جوزي قالي حماتي هتقعد عندي شهر

لمحة نيوز


ياخدوا مكاني، ويملأوا البيت بكل أهلهم، وأنا أكون بره، لا بيت ولا سند.
تاني يوم، نزلت من البيت بدري من غير ما أكل ولا أشرب، قلبي مش مطاوعني أتكلم مع حد. رجعت لقيت حماتي قاعدة في الصالة بكل راحة، كأن شيئًا ما حصل. بصت لي وقالت بصوتها العادي اللي ما فيهش أي ذرة خجل إنتِ رجعتي متأخرة شويه، الغدا بارد خلاص.
وقفت قدامها، قلت بصوت واثق رغم إن جسمي كله بيرتجف مش هآكل، وشكرًا. وعايزة أسألك سؤال واحد بس.
رفعت لي حاجبها بكل وقار اسألي يا بنتي، خير؟
سمعتك أمس بتتكلمي في التليفون، بتقولي إنهم هيجوا يقعدوا مكاني أول ما أمشي. عايزة أعرف، ده قراركم كلهم؟ ولا أحمد اللي وافق على كده؟
ماتوقعتش إنها ترد بكل صراحة ووقاحة كده
وأنا قلتلك إيه من الأول؟ ده بيت ابني، وحق لأخوه وأهله يقعدوا فيه. إنتِ لو تحبي تفضلي، تفضلي بس معانا بالطريقة اللي نحبها. وإلا فما فيش مانع تروحي بيت أهلك لحد ما نرتب أمورنا. وبعدين يا بنتي، أنتِ لسه صغيرة، تقدري تتحولي وتتأقلمي أما هم فمش معاهم مكان تاني.
كلامها كان صدمة، قلتلها بكل هدوء ممكن يعني أحمد وافق يتنازل عن حقي في البيت عشان أخوه؟ وافق إني أكون أنا الغريبة وأنا صاحبة المكان؟
ضحكت ببرود هو ابني، وبيته ليه ولأهله. وأنتِ أنتِ مراته، وحقك عليه بس، مش على بيته ولا على أهله. فهمتي؟ فلو عايزة تقعدي، تقعدي بحدود. وإلا الباب يفوت جمل.
ساعتها اتأكدت إن كل حاجة كانت مرتبة من الأول. أحمد ما كانش مضطر، ولا مغلوب على أمره هو اختارهم عليّ. اختار أهله وقرر يضحك عليّ، يستحلفني بالصبر، يقولي كلام حلو عشان أصمت، وفي نفس الوقت هو بيجهز لي أخرج من حياته ومن بيتي بأبسط طريقة ممكنة.
صعدت لفوق، فتحت الدولاب وبدأت أجمع حاجاتي. مش كليهم، بس الأوراق والمستندات والأشياء الغالية اللي ليا قيمتها عندي. كنت عايزة أروح، أهرب من المكان اللي بقت أشوفه غريب، كل حاجة فيه بتذكرني بخداعهم وجبنه. لكن وقفت فجأة، وفكرت ليه أنا اللي أخرج؟ ده بيتي أنا كمان! دفعت فيه فلوسي وتعبي، ساهمت في كل حاجة فيه، واتكتب باسمي رسميًا. ليه أسيبه لهم وأنا اللي مظلومة؟ ليه أسيبهم يفرحوا بفراقي وينجحوا في خطتهم؟
رجعت الكراتين مكانها، مسحت دموعي، وقررت مش هروح. مش هخليهم يفرحوا بتحقيق مرادهم. هافضل هنا، في بيتي، وهقف قدامهم لحد ما يفهموا إن اللي عملوه غلط، وإن ليا حق مش هيتنازل عنه بسهولة.
جاء أحمد بالليل، لقاني قاعدة في الصالة، عيوني حمراء بس نظراتي مش مكسورة. قال لي بصوت متردد كلمتي أمي؟
أيوه، كلمتها. وقالت لي كلام كتير، أقدر أقولك إني عرفت كل حاجة. سكتت شويه، وبعدين كملت بكل ثبات وأنا قررت مش هسيب البيت يا أحمد. ده بيتي أنا كمان، ومش هخرج منه إلا لو طلعتوا عليّ بقرار محكمة وورق رسمي يثبت إني ماليش فيه حق. أما الخداع والضغط والكلام المزدوج فده مش هينفع معايا أبدًا.
اتغير لون وجهه، حاول يتكلم بس لقى لسانه معقود. قلتله بكل هدوء لو أخوك محتاج مكان، نستأجرله شقة قريبة، ندفع لها إيجار معاه لحد ما يجهز شقته. نعينه نساعده بس مش على حسابي. مش أدفع أنا التمن وأخرج من بيتي عشان أخدم أهلك. ده مش عدل يا أحمد، وده مش جواز.
قعد قدامي، بصوت تعبان ومكسور قال أنا ما كنتش عايز الأمور توصل لكده. أمي أصرت، قالت إنك هتتضايقي وتبعديني عنهم، وقلت لروحي شهر ويمشي كل حاجة، وما كنتش أعرف إنها هتعمل كل ده وتتكلم كلام يجرحك. وأنا صدقني، ما كنتش أقدر أقولك لأمي كلمة، هي تعبانة ونفسها تعبانة.
وأنا؟ قلتله بصوت ناعم بس حزين جدًا. وأنا يا أحمد؟ ليه ما خاطبتنيش من الأول؟ ليه ما قلتلي أخويا محتاج مساعدة، تعالي نتفق نعمله إيه؟ كنت جيت معاكِ بكل قلبي، كنت ساعدتهم بكل ما أملك. بس إنكم تتآمروا عليّ، وتخدعوني، وتحطوني قدام الأمر الواقع ده اللي ماقدرتش أسامحك عليه أبدًا.
مرت أيام صعبة جدًا. حماتي لما شافتني مش سايبة البيت، بدأت تغير أسلوبها، صارت تتكلم من ورايا، تقول لأحمد كلام يغضبه عليّ، تختلق المشاكل في كل صغيرة وكبيرة. وأحمد كان بين نارين، بين أمه اللي ربته وبين مراته اللي بيحبها. ساعات كان يجي يصالحني، وساعات كان يغضب ويقولي لي أتنازل شويه عشان خاطره. بس كنت واقفة عند موقفي مساعدة أهله واجبة، لكن التنازل عن بيتي وحقي فمش وارد أبدًا.
وفي يوم، جالي أحمد وبيده ورقة، قال لي أمي عايزة نكتب ورقة، نعترف فيها إن البيت لي وحدي، وأنتِ ملكيش فيه حق، عشان تطمن وتطمن أخويه.
ضحكت بكل ألم يعني أتنازل عن حقي وأنا حية؟ وبعدين تقعدوا هنا وتقولولي براحتكم إني ماليش مكان؟ قول لي بصراحة يا أحمد لو وافقت، هتبقى ليا قيمة عندكم؟ ولا هكون مجرد ضيفة على راحتكم تفضلوا تطردوني في أي وقت؟
سكت، وعرفت من سكوته إن كلامي صح. قلتله بكل حنان ممكن أخرجه من قلبي الموجوع أنا بحبك يا أحمد، وكنت مستعدة أضحي بعمري عشانك. لكن الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي وحقي. إما نعيش هنا مع بعض بالعدل والمساواة، وإما
 

تم نسخ الرابط