كنت واخدة بنتي
وبعدين رجع يبص لكريم.
مشكلة كبيرة جدًا.
سكت ثانية، وقال
البنك وقف بعض التحويلات ومجلس الإدارة طالب مراجعة عاجلة لكل الحسابات والعقود.
كريم عقد حواجبه.
مستحيل. مين عمل كده؟
المدير المالي بلع ريقه.
اسم حضرتك مش هو الاسم الوحيد اللي ظهر في الملفات.
كريم بصله باستغراب.
يعني إيه؟
وقبل ما المدير المالي يرد
موبايل كريم رن.
وبعده موبايل شريكه.
وبعدهم موبايل رئيس الحسابات.
وفي أقل من دقيقة، كل شخص في القاعة تقريبًا بدأ يستقبل مكالمة أو رسالة.
أما مريم
فكانت واقفة بعيد، بتراقب جوزها من غير ما تقول كلمة.
لأنها بدأت تفهم إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد واحدة ست وطفل.
كان فيه حد بيلعب في الشركة من وراها
والأخطر من كده
إن حد استخدم اسمها في حاجات هي عمرها ما وافقت عليها.
وفي صباح اليوم التالي، لما ياسين بعت لها أول نسخة من ملف المراجعة
مريم فتحت الصفحة الأولى.
وبصت للورقة طويلاً.
كان فيها أربع إمضات باسمها.
كلهم على عقود بملايين الجنيهات.
وكل إمضاء
كان مزور.
مريم فضلت باصة على الورقة كأنها مستنية الحبر نفسه يتحرك ويقول لها إن اللي شايفاه غلط.
أربع إمضات.
أربع عقود.
وأرقام لو اتجمعت، كانت كفيلة إنها تبيع جزء كبير من الشركة من غير ما حد يسألها.
لكن أكتر حاجة خوفتها ما كانتش قيمة الفلوس.
كان التاريخ.
كل عقد من الأربعة كان متسجل بتاريخ كانت مريم فيه موجودة في مكان تاني تمامًا.
واحد يوم كانت فيه في المدرسة مع ليلى.
والتاني يوم كانت فيه مسافرة مع والدتها.
والثالث كان في يوم عملية بسيطة كانت عاملاها في مستشفى، وجواز سفرها يثبت إنها ما كانتش حتى في القاهرة.
أما العقد الرابع
فكان بتاريخ بعد منتصف الليل.
مريم رفعت عينيها لياسين.
مين اللي قدّم العقود دي؟
ياسين حط الملف قدامها.
كريم.
مريم ما ردتش.
هو اللي قال إنك وقّعتي عليهم شخصيًا.
ابتسمت بسخرية.
وأنا إمتى قابلته عشان أمضي؟
ياسين سكت لحظة.
وبعدين قال
في حاجة تانية.
فتح اللابتوب.
بصي على التحويلات دي.
ظهرت قدام مريم مجموعة أرقام.
فلوس خرجت من حسابات مرتبطة بالشركة، واتحولت لشركات صغيرة بأسماء مختلفة.
شركة مقاولات.
شركة استيراد.
شركة استشارات.
شركة عقارات.
مريم بدأت تقرأ أسماء المساهمين.
وفجأة وقفت.
داليا.
ياسين هز رأسه.
بالضبط.
مريم رجعت ظهرها للكرسي.
كل حاجة بدأت تركب في دماغها.
الست اللي كانت واقفة جنب كريم.
الطفل.
الإمضات.
والفلوس.
لكن ياسين قال جملة خلتها ترفع عينيها بسرعة
داليا مش صاحبة الشركات دي لوحدها.
أمال مين؟
ياسين قرب اللابتوب منها.
حد كان حريص جدًا إنه ما يظهرش اسمه.
مريم قرأت المستند.
وكان فيه اسم مستفيد نهائي مخفي وراء شركتين وسيطتين.
اسم واحد فقط.
سامح الشامي.
مريم اتجمدت.
سامح
أخو كريم.
إنت متأكد؟
اتأكدنا تلات مرات.
مريم قامت من مكانها.
يبقى كريم مش لوحده.
لأ.
ياسين بص لها بجدية.
وممكن يكون فيه شخص تالت.
في اللحظة دي، موبايل مريم رن.
كان رقم غريب.
ردت.
