جوزي كان رافض اجيب شغالة

لمحة نيوز

مفيش حاجة من دي.
أميرة هي اللي قالتلي. وهي شافتها بعينها. فمتقولش مفيش، لأنها شافت وسمعت، وحتى حماتي عصبت لما قربت منه. فقولي لي الحقيقة، إيه الصندوق ده؟ وليه مخبيه عني؟
قام من مكانه پغضب وقال
ده حاجة تخصنا ومش مهمة لكي، خلينا نكمل حياتنا ومش نفتح مواضيع قديمة بتعصب.
مش مهمة؟ وأنا اسمي مكتوب عليه ويقولولي مش مهم؟ ده حاجة تخصني أنا، ولازم أعرف إيه فيه. بكره إن شاء الله هنروح عند مامتك، ونفتح الصندوق ده مع بعض، وخلينا نشوف إيه اللي فيه. ولا إنت خاېف أعرف الحقيقة؟
اتعصب أكتر وقال
أنا مش هسمحلك تروحي وتدخلي في حاجات ملهاش لزمة. ده صندوق مېت، ومش هيغير حاجة.
لو مش هيغير حاجة، ليه كل الخۏف ده؟ وليه مقفول وممنوع أشوفه؟ ولا إيه؟ فيه حاجة ټندم عليها لو عرفتها؟ أنا صابرة عليك كتير يا أحمد. صبرت لما رفضت تجيبلي شغالة وتقولي الفلوس حرام، وطلعت بتدفع لمامتك من ورايا. صبرت لما قلتلي تعبي رخيص وأنا أتعب كل يوم عشانك وعشان البيت. لكن ده، ده حاجة تانية. ده سر مربوط باسمي، ولازم أعرفه. إما نروح مع بعض بكره، أو أنا هروح لوحدي، وساعتها مش هكون هادية زي دلوقتي.
نام تلك الليلة وهو زعلان، وأنا مقدرتش أنام ولا دقيقة. كنت قاعدة أفكر في كل الاحتمالات. هل فيه ورث من أهلي اللي ماتوا وأنا صغيرة؟ أهلي كلهم راحوا في حاډثة وأنا كنت عند عمي، وحتى عمي ماټ من بعدها من غير ما يقولي حاجة. ولا يمكن أحمد أخذ حاجة لي وخبها؟ ولا يمكن فيه حاجة تثبت إن جوازنا كان عشان مصلحة؟ كلام كتير كان بيجي في دماغي ويقلب عليا جوايا، لحد ما أذن
الفجر وكنت لسه مستيقظة.
صحيت الصبح ومشيت شغلي زي ما اتفقت، لكن دماغي كانت مع الصندوق ده. نص اليوم وأنا مش قادرة أركز، لحد ما جالي تليفون من حماتي نفسها. كانت صوتها عالي وزعلانة جداً
إيه اللي وصل لكي يا منى؟ إيه الكلام اللي بتقوليه عن صندوق عندي؟ ده أحمد قالي إنك بتفتحي مشاكل من غير سبب، وعايزة تدخلي في حاجات مش بتاعك.
رديت عليها بهدوء
أنا مش بفتح مشاكل يا طنط. أنا بس عايزة أعرف إيه الحاجة اللي مكتوب عليها اسمي ومخباها عندك من غير ما أعرف. ده حقي ولازم أعرفه. لو حلال، ليه الخۏف؟ وإن كان حرام، فالله أعلم.
قالت بصوت أرق شوية
يا بنتي، ده كان وصية من والدتك الله يرحمها. طلبت مني وقت ما كانت مريضة قبل ما ټموت، إن الصندوق ده ما يتفتحش غير لما الوقت ييجي. وقلت لأحمد نحفظه لحد ما نكون متأكدين إنك قادرة تستقبلين اللي جواه. ومش عايزين نزعجك أو نكسر قلبك.
دموعي نزلت مرة تانية لما سمعت سيرة أمي.
أمي؟ أنا مش عارفة إنها كانت عارفة بحضرتك ولا كانت بتبعتلك حاجة. طنط، أرجوكي، خليني أشوفه. أنا كبرت، وست سنين جواز، وخلاص قادرة أستقبل أي حاجة. ولا يمكن الحقيقة تكون أصعب من إنكم تخبواها عني كل ده الوقت.
سكتت شوية وقالت
طيب، تعالي بعد العصر. تعالي لوحدك الأول، وبعدين شوفي إن كنت عايزة أحمد يجي ولا لأ. أنا مش عايزة مشاكل بينكم، وكل اللي عملته كان عشان مصلحتك.
شكرتها وقلبي كان بيدق من الفرحة والخۏف مع بعض. أخيراً هعرف سر أمي اللي خبوه عني أكتر من عشرين سنة. عدت الساعات ببطء ممل، ولما جاء الوقت رحت لبيت حماتي، وكنت أيديا بتترعش لما دقت الباب. فتحت لي، وشفت في وشها نظرة حزن ما شفتهاش قبل كده. دخلت، وخلتني أقعد في الصالة، وبعدين قامت وجابت من جوا الصالة الصندوق الخشبي اللي قالتلي عليه أميرة. كان قديم شوية، ونقوشه حلوة، وفعلاً مكتوب عليه اسمي بخط أمي اللي كنت فاكراه ومشيت عليه كتير في الرسائل اللي كانت بتبعتهالي وأنا صغيرة.
قعدت جنبها، وقالت لي
أنا عايزة أقولك حاجة الأول يا بنتي، عشان تتفهمي. والدتك كانت صديقتي الوحيدة من زمان، كنا بنكبر مع بعض. لما مرضت وعرفت إنها ھتموت، جاتلي وهي تعبانة جداً، ومعاها الصندوق ده، وقالت لي يا سمية، إن مت أنا وجوزي، واحنا منى لسه صغيرة، خدي الصندوق ده واحفظيه ليها. ولا تفتحيه ولا تخلين حد يفتحه غيرها هي، ولما تكبر وتتجوز وتكون قادرة تتحمل، سلميه لها. وقولي لها إنها كانت أغلى ما أملك، وإن الحق بياخد وقته مهما طال. وطلبت مني إن أحمد يساعدني في حفظه، ومش نخبرك عشان كنتي صغيرة ومش عايزين نوجع قلبك. وصدقيني، كنت عايزة أسلمهولك من زمان، بس أحمد كان يقول الوقت لسه مجاش، وإنك لسه مش هتفهمي.
كنت بسمعها ودموعي بتجري على خدي، ومسكت الصندوق وحسيت إني مسكت كف أمي. سألتها
ومفتاحه فين؟
جابت من جيبها مفتاح صغير قديم، ومدته لي وقالت
ده المفتاح معايا من يوم ما ماټت. تفضلي، افتحي يا بنتي، وشوفي إيه كتبته لك.
ترددت شوية، وبعدين خدت المفتاح وفتحت القفل. لما فتحت الغطاء، لقيت جواه ورق كتير، ومصوغات ذهب كانت لابسة أمي في صغري، ومحفظة جلد قديمة، ورسالة كبيرة مكتوبة بخطها ومغلفة. خدت الرسالة الأول، وقرتها بصوت عالي أقرأ لنفسي
بنتي الغالية منى
لو تقرأي الرسالة دي، يبقى أنا رحت عند ربنا، وإن شاء الله
تكوني كبرتي واتجوزتي
تم نسخ الرابط