البسيي حاجة شيك حكايات بسمة

لمحة نيوز

يخبط
يعني إيه عشان العيلة؟ هو الفستان ده ما ينفعش معاهم؟
سكتت ثانيتين، والصوت اتغير شوية، بقى أعمق وأكثر حدة
إنتِ لسه مش فاهمة إيه اللي ينفع معانا وإيه اللي ماينفعش.
الكلمة دي علقت في دماغي ولسعتني زي الكبريت.
لأنها ماقالتش اللبس مش مناسب للمناسبة.
قالت مش مناسب معانا.
قفلت معاها، وبصيت للفستان الكحلي اللي كان معلق قدامي في الدولاب. كان بسيط جدًا، واسع، طويل، لونه غامق باهت، ما لوش أي زينة ولا نقوش، وكأنه معدى من زمن ستينات، وكأنه مصنوع عشان يخفي كل حاجة حلوة فيك.
وقفت قدام المرآة دقيقة كاملة، وبصيت لنفسي. وشفت إني طول الفترة دي كنت بلبس ملابس ما تعبرش عني، ولا عن شخصيتي، ولا حتى ذوقي. كنت بلبس اللي هي بتختاره لي، وأبقى نسخة باهتة ومختفية.
ولأول مرة قررت. قررت إني مش هلبسه. مش هخاف. مش هسمع الكلام ده تاني.
فتحت الدولاب من الجانب التاني الجانب اللي كنت مخبأة فيه حاجاتي اللي بحبها، اللي جبتها معايا من بيت أهلي قبل ما أتجوز واختارت الفستان اللي أنا بحبه من كل قلبي. كان فستانًا أنيقًا، لونه بيج فاتح مع لمسات ذهبية خفيفة، قطعته طويلة وراقية، ضيق شوية من فوق ويتسع لتحت، ومفتوح قليل من الكتفين بطراز رقيق ومحترم. كان مناسب للخطوبة تمامًا، ومش مبالغ فيه أبدًا، بس كان يشع بجمال وهوية خاصة.
عملت شعري تسريحة بسيطة وجميلة، حطيت مكياج خفيف يوضح ملامحي، ولبست الفستان. وقفت قدام المرآة وحسيت إني أنا لأول
مرة من زمان. ابتسمت لنفسي، وقلت كده أنا مرتاحة، وكده أنا حلوة.
ونزلت تحت. جوزي كان مستني في الصالة. أول ما شافني، فتح عينيه كده وابتسم بكل قلبه وقال
إيه الجمال ده؟ تعبتيني ولا إيه؟ حلوة أووي كده.
قلت له بقلبي مطمئن شكرًا يا روحي.
لكن أول ما وصلنا بيت حماتي حيث كانوا مجتمعين قبل ما نروح القاعة الدنيا اتغيرت.
أول ما شافتني حماتي، ابتسامتها اختفت بالكامل، زي ما حد سحبها منها. بصتلي من فوق لتحت ببطء، وبعينين بتتفحصاني بكل ڠضب وعدم رضا، وكأني عملت چريمة. وبعدين مشيت بسرعة وقربت من جوزي، وخفضت صوتها بس كنت سامعة كل كلمة
إنت ماعرفتش تقول لمراتك تلبس حاجة تانية؟ إزاي تيجي كده؟
رد عليها جوزي بثبات وهو باصص لي
ليه يا ماما؟ هي حلوة كده، ولبسها محترم وأنيق، مالها؟
وشها اتقلبت لون، ما ردتش عليه بكلام، بس بصت لي بنظرة كانت تقول كل حاجة في نفسها.
دخلنا القاعة الكبيرة، وبدأت الناس تيجي وتسلم علينا. وفجأة لاحظت حاجة غريبة جدًا. كل مرة حد من العيلة ييجي يسلم عليا، كانوا يطولوا في الكلام معايا، ويبتسموا بصدق، ويعلقواوا على حاجة حلوة.