جالها صوت ست متردد
مدام مريم؟
أيوه.
أنا داليا.
مريم سكتت.
داليا كملت بسرعة
أنا عارفة إنك مش هتصدقي أي كلمة أقولها، بس لازم نتقابل.
ليه؟
عشان الطفل اللي شوفتيه امبارح.
مريم قلبها دق أسرع.
ابنه؟
داليا سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأ.
مريم عقدت حواجبها.
أمال مين؟
ابن أختي.
الصمت وقع بين الاتنين.
داليا أخذت نفسًا طويلًا.
وكريم طلب مني أظهر قدام الناس كإني مراته والولد كإنه ابنه.
مريم ما صدقتش اللي سمعته.
ليه؟
عشان سبب هتعرفيه لما نتقابل.
بعد ساعة
كانت مريم قاعدة قدام داليا في كافيه هادي بعيد عن الشركة.
داليا كانت مرهقة بشكل واضح.
من غير مكياج تقريبًا.
ولا تشبه الست اللي كانت واقفة جنب كريم قدام الكاميرات.
حطت قدام مريم ملفًا بنيًا.
أنا ما كنتش عايزة أدخل في الموضوع ده.
مريم ما لمستش الملف.
إنتِ وافقتي تمثلي إنك مراته.
أيوه.
يبقى دخلتي.
داليا نزلت عينيها.
دخلت غصب عني.
فتحت الملف.
جواه صور، وتحويلات، ورسائل.
أختي ماتت من أربع سنين.
مريم سكتت.
وابنها ده ابنها هي. كريم كان يعرفها من زمان، لأنه كان شريك في مشروع أخوها.
وبعدين؟
بعد موتها، كريم بدأ يظهر اهتمام بالولد.
مريم بصت لها باستغراب.
اهتمام؟
في البداية كنت فاكرة إنه عايز يساعده.
داليا بلعت ريقها.
لحد ما اكتشفت إنه بيستخدم شهادة ميلاده ومستندات وصاية قديمة عشان يعمل ملف عيلة مزيف.
مريم حست بقشعريرة.
ليه؟
داليا بصت لها مباشرة.
عشان يثبت قدام ناس معينة إنه عنده وريث.
مريم ما فهمتش.
داليا قالت
كان بيجهز لصفقة كبيرة جدًا. وفي الصفقة دي، وجود طفل باسم العيلة كان بيدي المستثمرين إحساس إن الشركة مستقرة وإن فيه امتداد للعائلة.
مريم هزت رأسها.
ده جنون.
لسه ما وصلناش للأهم.
داليا طلعت فلاشة صغيرة.
كريم كان عايز يبيع جزء كبير من الشركة.
مريم بصت للفلاشة.
وإمضاتي؟
داليا هزت رأسها.
هي المفتاح.
في نفس اللحظة، موبايل مريم رن.
ياسين.
مريم، لازم ترجعي المكتب فورًا.
ليه؟
لأننا لقينا الشخص اللي نفّذ التزوير.
سكت ثانية.
وهو موجود هنا.
مريم قامت فورًا.
لما وصلت الشركة، لقت ياسين ومعاه محامي العيلة، ومدير الحسابات، وشخص قاعد في غرفة الاجتماعات.
أول ما دخلت
عرفته.
محمود.
الموظف القديم اللي اشتغل مع كريم من أول يوم.
مريم بصت له.
إنت؟
محمود ما قدرش يرفع عينه.
ياسين حط قدامها تسجيلًا صوتيًا.
صوت كريم كان واضحًا.
الإمضاءات لازم تطلع مطابقة.
وصوت محمود
بس لو اتكشف الموضوع؟
كريم ضحك.
محدش هيدور ورا مريم. هي أصلًا بعيدة عن الشغل.
مريم قفلت عينيها لحظة.
وبعدين سمعت كريم يقول
المهم الفلوس تخرج قبل ما ياسين يشك.
مريم فتحت عينيها.
إيه اللي حصل بعد كده؟
محمود قال بصوت مكسور
أنا كنت بنفذ أوامر.
ياسين رد بحدة
نفذت أوامر بتزوير إمضاءات وتحويل ملايين.
محمود سكت.
وبعدين قال
بس الأستاذ كريم ما كانش صاحب الفكرة.
مريم بصت