انا وضرتي حكايات بسمة

لمحة نيوز

الأيام وأنا أتظاهر بكل شيء كما كان. استمريتُ في تلقي اللوم والاټهامات بأنني أُثير المشاكل، وكلما حدث خلاف بسيط، كانت ضرتي تنظر إليّ بابتسامتها الغريبة تلك، وكأنها تقول لي قريبًا تنتهي كل هذه المسرحية، وستخرجين من هنا. وكنتُ أتجاهلها، أصمتُ وأتحمل، وفي داخلي نارٌ تأكلني، لكنني كنتُ أُحكم إغلاق فمي وأحتفظ بكل ملاحظةٍ وكل دليلٍ.
بدأتُ أُفكر في الأسباب. لماذا يكرهانني؟ ما الذي أملكه ويريدانه؟ تزوجتُ منذ عامين، لم آتِ معي بثروةٍ طائلة، ولم أُطالبهما بشيءٍ. بيتي هذا ملك لزوجي، ورثه عن أبيه رحمه الله. هل هل هذا هو السبب؟!
تذكرتُ حينها الكلام الذي كان يُقال قبل زواجي، أن أب زوجي أوصى له بهذا البيت خصيصًا، وأنه لا يجب أن يُخرج منه أبدًا، وأن لأخته حقًا في المال لكن ليس في السكن هنا. هل تحاولان إخراجي لكي يبقى البيت خاليًا فتسكنه ضرتي وأمها؟ أم أن هناك شيئًا آخر؟
قررتُ أن أبحث بهدوء. لم أستخدم الهاتف إلا للضرورة، وكنتُ أحتفظ بالتسجيل في مكانٍ آمنٍ، أرسلتُ نسخةً منه لحسابي البريدي الذي لا يعرفه أحد، وأخفيتُ الهاتف في مكانٍ لا يصل إليه أحد.
في اليوم العاشر بعد تلك المكالمة، حدث شيءٌ غريب. كنتُ عائدةً من الخارج، ووجدتُ ضرتي جالسةً مع حماتي في الصالة، وتحدثان بصوتٍ منخفضٍ، ولم تلاحظا دخولي. سمعتُ جزءًا من الكلام لو بقيتِ هنا شهرًا آخر، ربما تكتشف الأمر، والورق جاهز، ما علينا إلا أن تخرج من البيت.
دخلتُ فجأة، فصمتتا فورًا، وتبدّلت ملامح وجه ضرتي وقالت بلهجتها العادية أهلاً بكِ، كنتِ في الخارج؟
نظرتُ إليهما ببرودٍ وقلتُ نعم، كان لي شأنٌ خارجي. ثم تركتُهما وصعدتُ إلى غرفتي. ازداد يقيني أن هناك ورقًا ومستنداتٍ ومخططًا مدروسًا،
وليس مجرد رغبةٍ في التخلص مني.
في تلك الليلة، جاء زوجي متأخرًا كعادته في الفترة الأخيرة. لاحظتُ عليه تغيرًا في المعاملة، يبدو مشتتًا، قليل الكلام، يتهرب من النظر إليّ. ألمح لي مرارًا أن أكون لطيفةً مع أمه وأخته، وألا أُسبب له المشاكل، وأنه لا يريد أن يضطر لاتخاذ قراراتٍ صعبة.
قلتُ له بصوتٍ هادئٍ وأنا أنظر في عينيه أنا لا أُسبب المشاكل، وأنا أحترمهم وأُعاملهم بكل خير. لكن هل تُصدقني إذا قلت لك إن هناك ما يُحاك ضدي؟
نظر إليّ بدهشةٍ وقال ماذا تقولين؟ أمي وأختكِ لا يملكان قلبًا إلا طيبًا، هما ېخافان عليكِ. لا تدخلي الشيطان بيننا، أرجوكِ.
