اخويا حكايات بسمة

لمحة نيوز

أخويا كان كل ما يستلف مني فلوس، يقول لي نفس الجملة
أنا أخوكي مش هتحاسبي أخوكي.
وكنت فعلًا بصدق.
أول مرة طلب مني فلوس، قال إن عنده ظرف طارئ وهيحتاجها أسبوعين بس.
حولت له المبلغ من غير ما أسأله حتى.
بعد أسبوعين، ما رجعش حاجة.
لما فكرت أفكره، قال
يا بنتي أنا أخوكي، يعني هنهرب منك؟ أول ما الدنيا تظبط هديهالك.
سكت.
وبعد كام شهر طلب مبلغ تاني.
وبعدين تالت.
كل مرة نفس الجملة.
أنا أخوكي.
إنتِ بتحاسبي أخوكي؟
إحنا أهل.
وكنت في كل مرة بقول لنفسي
ماشي لما ظروفه تتحسن.
لحد ما المبالغ بدأت تكبر.
مرة احتاج مبلغ عشان يسدد قسط عربيته.
مرة قال إن عنده مشكلة في شغله.
ومرة قال إن مراته محتاجة علاج.
وفي كل مرة كنت بساعد.
مش عشان معايا فلوس كتير.
بالعكس.
كنت أحيانًا باخد من مدخراتي عشان أقدر أقف جنبه.
وفي مرة، أنا نفسي احتجت مبلغ ضروري.
كان عندي التزام لازم أدفعه خلال أيام، وفلوسي كانت ناقصة.
اتصلت بأخويا وقلت له
ممكن ترجعلي جزء من الفلوس اللي عليك؟ مش كلها.
سكت شوية.
وبعدين قال
دلوقتي؟
قلت
آه، محتاجاهم ضروري.
رد بضيق
إنتِ اتغيرتي.
قلت
أنا مش بطلب منك حاجة زيادة، دي فلوسي.
قال
يا بنتي ما إحنا إخوات.
قلت
وعشان إحنا إخوات، أنا ساعدتك كل مرة من غير ما أضغط عليك. دلوقتي أنا محتاجة جزء منهم.
قفل المكالمة.
بعد أقل من ساعة، أمي اتصلت بيا.
من أول ألو عرفت إن أخويا سبقني.
قالت
إيه اللي إنتِ عملتيه في أخوكي؟
استغربت.
عملت إيه؟
قالت
بتطالبيه بفلوس؟
قلت
آه، عشان محتاجاهم.
ضحكت بسخرية
هو قال إنك بقيتي مادية.
الكلمة وجعتني.
قلت
مادية عشان بطلب فلوسي؟
قالت
ده أخوكي.
قلت
وأنا أخته برضه.
سكتت.
كملت
هو لما احتاجني، أنا كنت أخته. ولما أنا احتجته، بقيت مادية؟
قالت
ما تكبريش الموضوع، هو عنده التزامات.
قلت
وأنا معنديش؟
قفلت المكالمة.
من اليوم ده، بطلت أتكلم عن الفلوس.
لكن أخويا بدأ يتعامل معايا بطريقة غريبة.
بقى كل ما يشوفني يقول
لسه زعلانة؟
أقول
لا.
يقول
أصل إنتِ اتغيرتي.
وفي مرة، وسط العيلة، قال قدام أمي
أختي بقت بتحسبها بالورقة والقلم.
الكل ضحك.
وأنا ابتسمت.
وقلت
عندك حق.
بص لي باستغراب.
يعني إيه؟
قلت
من النهارده فعلًا هحسبها بالورقة والقلم.
أمي قالت
إنتِ مش محتاجة تعملي كده مع أخوكي.
قلت
أنا مش بعمل كده مع أخويا. أنا بعمل كده مع شخص عليه فلوس ليا.
سكتوا.
وبعدها بيوم، عملت حاجة ما كنتش متوقعة إني أعملها.
فتحت كشف التحويلات القديمة.
جمعت كل المبالغ.
كل تحويل.
كل مرة قال فيها هردهالك.
وطلعت الرقم النهائي.
لما شفته، اټصدمت.
لأن المبلغ اللي أخويا كان بيقول عليه كام مرة استلفت منك كان أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
وكان في حاجة أغرب.
اكتشفت إن جزء من الفلوس اللي طلبها مني، ما كانش رايح لظروف طارئة أصلًا.
