انا وضرتي حكايات بسمة
حماتي كانت بتقول لضرتي إني بحب أعمل مشاكل، وبتقول لي إن ضرتي شايفاني أختها لحد ما بالصدفة سمعت مكالمة بينهم.
كنت دايمًا أستغرب من كلام حماتي عن ضرتي، لأنها كانت كل ما يحصل بيني وبينها أي خلاف، تيجي تقولي بمنتهى الثقة
إنتِ بتكبّري كل حاجة ليه؟ ضرتك دي بتعتبرك أختها، وإنتِ اللي بتحبي المشاكل.
وكنت كل مرة أبلع كلامي وأسكت.
حتى لما ضرتي كانت تتصرف معايا بطريقة تضايقني، حماتي كانت تدافع عنها وتقول
هي نيتها حلوة، إنتِ بس بتفهمي كلامها غلط.
وفي مرة حصل بيني وبين ضرتي خلاف بسبب حاجة بسيطة في البيت، حماتي قعدت تلومني قدامها، وقالت
أنا عارفة إنك بتحبي تعملي مشاكل من لا شيء.
بصيت لضرتي وقتها، لقيتها ساكتة وبتبتسم ابتسامة غريبة.
عدّيت الموقف.
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ حاجة أغرب.
كل مرة أتكلم مع حماتي عن حاجة حصلت بيني وبين ضرتي، ألاقي ضرتي عارفة التفاصيل كلها.
حتى الكلام اللي ماكنتش حكيته غير لحماتي.
بدأ الشك يدخل قلبي.
لحد يوم كنت فيه عند حماتي، وسمعتها بتتكلم في الموبايل من أوضة تانية.
ماكانتش عارفة إني موجودة.
في الأول ما اهتمتش.
لكن فجأة سمعت اسمّي.
وقفت مكاني.
حماتي كانت بتقول
أيوه، أنا قلتلها إنك شايفاها زي أختك، عشان ما تشكش فيكي.
سكتت ثواني، وبعدين ضحكت.
هي أصلًا بتصدق أي كلام أقولهولها.
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
قربت أكتر من الباب من غير ما تعمل صوت.
وضرتي قالت من الناحية التانية
بس خلي بالك، هي بدأت تاخد بالها.
حماتي ردت بسرعة
سيبيها عليا. أنا هفضل أقول لها إنها بتحب المشاكل، وكل ما تعترض على حاجة أخليها تحس إنها الغلطانة.
قلبي دق پعنف.
أنا ماكنتش بالنسبة لهم أخت ولا حتى حد عايزين يحافظوا عليه.
كنت مجرد الشخص اللي متفقين عليه عشان أفضل ساكتة ومش أسأل.
لكن قبل ما المكالمة تخلص، سمعت ضرتي تقول جملة خلتني أخرج موبايلي وأسجل من غير تفكير
المهم ما تعرفش إن اللي بنعمله ده كله عشان نطلعها من البيت قبل الشهر الجاي.
ساعتها فهمت إن المكالمة دي ماكانتْش مجرد نميمة عليا.
كانوا بيجهزوا لحاجة أكبر.
والأخطر إنهم كانوا محددين معاد لتنفيذها
بعد أقل من 30 يوم.
وقفتُ مكاني كأنما الأرض انشقت وابتلعت نصف روحي، لم أستطع حركة ولا كلام، كل كلمة سمعتها تُضرب في قلبي كالسياط الحارة. لم تكن مجرد كلمات نميمة أو غيبة، كانت خطة مُحكمة، موعد محدد، هدف واضح إخراجي من بيتي، من حياتي، من المكان الذي احتسبته بيتي وأهلي منذ يوم تزوجتُ.
سمعتُ حماتي تضحك ضحكةً خفيفةً باردةً وتقول لا تخافي، هي مش هتعرف حاجة. كل ما أشوفها قريبة تشك، ألومها وأقول لها إنها بتعمل مشاكل من لا شيء، فتحس بذنب وتسكت. هي طيبة القلب، بتصدق كل كلام. ثم أضافت بلهجة حاسمة خلال شهر، تكون هي اللي تطلب تمشي من نفسها، ولا يكون لنا ذنب في حاجة.
