عاملـة نظافة ردّت بالعربية على شيخ… واللي صار بعدها قلب الفندق!

لمحة نيوز


لكنها لم تكمل تجفيف المدخل حتى ظهر فالديس بوجه مشدود
لوسيا الشيخ يريد رؤيتك. الآن.
وضعت الخرقة في الدلو.
لماذا
لا أدري. المديرة تقول إنها رغبة خاصة ولا يمكنك الرفض.
كانت قاعة الزمرد مضاءة بضوء دافئ يناقض الشارع الرمادي. على الطاولة الرئيسة أكواب صغيرة وأطباق تمر. جلس الشيخ مستقيما يضع يديه على مسندي الكرسي. إلى جانبه ابتسمت المديرة ابتسامة محسوبة.
هذه هي لوسيا سيدي أعلنت وتراجعت خطوة.
تحدث بالعربية ببطء يختبر كل كلمة. أصغت لوسيا بانتباه. لم يكن السؤال معقدا لكن النبرة كانت مهيبة. أجابت بهدوء كما يخاطب ضيف محترم. دون أحد المساعدين ملاحظات.
أومأ الشيخ وأشار لها أن تجلس قبالته. تحركت المديرة بقلق
سيدي ربما نجلب المترجم الرسمي اقترحت بالإنجليزية.
لا قاطعها من غير أن يحول بصره عن لوسيا.
جلست. لفها عبير القهوة بالهيل وبغتة عادت إلى مكان أقسمت ألا تعود إليه حتى بالفكر.
طرح أسئلة قصيرة منذ متى تعمل في الفندق من أين هي أين تعلمت اللغة. كانت لوسيا تجيب بلا إسهاب محتفظة بأجزاء كاملة من قصتها. لم يغب البريق الفضولي عن عيني الشيخ.
في لحظة قال شيئا شد قبضتها على ركبتيها. لم يكن تهديدا لكنه إشارة إلى أنه يعرف أكثر مما يبدو. ابتلعت ريقها وتجنبت نظره.
انتهى اللقاء بجملة واحدة
شكرا. سأستدعيك