كان رايح لحاجة تانية تمامًا.
اتصلت بيه.
قلت
أنا عرفت الفلوس راحت فين.
سكت.
قلت
بس في حاجة واحدة مش فاهمها
صوته اتغير.
إيه؟
قلت
ليه كنت بتكدب عليا كل مرة؟
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن موضوع الفلوس كله كان مجرد جزء من اتفاق بينهم
وأمي كانت عارفة من البداية هو بيعمل إيه بالفلوس.
لما قال جملته الأخيرة دي، حسيت إن الأرض اتشالت من تحتي. الكلمات كانت بتتردد في وداني زي الطبول اتفاق بينهم وأمي كانت عارفة من البداية.
سكت هو على التليفون، وسكت أنا كمان. ما كنتش عارفة أقول إيه ولا أبدأ منين. كل حاجة كانت في دماغي اتغيرت فجأة. الأخ اللي كنت فاكرة ضعيف، محتاج، بيحاول يلحق نفسهطلع جزء من خطة مرتبة. والأم اللي كنت بشتكي لها منه وتبدو كأنها بتصلح بينا كانت عارفة بالحقيقة من الأول.
قالي بصوت هادي، كأنه بيتكلم في حاجة عادية جدًا
أنا مش مضطر أبرر لك أي حاجة. كل فلوس أخدتها، كانت بتروح في مشروع كبير مشروع عايز يغير حياتنا كلنا. ومامتك كانت شايفة إن ده الصح عشان نحقق اللي كنا بنحلم بيه من زمان.
قلت له، وصوتي بيترعش من الڠضب والصدمة
مشروع؟ وأنا مكنتش أعرف؟ كنت بتكدب عليا وتستلف مني بذريعة أقساط عربية وعلاج مراتك ومشاكل في الشغل وكل ده كدب؟ ليه؟ ليه ما قلتلي الحقيقة من الأول؟ كنت ساعدتك من غير ما تضحك عليا!
ضحك بسخرية، الضحكة اللي كنت أكرهها فيه
كنتِ هتوافقي؟ كنتِ هتدفعي كل مدخراتك، وكل فلوسك اللي جبتيها بتعب السنين، في مشروع ما تضمنيش هينجح ولا لأ؟ لو قلتلك الحقيقة، كنتِ هتخافي وترفضي. وأنا ما كانش ينفع أضيع الفرصة دي. كان لازم نكمل الطريق لحد ما ننجح.
قفلت السماعة في وشه من غير ما أنطق كلمة تانية. جسمي كله كان بيرتعش. رحت على بيت أمي من غير تفكير. عايزة أواجهها، عايزة أعرف ليه خبت عليا، ليه سمحت له يستخدمني بالطريقة دي؟ ليه؟
وصلت عندها، فتحت لي الباب، وشافت وشّي، عرفت إنّي عرفت كل حاجة. ما حاولتش تكدب أو تبرر بسرعة. قعدت على الكنبة، وأشرت لي أقعد جنبها، وقالت بهدوء غريب، كأنها بتستقبل ضيفة عادية
كنتِ هتعملي إيه غير كده؟ أخوكِ كان عايز يبني نفسه، كان عايز يبقى ليه شأن، والفرصة جات له. لو ساعدتيه بكل فلوسك، كان المشروع قام ونجح، وكنتِ أول واحدة تاخدي نصيبك. بس الخۏف سيطر عليكِ، وقلتي تطلعي نفسك من المعادلة بسرعة.
بصيت لها پصدمة
يعني إيه يا أمي؟ أنا اللي خاېفة؟ أنا اللي دفعت كل حاجة وأنا مش عارفة الحقيقة! أنا اللي بعت مدخراتي عشان أخدم مشروع أنا مش شريكة فيه، ولا ليا أي كلام عليه! وكل ده وأنتِ عارفة؟ كنتِ شايفاني أضحك وأنا أقدم له الفلوس بكل قلبي، وما قلتليش كلمة واحدة؟ ده اسمه خېانة يا أمي. خېانة للدم وللأصل.
تنهدت ببرود
الحياة محتاجة تضحيات. وكل واحدة فينا ليها دور. دورك كنتِ تساعدي

تم نسخ الرابط