واحدة قالت
ما شاء الله، شكلك مختلف النهارده ونورك طالع.
وواحدة تانية خالت الكبير اللي كلها حكمة
الفستان لايق عليك جدًا يا بنتي، يناسب لون بشرتك وذوقك راقي.
وحتى واحدة من قرايب حماتي اللي نادرًا ما تتكلم
أول مرة أشوفك لابسة حاجة بالشكل ده، لازم تكرريها، حلوة كتير.
حماتي كانت واقفة بعيد شوية، بتراقب كل حاجة بعينها. وشها متجمد، مش بتضحك، مش بتتكلم، بس عيناها بتتحرك من حد للتاني وهي تشوف الناس بتعجب بيا.
وبعد شوية، جوزي راح يجيب لنا عصير من وراء الستار، وحماتي انتهزت الفرصة وقربت مني بسرعة. وقفت قدامي، بصت لي بحدة، وقالت بصوت منخفض وملآن ڠضب وغيرة
إنتِ ليه مصممة تحرجيني قدام الكل؟
بصيت لها بكل هدوء وقلت بصدق
أنا عملت إيه بالظبط؟ لبست فستان أنيق ومحترم يناسبني.
الناس كلها بتبصلك وتتكلم عليكي!
ابتسمت بكل راحة بال وقلت
ما هو فستان يا ماما. وكل اللي قالوه حاجات طيبة.
سكتت لحظة، وبدأت تضغط على نفسها كتير لحد ما لون وجهها اتغير، وقالت الجملة اللي خلتني أفهم كل حاجة كانت غامضة من أول يوم
أنا مش عايزة حد يقارن.
بصيت لها بتركيز، وقلت ببطء عشان أتأكد
يقارن إيه؟ بيني وبين مين؟
ما ردتش. سكتت فجأة، واتلفتت حولها كأنها خاڤت حد يسمع، وبعدين مشيت بعيد بسرعة قبل ما أقدر أسألها تاني.
وفي نفس اللحظة بالظبط، دخلت بنتها أخت جوزي من باب القاعة.
ووقفت متجمدة مكاني.
كانت لابسة فستانًا شبه الفستان الكحلي الغامق اللي كانت حماتي عايزاني ألبسه بالظبط واسع، طويل، باهت، ما يبرز حاجة بس الفرق الكبير إنها كانت لابسة عقدًا من الألماس غالي جدًا يلمع تحت النور، وأقراط ضخمة، ومكياج كامل وثقيل، وشعرها معقود بأحسن تسريحة، وفستانها بالحقيقة كان مصنوعًا يدويًا وغالي الثمن بكتير من فستاني، بس كان بنفس الطابع اللي كانت بتفرضه عليّ الهادي والمناسب للعيلة.
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة مبسوطة ومفرحة وبتشوف بنتها بكل فخر الدنيا.
وبصيت لبنتها اللي كانت واقفة في الوسط كل الاهتمام ليها.
وفجأة كل الحاجات اللي حصلت من أول يوم زي الفلاش رجعت ليّ دفعة واحدة.
المشكلة عمرها ما كانت في إن لبسي مش مناسب للعيلة.
عمرها ما كانت في الأخلاق أو الأدب أو سمعة العيلة.
كانت خاېفة أبان أحسن من بنتها. خاېفة الناس تشوفني وتعجب بيا وتقول مرات ابنها أحسن منها.
خاېفة المقارنة اللي هي بنفسها عايشة فيها وپتخاف منها.
هي ما كانتش بتحاول تختارلي لبس مناسب.
هي كانت بتحاول تختارلي شكل وحجم ولون يخليني دايمًا أقل من بنتها. دايمًا في الظل. دايمًا أختفي قدامها. كل ما أختار حاجة تخليني أبدو حلوة أو ليا شخصية، تمنعني، لأنها شايفة إن وجودي بيشارك بنتها في النور
تم نسخ الرابط