حماتي حكايات بسمة
المحتويات
تمشي بهدوء.
الهدوء مش بالسكوت عن الغلط. الهدوء بالصراحة والعدل. أنا ما عندي مانع نساعد أمك. بس يكون بيننا صراحة. نعرف المبلغ، نتفق عليه، ونعرف إنه مساعدة، مش حق مكتسب. وتبقى هي تعرف إن ليا كلمة في بيتي زيها زيك. وإلا يبقى إنت بتختارها عليا، وفي الحالة دي لازم أعرف أنا هعمل إيه.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتنا. كل واحد فينا نام على الجانب التاني من السرير. ما تكلمناش كلام كتير تاني، بس الكلام اللي قلته كان كفاية عشان يفهم إن الموضوع مش هينتهي بسهولة. وإن الصمت ده مش حل، وإن الاستمرار في الطريقة دي هيدمر بيتنا.
بعد تلات أيام، جالي جوزي وهو شكله تعبان، قال لي كلمت ماما. قلتلها إننا هنبعت لها مبلغ تاني، بس يكون معروف ليكِ، ونتفق عليه مع بعض كل شهر. وقلتلها إنها لازم تتوقف عن انتقاداتك وتدخلاتك في حاجات البيت. زعلت أوي، قالت لي إني اتغيرت وإنني باخد جانبك عليها. بس أنا قلت لها ده الوضع الجديد. إما تقبل، أو المبلغ يتوقف.
قلت له أنا سعيدة إنك فهمت. بس ده مش كفاية. لازم نعرف ليه كانت بتعمل كده بكل ده. ليه الكراهية دي؟ ليه شايفة إنني استاهل أتعامل بالطريقة دي؟
هو تنهد وقال لي عشان هي خاېفة. خاېفة إن لما أكبر، أبقى معاكِ وأنساها. بتشوفك كأنك أخذتني منها. فبتحاول تضمن إن ليها سيطره عليا، وعليّا أظل تابع ليها. ولبنتها بتحب تظهر إنها معاها وبتدعمها، عشان تفضل هي الأم المثالية. وكل ده بسبب خۏفها، مش حب في الغلط.
الخۏف ما يبررش الإيذاء. ممكن تكون خاېفة، بس ده ما يعنيش إنها تضرني وتخدعني. لازم هي كمان تتعلم إن ليها مكان، وليا مكان. وإن الحب مش معناه إن واحد يملك التاني.
الفصل الرابع المواجهة الكبرى والحقيقة اللي كانت مخفية
بعد أسبوع، قررنا نروح لبيت حماتي مع بعض، نكلمها بصراحة كاملة. ولما وصلنا، لقينا بنتها سلوى هناك كمان. كانت قاعدة مريحة، وشكلها على شيء ما.
حماتي بدأت الكلام من أول لحظة جيتو تاني تقولولي نفس الكلام؟ أنا قلتلكم رأيي. الفلوس دي حق ليا. وأنتِ يا بنتي لو تحبي بيتك يفضل متظبط، تعرفي كيف تتصرفي معايا.
قلت لها بكل هدوء وقوة الموضوع مش تحكم ولا سيطرة. الموضوع إننا نعيش باحترام. أنا ما جيتش هنا أخذ حقك. جيت أقول لك خدي حقك بالطريقة الصح. بالاتفاق والصراحة. مش بالخداع والانتقاد واللعب ورا الظهر.
سلوى قالت بصوت عالي وأنتِ ليه كل ده؟ أخويا بيساعدنا، دي حاجة طبيعية. وأنتِ دخلة بينهم، عايزة تفرقي بين الأم وابنها.
بصيت لسلوى وقولت أنا مش عايزة أفرق بين حد وحد. أنا عايزة بس ما أكونش طرف في خداع. أنتِ بتاخدي الفلوس دي وتعرفي منين جيّه، صح؟ كنتِ عارفة إن كل شهر بيخرج مبلغ من حسابهم، وإن أمك تيجي وتقول لي أوفري وهي عارفة إن الفلوس رايحة ليكِ. وكنتِ ساكتة.
سلوى تلبكت، ما عرفتش ترد. وحماتي قالت بسرعة هي ما تعرفش حاجة! أنا اللي كنت أديها الفلوس وما قلتلهاش منين جيّه.
هنا جوزي اتكلم، بصوت قوي ومحذر كذابة. أنا كنت بحول الفلوس على حسابك، وكنتِ بتاخديها وتديها لسلوى قدامي. وكنتِ تقولي لي ما تقولش
لمراتك، هتتضايق. وأنا وافقت، وغلطت. بس من اليوم، ده خلاص. إما نتفق بصراحة، أو ما فيش حاجة تتم.
اللحظة دي كانت صعبة جدًا. حماتي بصت لينا، ولأول مرة شفت دموعها في عينيها. قالت بصوت متكسر أنا خاېفة خاېفة إنك تبقى معاها وتنساني. خاېفة إن بيت سلوى يتدمر، وزوجها يسيبها لو ما لقيتش فلوس. أنا بعمل كل ده عشان خاطركم، عشان ما تحتاجوش حاجة بعد ما أموت.
جوزي قرب منها، مسك كتفها وقال يا ماما، ما فيش يوم أنساكي. بس أنا كمان ليا بيت وليا زوجة ومستقبل. الحب مش معناه إنك تدمري بيت تاني عشان بيت واحد. إحنا ممكن نساعد سلوى، بس بحدود، وبصراحة. وكل ما تحتاجي حاجة، تعالي قولي لي. بس ما تعمليش خداع تاني. لأن الخداع بيفرقنا، مش بيجمعنا.
قلت لها بهدوء أنا مش عدوتك. أنا حابة نكون عيلة واحدة. بس العيلة تقوم على الثقة. لو كنتِ قلتلي من الأول سلوى محتاجة مساعدة، ممكن نساعدها مع بعض، كنت قلت طبعاً. بس الطريقة اللي تمشي بيها، دي بتخليني أشك في كل حاجة. وتخليني مش عايزة أقدم أي حاجة.
سكتت حماتي، ونزلت دموعها ببطء. قالت كنت فاكرة إنكِ هتخافي وتسكتي. ما توقعتش إنكِ تقفي قدامي وتتكلمي بكل قوة دي. كنت فاكرة إنكِ ضعيفة.
أنا مش ضعيفة. بس أنا بحب الهدوء. ولما الهدوء يتخرب، لازم أتكلم.
من اليوم ده، اتغيرت حاجات كتير. اتفقنا على مبلغ معقول، نبعته كل شهر، وكلنا نعرف بيه. واتفقتنا إن حماتي تيجي تزورنا بكل حرية، بس ما تتدخلش في شراءات البيت ولا تنتقدني. وفي المقابل، أنا كمان بدأت أكون أكثر صراحة معاها، وأقول لها رأيي باحترام، بس بثبات.
الفصل الخامس التغيير اللي جاب الراحة
مرت شهور، وببطء، بدأت الأمور تتحسن. حماتي كانت بتحتاج وقت عشان تتعود على الوضع الجديد. كانت تيجي وتقول لي كلام صعب في البداية، بس كنت أرد بكل هدوء وثقة، ما بنتقمش وما أهينهاش، بس ما أسمحش لها تتجاوز الحدود.
مرة جت
متابعة القراءة