي وها أنا ذا، واقفة بكل عزة وكرامة، بعيش حياتي بالحق والعدل، والله ولي التوفيق.
والناس بتقول من اختار
غيرك لما كان المفروض يختارك سيأتي يوم ويختار غيره، وسيبقى وحيدًا كما تركك. وهكذا كانت الأيام تُدور وتُدور، وتُعطي كل ذي حق حقه.