عاملـة نظافة ردّت بالعربية على شيخ… واللي صار بعدها قلب الفندق!
لا لأظهرك بل لأنك ساعدتني حين لم يكن لي اسم ولا ثراء. يومها منحتني أكثر مما تتخيلين.
خرج صوت لوسيا مكسورا
ولماذا الآن لماذا تبحث عني
ابتسم بلا غرور
لأنني أحتاج شخصا موثوقا تماما لمشروع ثقافي في بلادي وهذا الشخص أنت.
صدمتها الكلمات بمزيج من الدوار والارتياح. سنوات العمل الخفي واجهت عرضا قادرا على تغيير كل شيء. ومع الحماسة عقدة في المعدة القبول يعني فتح فصل أقسمت أن تبقيه مغلقا بأسرار قد تؤلم أكثر من أي ازدراء.
لم تستطع التركيز بقية اليوم. وهي تبدل الملاءات وتملأ الدلاء كانت عبارة واحدة تتردد في رأسها هذا الشخص أنت.
لم يتأخر تسرب الخبر. بعد الظهيرة استدعتها المديرة إلى مكتبها. كان هناك اثنان من التنفيذيين والمترجم الرسمي ينظر إليها بمزيج من الضيق والامتعاض.
لوسيا أبلغنا أن السيد الراشد يرغب في توظيفك لمشروع شخصي قالت المديرة بصوت لطيف محمل بالسيطرة أذكرك بأن أي اتفاق مع ضيوف رفيعي المستوى يجب أن يمر عبرنا.
حافظت لوسيا على هدوئها
ما زال عرضا لم أقبله.
نأمل ألا تفعلي من دون إذن تدخل أحد التنفيذيين قد يضر ذلك باستمرارك هنا.
سقط التهديد على الطاولة كشيء هش لكنه قاطع. انتهى اللقاء بلا اتفاقات لكن الرسالة كانت واضحة إن مضت قدما فسيغلق الفندق الباب إلى الأبد.
في تلك الليلة وهي تسير في الشوارع المبتلة نحو بيتها تساءلت لوسيا إن كانت قادرة حقا على المجازفة بمصدر دخلها الوحيد. كان دانيال في ذروة مراهقته أي تغيير جذري سيؤثر فيه.
لكنها تذكرت أيضا قول الشيخ ساعدتني حين لم يكن لي اسم ولا ثراء وكيف باتوا ينظرون إليها في الفندق بنظرة مختلفة كأن وجودها نفسه صار مزعجا.
في اليوم التالي طلب الشيخ رؤيتها مجددا هذه المرة في الردهة على مرأى الجميع. شرح لها بإسبانية متأنية أن المشروع يتعلق بتنظيم وحفظ مجموعة من المخطوطات التاريخية وأن ثقته بها ليست للغة فحسب بل لنزاهتها.
لا أطلب جوابا الآن أضاف لكن لا تدعي الآخرين يقررون عنك.
كان
أدركت لوسيا أنها لن تستطيع الحفاظ على هذا التوازن طويلا. عاجلا أم آجلا ستختار ولكل خيار ثمن.
في صباح اليوم الذي كان عليها أن تعطي فيه جوابها أضاءت الشمس نوافذ الفندق كأنها تريد محو توتر الأيام الماضية. وصلت لوسيا باكرا لا لبدء دوام بل لإغلاق مرحلة.
كان الشيخ ينتظرها إلى طاولة جانبية في المطعم أمامه ملف من جلد داكن. لا حرس ظاهرين ولا مديرين ولا مديرة. فقط كوبان من الشاي الساخن وصمت مفعم بالمستقبل.
هل قررت سأل بالعربية بهدوء.
تنفست لوسيا بعمق
نعم. أقبل بشرط واحد أن يأتي ابني معي.
أومأ الشيخ بلا تردد. فتح الملف وأراها العقد مع ترتيبات انتقالها وانتقال دانيال
أريدك أن تبدئي بعد شهر. لديك وقت كاف لإنهاء ما يلزم هنا.
نهضا وسارا معا
في تلك الظهيرة في غرفة تبديل الملابس طوت زيها للمرة الأخيرة. هنأها بعض الزملاء همسا وآخرون لم يقتربوا. اقترب فالديس في النهاية
لم أتخيل أنك سترحلين هكذا لكنني سعيد لك تمتم.
خرجت لوسيا من الفندق وسارت إلى موقف الحافلة بخفة لم تتذكرها. بدا ضجيج المدينة مختلفا أخف وطأة.
حين وصلت إلى البيت وجدت دانيال ينجز واجباته. ناولته ظرفا بالوثائق وابتسامة ترتجف من الفرح
ابدأ بالتدرب على العربية قالت.
نظر إليها بدهشة ممزوجة بالإعجاب
هل سنذهب
نعم يا بني. هذه المرة نذهب بقرارنا نحن.
في تلك الليلة وبينما أضاءت المدينة أنوارها فكرت لوسيا في كل ما تتركه خلفها الخفاء والإكراميات المتنكرة في ثوب شكر والممرات التي تعلمت فيها أن تمشي ملتصقة بالجدار.
للمرة الأولى منذ زمن طويل شعرت أن ما يأتي