انتهت المكالمة، وبقيتُ واقفةً خلف الباب، يرتجف جسدي كله، يدي ممسكة بالموبايل بقوة لدرجة أن أصابعي ألمتني، شاشة التسجيل ما زالت مضيئة، حفظتُ كل كلمة، كل ضحكة، كل نبرة صوت مليئة بالحقد والمكر. لم أصرخ، لم أدخل عليهم وأواجههم، شعورٌ غريب سيطر عليّ الصمت هو سلاحي الآن، لو أظهرتُ أنني عرفتُ، سيتغيرون خطتهم، وقد لا أجد دليلاً ولا أعرف كيف سينتهي بي المطاف.
عدتُ إلى الغرفة التي كنتُ فيها من قبل، جلستُ على الكنبة، أغمضتُ عينيّ وأحاولُ أن أستوعب ما حدث. طوال الفترة الماضية، كل مرة كنتُ أشتكي فيها من تصرفات ضرتي، كانت حماتي تقلب الحق ضدي، تجعلني أشعر أنني سيئة، أنني من يُثير المشاكل، أنني لا
أقدر قيمتهم. وكنتُ أصدقها! كنتُ ألوم نفسي، أحاول أن أكون أفضل، أن أتجاهل الإساءة، أن أكون مثل الأخت التي تزعم ضرتي أنني أختها. يا لغبائي! لقد كانا يلعبان بي طوال الوقت، يضعانني في موضع المُخطئة دائمًا حتى أفقد ثقتي بنفسي، فلا أحد يصدقني حين أتكلم.
بعد دقائق، خرجت حماتي من الغرفة، ورأتني جالسة كما تركتني، فاقتربت بوجهها المعتاد الذي يبدو مليئًا بالحنان وقالت ما لكِ يا بنيتي؟ شكلكِ مهمومة حاجة؟
رفعتُ عينيّ إليها، نظرتُ في وجهها طويلاً، هذا الوجه الذي طالما احتسبته وجه أمي الثانية، لم أجد فيه إلا قناعًا زائفًا يخفي خبثًا عميقًا. كدتُ أقول لها سمعتِ كل شيء، سجلتُ كل كلمة. لكنني ترددتُ، وبدلاً من ذلك، تكلمتُ بصوتٍ خافتٍ حزينٍ كالمعتاد لا شيء يا حماتي، مجرد تفكير في أمور البيت.
هزّت رأسها بابتسامتها الماكرة وقالت قلت لكِ مراتٍ كثيرة، لا تُكثري التفكير ولا تُكبّري الأمور. ضرتكِ تحبكِ وتعتبركِ أختًا، وأنا كذلك. نحن أهلكِ، فلا تُشقي نفسكِ.
كلماتها كانت كالسمّ في العسل، كل كلمةٍ تُخرجها تُشعل الڼار في صدري. ابتسمتُ لها ابتسامةً باهتةً وقلتُ صدقتِ، شكرًا لكِ.
ذهبت حماتي، وبقيتُ وحيدة، أفتح التسجيل وأستمع إليه مرةً أخرى ومراتٍ ومراتٍ، كل كلمةٍ تُثبت لي أنني يجب أن أكون حذرةً للغاية، وأن أمامي أقل من ثلاثين يومًا لكي أعرف سبب كرههما لي، وما الذي يدفعهما لإخراجي بهذه السرعة، ومن وراء هذا كلّه؟ هل يعلم زوجي بكل ما يدور؟ هذا السؤال هو الذي أوجعني أكثر من كل شيء.
إذا كان زوجي يعلم فهذا يعني أن حياتي معه كانت كلها كذبًا منذ البداية. وإذا لم يكن يعلم فكيف أُخبره؟ وكيف أضمن أن يصدقني ضد أمه وأخته؟
الفصل الثاني البحث عن الأسباب
مرّت