عندما سمعتُ ذلك، أدركتُ أن حماتي قد سبقتني، وملأت رأسه بكل ما تريد، وصورته أنني لا أطيق العيش معهم وأنا أبحث عن الأعذار للخلاف. لو أخرجتُ التسجيل الآن، ربما قالا إنني زوّرتُه، أو إنني ألعب بهما، وسيكون صداقتهما أقوى من صدقي. يجب أن أجمع المزيد من الأدلة، وأعرف بالضبط ما هو الهدف، ومن يقف وراء كل هذا.
الفصل الثالث كشف المستور
مرّ خمسة عشر يومًا، ونصف المدة انقضى. ازدادت وتيرة الھجمات ضدي. في كل يومٍ تُختلق لي مشكلة، وتُنسب إليّ أقوالٌ لم أقلها، وأفعالٌ لم أفعلها. وكلما اشتد الضغط، كنتُ أتذكر كلمات حماتي كل ما تعترض، أخليها تحس إنها الغلطانة. وكنتُ أتساءل لماذا يستعجلان إخراجي قبل نهاية الشهر بالذات؟ ما هو الموعد المُرتبط بهذا التاريخ؟
في يومٍ من الأيام، وبينما كنتُ في غرفة حماتي لأضع ملاءات السرير، وقعت عيناي على حقيبة ورقية فوق الخزانة، مكتوب عليها اسم مكتب محاماة معروف في وسط البلد. لم أتردد، ففي تلك اللحظة لم يكن هناك أحد غيري. أخذتُها بحرصٍ وفتحتُها.
وجدتُ بداخلها أوراقًا رسمية، وعندما قرأتُها، شعرتُ بدوارٍ شديدٍ اجتاحني. لم يكن الأمر مجرد رغبةٍ في إخراجي من البيت بل كان مؤامرةً كاملة لتهجيري وبيعه بيتي وسړقة نصيبي فيه!
تبيّن لي أن أب زوجي أوصى بحصةٍ لي في التركة عند زواجنا، مكتوبةٍ في وثيقة رسمية، وشرطٌ فيها أن أسكن في هذا البيت لمدة ثلاث سنواتٍ كاملة، وإذا غادرتُه قبل انقضاء المدة، يسقط حقي في تلك الحصة وتؤول كل التركة بالكامل إلى أخته وأمه.
والمدهش في الأمر أن مدة الثلاث سنوات تنتهي بالضبط في اليوم الأول من الشهر القادم!
أي أن خطتهم كانت إخراجي من البيت قبل انتهاء الشهر الحاليقبل انتهاء المدة المحددة في الوصيةفسقط حقي تلقائيًا، ويكون كل شيء لهما، ولا أملك حق الاعتراض حينها لأني أنا التي غادرتُ بمحض إرادتي!
عدتُ بأوراقها إلى مكانها بحرصٍ شديد، وخرجتُ من الغرفة وقلبي يخفق بسرعةٍ تكاد تمزق صدري. الآن فهمتُ كل شيء! لم يكن كرههما لي شخصيًا بل كان طمعًا في المال! كل تلك المسرحية، كل تلك الكلمات عن الأخت والحب والودّ، كانت مجرد خدعةٍ لكي أصمتَ وأتحمل حتى يسهل التلاعب بي، ثم إخراجي في الوقت المناسب قبل أن أستكمل المدة المطلوبة وتثبت حقوقي.
كاد عقلي يطير من الصدمة. كم من الوقت خططا لهذا؟ كم من الكذب والخداع تطلّب الأمر منهما؟ لقد كانا يراقبان الأيام تعدّ، وكلما اقترب الموعد، ازدادا ضغطًا عليّ لكي أخرج من تلقاء نفسي، دون أن يشعر أحدٌ بخطتهما.
علمتُ حينها أنني لا أملك ترف الصمت بعد الآن. لم يعد الأمر مجرد إساءة معاملة، بل هو سلبٌ لحقي وسرقةٌ مُخططة لما أستحقه وأُعطيتُ إياه بوصيةٍ من رجلٍ رحمني وآثرني بخيرٍ.
الفصل الرابع المواجهة والحقيقة
بقي على انتهاء المهلة المحددة في
خطتهما خمسة عشر
تم نسخ الرابط