حماتي حكايات بسمة
المحتويات
المساعدة، وأنا ابنها، لازم أساعدها. ما حبيتش أقلقك، كنت عايز أتكفل بالموضوع ده لوحدي عشان ما تضايقيش.
تضايقني؟ ولا كنت خاېف أعرف إن كل كلامها عن التوفير والإسراف كان كلام فاضي؟ هي بتاخد مننا كل شهر، وتجي تقول لي ما تصرفيش، ما تشتريش، وفي نفس الوقت تشتري لبنتها نفس الحاجات اللي أنا منعاني منها! هي اللي بتاخد الفلوس دي وتصرفها عليها، صح؟
اتفاجأ من صراحتي، حاول يدافع إنتِ بتكبرّي الموضوع. ماما بتساعد سلوى بنتي، وظروفها مش سهلة. وزوجها ما بيوفرلها حاجات كتير.
وأنا ظروفي سهلة؟ وإحنا بيتنا محتاجات ما تخلصش؟ ليه ما قلتلي من الأول؟ ليه الخداع؟ وليه هي تيجي تقول لي أوفري وهي عارفة إن الفلوس بتخرج كل شهر؟ ده خداع مش مساعدة. ده استغلال.
سكت هو، وما لاقيش رد. لأن الكلام كان صحيح. وهي كانت عارفة بالتحويلات من أول يوم. وهي اللي طلبت منه غالبًا إنه ما يقوليش عشان أستمر في التوفير، وما أحس بالفرق. وكل انتقاداتها لشراءاتي كانت عشان أقلل الصرف، يفضل معاه فلوس يكفيها كل شهر. وكانت بتلعب بذكاء تمنعني من كل حاجة، وتاخد الفلوس وتديها لبنتها، وتفضل هي الطرف اللي بيتصرف بخير مع بنتها، وأنا الطرف اللي مصرفية ومش مقدرة الحال.
الفصل الثاني الحقيقة اللي طلعت فوق بعضها
مر يومين، والبيت كله مكهرب. جوزي حاول يعتذر مرات، يقول لي ما عملتوش عشان أضرك، عملتوه عشان خاطر أمي، وأنا كنت بسمعه بس ما كنتش برتاح. لأن المشكلة مش في المساعدة نفسها. المشكلة في إنهم عملوني
شخص غريب، خبوا عني حاجة تخص بيتي ومصاريفي، واستخدموا أسلوب الضغط والانتقاد عشان ينجحوا في خطتهم.
قررت أروح لحماتي بنفسي. مش عشان أتشاجر، عشان أعرف الحقيقة كاملة. رحت بيتها، ولما فتحت الباب، ابتسمت عادي وقالت أهلاً يا حبيبة قلبي، تعالي.
دخلت، وقعدت، وما طولتش. قلت لها أنا عرفت كل حاجة. كل شهر خمسة آلاف جنيه بيتحول من حسابنا لحسابك. وكل الكلام اللي كنتِ بتقوليه لي عن التوفير والإسراف كان عشان تضمني ما أصرفش، الفلوس تفضى ليكِ. صح؟
ما توقعتش إنها ټنهار أو تعتذر. بالعكس، ابتسامتها اختفت، وبصت لي ببرود وقالت وأنا كنت فاكرة إنك عاقلة، تفهمي الأمور من أول نظرة. أيوه، الفلوس بتجيلي. وأنا مستاهلة. أنا ربيت الولد، وصرفت عليه، والآن جاء دورة يرد لي الجميل.
يرد الجميل بكل تأكيد. بس ليه الخداع؟ وليه تقولي لي الحاجات دي ملهاش لازمة وتشتريها لبنتك؟ ليه تعامليني كأني غريبة، مالي حق أعرف مصاريف بيتي؟
قامت واقفة، صوتها ارتفع شوية لأنكِ مش من دمي! بنتي هي اللي لازم أخدمها وأدعمها. وأنتِ أنتِ أخذتي ولدي. من حقي أضمن إن فلوسه تروح للمكان الصح. وأنا شايفة إنكِ بتصرفي على أشياء تافهة، فمن واجبي أمنعكِ.
الكلام ده كان قاسې، بس كان صريح. هي ما كانتش پتخاف على فلوسنا. كانت شايفة إن فلوس جوزي فلوسهم هم، وأنا مجرد زوجة، مالي حق أتصرف فيها إلا بإذنها. ولبنتها فلوسها حق مكتسب، لازم تدفعها من جيب أخوها.
قلت لها بثبات أنا زوجته، وشريكة حياته. ماليش دعوة بإنك شايفة إنني مش من دمك ده شيء يرجعلك. لكن من اليوم، ما فيش فلوس تخرج من حسابنا إلا وأنا عارفة وموافقة. وكل شهر، هنحسب المصاريف مع بعض. ولو عايزة مساعدة، تتكلمي معانا بصراحة، مش بالطريقة دي.
ضحكت بصوت عالي، استهزاءً وهو الولد هيوافق على كده؟ هو لسه ابني، وكل كلمة ليها سمعه.
هو حر يختار. إما يبقى صريح معايا، ونبني بيتنا بثقة واضحة. أو يستمر في الخداع، وفي الحالة دي هنبقى بعيدين عن بعض. وأنا جاية أقولك الكلام ده عشان تعرفي إن اللعبة خلاص كشفت. وما فيش حاجة هتتم ورا ضهري تاني.
مشيت من عندها، وقلبى بيخفق بقوة. كنت عارفة إن الموضوع مش هيمشي بسهولة. هي مش شخص بيتغير بسهولة. وجوزي هيكون بين نارين أمه اللي ربته، وزوجته اللي شاركتة حياته. وده اللي كنت خاېفة منه إنه يميل لجهة واحدة، وينسى إن لينا بيت ومستقبل مع بعض.
الفصل الثالث الصراع اللي جاب الحقيقة كاملة
بعد ما رجعت البيت، جوزي جال ومعاه وجه متعصب. من أول ما شافني قال أنتِ رحتِ لماما؟ وقلتلها إيه؟ هي اتصلت بي، بټعيط وتقول لي إنكِ هدّدتيها واتكلمتي معاها بطريقة وحشة!
بصيت له بكل هدوء أنا قلت لها الحقيقة بس. ما هددتهاش وما شتمتهاش. قلت لها إن الخداع خلاص انتهى. وإن من اليوم، ما فيش فلوس تخرج إلا وأنا عارفة. وإن كانت عايزة مساعدة، تتكلم بصراحة.
بس كده يجرح مشاعرها! هي أمي! لازم تحترميها!
أنا بحترمها. بس الاحترام مش معناه إنها تخدعني وتستغلني وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة في بيتي. هي اللي بدأت بالكلام الچارح لما قالت لي إنتِ بتقارني نفسك ببنتي. هي اللي خبت عني حاجة تخص حياتي. وأنت اللي ساعدتها في الخداع ده سنتين كاملين.
سكت، وبدأت أدمع، رغم إني ما حبيتش أبكي قدامه. كملت تخيل معايا، كل مرة كنت أشتري فيها حاجة بسيطة، ألاقيها تيجي وتنتقدني، وتقول لي
بصرف فلوسي على الفاضي، وأنت عارف إن نفس الحاجة بتروح لبنتها وتقول لها أساسية. كنت ساكت، ما تتكلمش. كنت ساكت وهي تهينني كل يوم.
صوته نزل، قال ما كنتش عايز مشاكل. كنت عايز كل حاجة
متابعة القراءة