اخويا حكايات بسمة

لمحة نيوز

أخوكِ ينجح. ونجاحه ده في النهاية نجاح للعيلة كلها. إحنا عيلة واحدة، ما ينفعش نحسب كل حاجة بالمعنى الصغير بتاع الناس العادية.
قمت واقفة، وقلت لها بصوت عالٍ، كأني بأكسر حاجز الصمت والخۏف اللي عشته سنين
عيلة واحدة؟ العيلة الواحدة هيا اللي بتحترم بعضها، بتقول الحقيقة لبعضها، ما بتسرقش بعضها باسم الحب والدم! أنا من النهارده مش هسمح لأي حد يستخدمني تاني. لا باسم الأخوة، ولا باسم العيلة، ولا باسم الټضحية. اللي ليا هاخده بالعدل والقانون. واللي عليكم، ربنا يحاسبكم عليه.
سبتها ومشيت. ورجعت لبيتي، وقلب مليان ۏجع وڠضب، لكن في جنبهم إصرار قوي. عرفت إن السكوت خلاص ماټ. واللي فات ما يتصلحش بالبكاء. الحل الوحيد كان إنّي أوقف على رجليّ، وأطالب بحقي بكل الطرق الممكنة.
الفصل الثاني الورق والقلم بداية الطريق
من اليوم ده، قررت أبدأ رحلتي لاسترداد حقي. رحت لبنك مصر، طلبت كشف حساب مفصل لآخر خمس سنين. كل تحويل، كل إيداع، كل رسالة على التليفون، كل إيصالجمعت كل حاجة تثبت إن المبالغ دي كانت قروض، مش هبات. رجعت لكل محادثاتنا القديمة على الموبايل، لقيت كلامه مكتوب بوضوح هردهالك أول ما أقدر، دي دين عليا، شكرًا لوقفتك جنبي وسأردهم بزيادة. كل ده كان دليل مادي ما يرقى عليه الشك.
استعنت بمحامية شاطرة، صاحبة صاحبتها، اسمها الأستاذة سلوى. لما عرضت عليها القضية، قالت لي بكل صراحة
القضية قانونيًا قوية، لأن كل التحويلات موثقة، وفي إثباتات كلامية إنها ديون. بس اعرفي إنها مش هتكون سهلة. أخوكِ وأمك هيحاولوا ينكروا، ويقولوا إن الفلوس كانت هبات وتبرعات منك. ويمكن يستخدموا نفوذ أو معارف عشان يطولوا القضية أو يضغطوا عليكِ تتنازلي. فهل
أنتِ مستعدة تكملي لحد النهاية؟ مهما كان الثمن؟
بصيت للأوراق اللي في إيدي، وتذكرت كل دمعة نزلت من عيني، وكل جنيه دفعته من تعب عمري، وكل كلمة ۏجع سمعتها لما طالبت بحقي. قلت بثقة
مستعدة. ما عنديش ما أخسره أكتر من اللي خسرته. والحق لازم ياخد مجراه.
بدأت الإجراءات القانونية. المحامية بعتت له إنذارًا رسميًا بضرورة سداد كافة المبالغ المستحقة خلال خمسة عشر يومًا. ورد أخويا بإنكار تام، وقال إن كل المبالغ كانت مساعدات وتبرعات من أخت لأخوها، ما لها أي حق يطالب بيها. واتفاجأت إن أمي وقفت في صفه رسميًا، وبعتت لي رسالة بتقول لو فضلتي تمادي في الموضوع ده، أنا مش هعرفك، وكل صلة قرابة بيننا تنتهي.
الكلمة وجعتني أكتر من أي حكم قضائي. بس تذكرت إنها هي اللي اختارت الطريق ده من الأول. لما سمحت له يضحك عليا، ولما خبت الحقيقة عني، ولما وقفت جنبه ضدّي. فكان ردّي بكل هدوء الصلة اللي مبنية على الكذب والاستغلال، ربنا يكفيني شرّها. والحق هجيبه منكم بإذن الله.
الفصل الثالث المعركة في المحكمة
مرت شهور طويلة، مليئة بالتوتر والقلق. المحكمة حددت أول جلسة. في اليوم الموعود، وصلت المحكمة، ولقيتهم واقفين مع محامي كبير، معروف إنه بيدافع عن أصحاب النفوذ والمال. نظراتهم كانت مليئة بالتشفي والثقة، كأنهم يقولوا دي آخرتها؟ أخت ترفع قضية على أخوها؟ الناس هتقول إيه؟ وهتقدري تكسري راسنا إزاي؟
الجلسة كانت صعبة. محاميهم حاول يشكك في كل دليل. قال إن التحويلات كانت تبرعات عاطفية، وإن الرسايل ما هيش إلا كلام عائلي عابر لا يرتقي لمرتبة العقود. وطلب من المحكمة رفض القضية شكلًا وموضوعًا. بس المحامية بتاعتي كانت قوية. عرضت كشف الحساب المفصل، والرسائل المسجلة، وشهادة بعض الشهود اللي سمعوه وهو يعترف بالدين في مناسبات عائلية. وثبتت للمحكمة إن المبالغ كبيرة جدًا، وتتكرر على فترات متباعدة، وإن طبيعة العلاقة بيننا ما كانتش تسمح بهبات بهذا الحجم المتكرر دون أن تكون ديونًا.
القاضي استمع بتركيز شديد لكل دليل. ولما جاء وقت النطق بالحكم، ساد الصمت في القاعة. قال القاضي بصوت واضح
بعد الاطلاع على كافة المستندات والاستماع للشهود، تقرر المحكمة إلزام المدعى عليه أخو المدعية بسداد كامل المبلغ المستحق والبالغ المبلغ الكبير جنيهًا مصريًا للمدعية، مع الفوائد القانونية من تاريخ رفع الدعوى، وتحميل المدعى عليه كافة المصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.
لما سمعت الحكم، حسيت إن جبلًا انزاح من على صدري. دموعي نزلت لا إراديًا. مش من الفرحة بس، بل من التعب اللي شلته سنين، ومن إحساس إن العدالة لسه موجودة، وإن الحق لو اتأخر، مبيضيعش أبدًا. أخويا وأمي وقفوا مصډومين. ما كانوا يتوقعوا إن المحكمة تنصفني. نظراتهم لي اتغيرتمش حبًا ولا ندمًا، بل غلًّا وغيظًا من إنهم قدر يخسروا قدام الاخت الصغيرة اللي كانوا فاكرينها ضعيفة وسهلة الضحك عليها.
الفصل الرابع التنفيذ الحقيقة اللي ما تتعوض
لكن المعركة ما خلصتش هنا. أخويا رفض ينفذ الحكم طواعية. فاضطررت أتقدم بطلب تنفيذ حكم المحكمة. القاضي المختص أصدر أمرًا بالحجز على أمواله، وحساباتاته البنكية، وعقاراتهوكل ما يملك عشان يسدّد المبلغ المحكوم به. وهنا انكشفت الحقيقة كاملة قدام الكل.
اكتشفت إن المشروع الكبير اللي كان بيقول عليه، ما كانش غير سلسلة صفقات غير قانونية واستثمارات مشپوهة في العملة السوداء والأراضي المسروقة. وإن كل الفلوس اللي أخذها مني، ومن غيري، كانت بتروح في محاولات لتكبير ثروته بطرق غير مشروعة. ولما جت الحكومة حملة على المتلاعبين بالمال العام
والسوق السوداء، كان أخويا من اللي اتعرضوا للتحقيق والحجز على ممتلكاتهم. فالمشروع
تم نسخ الرابط