جوزي كل ما حد يسألني بتشتغلي ايه
في التليفون، هو بيسبقني وبيقول كلام يقلل من شغلي ومني. هي بتقضي وقت بس، شغل بسيط مش يستاهل الذكر، بتسلي نفسها عشان ما تملش في البيت. وكنت أنا أبتسم وأسكت، ومش عايزة أسبب مشاكل، وكنت بقول لنفسي مع الوقت هيفهم، ولما يلاقي الدنيا كلها بتعرف قيمتي، هو كمان هيعرف ويصير فخور بي.
لكن للأسف، العكس كان بيحصل. كل ما كان شغلي يكبر وينجح، هو كان بيزيد ضيق وغيرة. كان بيقعد يراقبني لما أكون بتكلم في التليفون، ويسألني مين ده وايه عايز، وبيقول كلام زي أكيد راجل بيدعمك، الراجل هو اللي بيشتغل والست بتبقى في البيت، النجاح ده مش منك، ده حظ من عندك. وكنت أرد عليه بهدوء وأقول له ده تعبي وسهري ومجهودي يا سيد، مفيش حد ساعدني غير ربنا. لكنه كان مش عايز يصدق، عشان صدق ما كانش عايز يصدق، عشان كده كان هيعترف إن اللي كان بيخاف منه حصل، وإن مراته وصلت لمكانة هو لسه مش قادر يوصلها.
وحماتي كانت مشاركته في نفس الفكرة. كل ما كانت تجي تزورنا، كانت بتقول لي يا بنتي، الشغل ده مش من حق الست، إنتِ لازم تخلصي كل حاجة وتقعدي في البيت وتخدمي جوزك. مهما كبرتي واشتغلتي، فضلك فضل جوزك، ومكانك مكانك. وكنت أسمع لها وأقول لها حاضر يا ماما، ومش بدخل معاها في نقاش، عشان كنت بحافظ على بيتي وكرامتي في نفس الوقت، وكنت عارفة إن الكلام ده ما كانش بيغير حاجة في الواقع اللي أنا بعيشه.
مرت السنين، وشركتي صارت اسم معروف في مجال الاستشارات الإدارية وتطوير الأعمال، وصرت أتعامل مع شركات كبيرة ومؤسسات حكومية. جاني عقد مع شركة مديره الجديد اللي كنا في عزومته النهارده، وكنت أتفاوض معاه من شهرين، وكنت متفاجئة إنه ما عرفش إني مرات موظف عنده، لحد ما كتبت اسمي في العقد واتقابلنا في الاجتماعات. وكنت مخبية ورقة تانية معاها، ورقة كنت جهزتها من شهر، استنيت الوقت المناسب عشان أظهرها، والوقت ده جه النهارده.
الورقة دي كانت عبارة عن حساب بنكي، وبيان بكل المبالغ اللي دفعتها لبيتنا، وكل الفلوس اللي ساعدت جوزي فيها في ظروفه الصعبة، بالإضافة لورقة تثبت إن الأرض اللي هو اشتراها وقال إنها من فلوسه، كانت بفلوسي اللي أودعتها في حسابه باسم هدية منه لي، واتفاجأت إنه استخدمها لشراء الأرض وادعاها لنفسه. كنت عارفة إن ده غلط، وكنت صبرت كتير، لكن لما وصل لدرجة إن يقلل مني قدام الناس كلها، ويقول إنني مش بعمل حاجة، خلاص صار لازم الكل يعرف الحقيقة، ويعرفوا مين اللي كان واقف ورا نجاحاته، ومين اللي كان شايل البيت على كتفها وهو مش حاسس.
الجزء الثاني الحقيقة اللي ظهرت
حماتي قامت من مكانها واقتربت من جوزي وشدت الورقة من إيده بسرعة، وبدأت تقراها بصوت عالي يسمعه كل اللي موجود
بيان تفصيلي بالمبالغ المحولة من حساب السيدة سلمى عبد الحميد إلى حساب السيد أحمد فتحي، من تاريخ 1532024 حتى تاريخ 182026 مبلغ 15 ألف جنيه لسداد قسط السيارة، مبلغ 25 ألف جنيه لتسديد ديون خاصة، مبلغ 120 ألف جنيه لشراء قطعة أرض في منطقة العبور، بالإضافة إلى مبلغ شهري يتراوح بين 5 و 7 آلاف جنيه مصاريف منزلية وملابس وعلاج.
كل كلمة كانت بتخرج من فمها كانت زي السكين بتقطع جسم أحمد. كل اللي كان قاعد حولينا كان بيسمع وبيشوف، والصوت كان بيتردد في القاعة الكبيرة 15 ألف، 25 ألف، 120 ألف، مصاريف شهرية. وش أحمد كان لونه أبيض كالورق، ويديه كانت بتترجف، وعينيه بتدور على الأرض ومش عارف يبص لحد.
لما خلصت حماتي القراءة، رمت الورقة على الترابيزة وقالت بصوت عالي وعصبي ده إيه الكلام الفاضي ده؟ إنتِ بتقولي إنك دفعتي كل ده؟ وأحمد ما قالش لنا كلمة واحدة؟ ده كلام مش صحيح، ده افتراء وبهتان عشان تقللي من قيمته قدام الناس!
رديت عليها بهدوء وثبات، بصوت مسموع لكل الحاضرين ده كلام مكتوب وموثق بآثار بنكية وموافقات توقيعك يا ماما، ومش كلامي أنا بس. لو عايزة أجيب لكم كل الأوراق والتحويلات، أنا أقدر أجيبها في دقايق من محاميتي، وهي معايا على التليفون. كل فلوس دي كانت من تعبي وسهري، من شغلي اللي كنت بتقولوا عليه ولا حاجة تستاهل الذكر. وكل ما كنت بدفع، كنت بدفع عشان بيتي وعشان زوجي، ومش عشان أظهر حاجة ولا أتكلم. لكن لما وصل لدرجة إن يقلل مني قدام ناس غريبة، ويقول إنني بتسلي وقتي بس، وينسى كل اللي عملته، صار لازم الكل يعرف الحقيقة.
مدير الشركة كان واقف بجانبي، وكل ما كنت أتكلم كان بيمسك رأسه بيده ومش مصدق اللي بيشوفه. لما خلصت كلامي، قال بصوت جاد يا سيد أحمد، أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك خسرت أكتر من ما تتخيل. شركتنا بتتعامل مع السيدة سلمى من فترة طويلة، وعرفنا إنها مش بس مديرة ناجحة، لكنها إنسانة شريفة ومجتهدة، وكل تعاملاتها ناجحة ومش فيها أي غلط. والغريب إنك تعيش معاها وتكون جوزها، وما تعرفش قيمتها ولا تقدر مجهودها، وتقول عليها كلام يقلل منها. ده مش بس غلط، ده قلة احترام لنفسك قبل ما