ثانية.
خرجت وقلبها يخفق. كان فالديس ينتظرها في الممر لكنه لم يسأل. ربما خوفا وربما احتراما. كانت تريد فقط أن ينتهي الأمر هناك.
لكنه لم ينته.
في اليوم التالي كانت المديرة تنتظرها في الثامنة تماما قرب القاعة. في الداخل مزيد من الناس رجال ببدلات امرأتان أنيقتان ومترجم رسمي يحمل ملفا.
حيا الشيخ بإيماءة خفيفة وعاد يكلمها بالعربية متجاهلا المترجم تماما
هل أنت مستعدة لمساعدتي اليوم
ترددت لوسيا لحظة.
إن كان في وسعي نعم.
شرح حاجته إلى إعطاء تعليمات دقيقة لفريق خدمته في الفندق وأنه يثق بها أكثر من أي مترجم. كانت المديرة تهز رأسها متظاهرة بأن الأمر طبيعي لكن شفتيها كانتا متيبستين.
نحو ساعة كاملة ترجمت لوسيا التعليمات ولاحظت انضباط الشيخ ودقته في كل تفصيل. أحست بابا ظل موصدا لسنوات ينفتح.
في الختام قدم لها كوب شاي.
نطقك قال بالعربية ليس نطق من تعلم في دورة. إنه نطق من عاش بيننا.
اضطرب قلب لوسيا.
كان ذلك منذ زمن بعيد أجابت بالعربية.
لم يلح لكن عينيه أوضحتا أنه لن يكتفي بهذا الجواب.
في تلك الظهيرة وهي تنظف ممر الطابق التنفيذي سمعت مشرفين يتهامسان
يقولون إنهم يستخدمونها للتقرب من الشيخ
وحين تنتهي فائدتها سيطردونها.
تابعت المسح كأنها لم تسمع غير أن الكلمات غاصت في صدرها.
كان الفندق يوم
الجمعة في أقصى توتره. حدث حصري ينظمه الشيخ سيجمع رجال أعمال ومسؤولين في قاعة الزمرد. منذ الصباح استدعوا لوسيا لتكون مترجمة أمام الجميع.
استقبلتها المديرة بابتسامة مختلفة أقرب إلى التباهي كمن يعرض حيلة جديدة. وقفت لوسيا إلى جانب الشيخ تترجم كل تحية وكل عبارة رسمية. همس بعض الضيوف مهنئين
موهبة رائعة يا آنسة. نطقك مذهل.
للمرة الأولى منذ سنوات شعرت أن خطواتها تسمع في مكان كانت فيه غير مرئية. خلال استراحة قصيرة اقترب الشيخ وقال لها بالعربية
أنت أكثر قيمة مما يظنون.
خفضت بصرها محاولة إخفاء الفخر الذي يحرق صدرها. فكرت أنها ربما تستعيد شيئا ظنت أنه ضاع الاحترام.
عند نهاية الحدث تقدمت المديرة ومعها عدد من التنفيذيين. قال أحدهم وهو يرفع كأسه
لوسيا كنت اليوم عنصرا أساسيا. الفندق ممتن لك.
كادت تبتسم حين ناولتها المديرة أمام الجميع ظرفا أبيض
هذا حافز بسيط لدعمك. يمكنك الانصراف.
كان الظرف خفيفا. في داخله بضعة أوراق نقدية فقط كأن كل جهدها لم يكن سوى خدمة عابرة.
لكنني ظننت أن بدأت.
لا تقلقي يا لوسيا قاطعتها المديرة بخفض الصوت لقد أتممت المطلوب. ابتداء من الغد سيتولى المترجم الرسمي الأمر.
كأن الأرض انكمشت تحت قدميها. تهاوى بريق العصر ونظرات الاحترام وكلمات الشيخ في لحظة واحدة. وهي تخرج
سمعت ضحكة خلفها
أرأيت حتى عاملات النظافة يحلمن عاليا.
بلغت غرفة تبديل الملابس من غير رد. وضعت الظرف من دون أن تعد المال. تلك الليلة في الحافلة المتجهة إلى إيستاكالكو نظرت من النافذة وتركت أضواء المدينة تختلط بالمطر. ذاقت لحظة اعتراف ثم انتزعت من يديها.
ما لم تكن تعلمه أن أحدا في الفندق نفسه كان يضع خططا ليعيدها إلى الواجهة ولكن بطريقة أخرى.
بعد يومين وبينما تنظف في الطابق التنفيذي رن الهاتف الداخلي
الشيخ يريد رؤيتها. قاعة الزمرد. الآن قال صوت فالديس الحازم.
ترددت. بعد الإهانة كان آخر ما تريده هو العودة إلى تلك القاعة. لكنها أطاعت.
كان الباب مفتوحا. في الداخل لا حدث ولا ضجيج الشيخ جالس إلى طاولة طويلة ومعه رجلان مسنان وامرأة بحجاب خفيف. المديرة غائبة.
تفضلي بالجلوس قال الشيخ بإسبانية بطيئة لكنها واضحة.
جلست لوسيا ويداها متشابكتان في حجرها. نظر إليها بهدوء ثم عاد إلى العربية
أعرف من أنت.
ثقل الهواء. فتحت فمها لكنه تابع
قبل خمسة عشر عاما في الإسكندرية. كنت تعملين في مكتبة الجامعة. أتذكر لكنتك المكسيكية وطريقتك في مساعدة الطلاب والمسافرين على فهم النصوص القديمة. كنت أحدهم.
قشعر جلد لوسيا. ذلك الجزء من حياتها كان مدفونا. عادت إلى المكسيك بعد حادثة لا تتحدث عنها ودعت بصمت ولم
تحمل سوى حقيبة وبعض الذكريات.
بحثت عنك أضاف الشيخ
 

تم نسخ الرابط