هدية جوزي حكايات بسمة
المحتويات
ميلادي؟
يا سارة، الموضوع مش بهالطريقة.. بدأ يبرر، لكن مقاطعته پصرخة مني
إيه الطريقة الصح إذًا؟ قولي لي! خمس سنين يا حسام! خمس سنين وأنا بقولك برفان الفانيليا ده بيجيبلي صداع، والألوان دي مش ستايلي، وأنت بتسمعني وبتبدو كأنك مهتم، وبعدها بتروح تاخد رأي أمك وتجيبلي نفس الحاجة بالظبط! كنت بتخدعني كل سنة؟ كنت بتخليها تختار لي حاجات وأنت عارف إنها مش عجباني؟ ليه؟ ليه بتعمل فيا كده؟!
أمي.. هي كانت بتصرّ قال ورفع راسه بصعوبة، وعينيه مليانة ذنب. من أول سنة جواز، قالت لي إنها عاوزة تختار هديتك بنفسها، عشان أنا مش عارف أختار للستات، زي ما كانت بتقول. قلت لها لأول مرة، لكنها كانت بتصرّ، وقالتلي إن الهدية اللي هي هتختارها تناسبني أكتر، وإنها تعرف إيه اللي يناسبني أكتر مني أنا. وكنت خاېف أزعلها.. كنت خاېف المشاكل تبدأ بينا من أول عيد ميلاد.. فقلت لها تمام، مرة واحدة بس. لكن المرة دي جابت التانية، والتالتة.. وكل سنة كانت بتضغط عليا، تقوللي إنك هتتعودي، إن الريحة دي بقت موضة، إن الألوان دي أحلى حاجة.. وأنا كنت ساكت، كنت ضعيف، ما قدرش أوقفها عند حدّ..
وأنا اللي دفعت تمن ضعفك، صح؟ قلتله ودموعي نزلت أخيرًا، ما قدرش أمنعها. أنا اللي كل سنة بستلم حاجة مش عجباني، وبحس إنك مش مهتم بيا، وإن مش فارق معاك رأيي، وكل ده عشان تكون مرتاح مع أمك؟ عشان ما تزعلش منك؟ وأنا يا حسام؟ وأنا اللي عايشة معاك؟ مش أنا مهمة؟ مش رأيي يهمك؟
طبعًا مهم، يا سارة، طبعًا! قال ومد إيده عشان يمسك إيدي، لكني سحبت إيدي
بسرعة كأن إيده ڼار.
متجيش تلمسني قلتله ببرود زاد عليه من الڠضب. والرسالة اللي سمعتها؟ بتقول نصيبي منهم. يعني إيه؟ يعني كل مرة تيجي لي الهدية، تروح تديها نصها؟ ولا تديها كلها وأنت بتستنى مني أرفضها عشان تاخدها ليها؟
سكت تاني، وده كان إجابة كافية لي. حسام كان بيعرف إنني مش بحب الهدية، فكان بيقدمها لي، ولما كنت أضعها في الدولاب وما أستخدمهاش، كان بيعتبرها متاحة لهم. ربما حتى كان بيتكلم معاهم ويقول هي مش عاوزاها، خدوها. كنت أشعر بالخزي والڠضب في نفس الوقت خزي من نفسي إني كنت ساذجة لدرجة ما كنتش أشك، وڠضب شديد على كل اللي لعبوا بمشاعري كده.
أريدك تروح لها حالاً قلت له بتصميم، وثبّتت عينيّ في عينيه عشان يعرف إنني مش ألعب. تروح وتقول لها إن الكلام ده خلاص انتهى. إن الهدية اللي لي أنا مش ليها، وإن من اليوم ما حدش يتدخل في حاجاتي ولا في حاجات بيناتنا. وتقول لها إن اللي حصل خمس سنين ده مش هيتكرر تاني، لا في عيد ميلاد ولا في غيره. وإذا ما عملتش كده.. فأنا مش عارفة إيه اللي هيحصل بيناتنا.
سارة، متعقّبش الأمور قال بلهجة محاولة للتهدئة. أمي ست كبيرة، ومش ينفع أروح وأقولها كلام زي كده بكل قسۏة..
وأنا مش ينفع أضل أتحمل ده كل سنة! رديت عليه بقوة. يا حسام، أنا مش خادمة عندكم، ولا بنت صغيرة تلعبوا بيها. أنا مراتك، وشريكتك في الحياة. ولازم تحترمني، وتحترم رغباتي. وإذا كنت مش قادر تقف في وشي وتقول لأمك لأ.. فده مش مشكلتي أنا. ده مشكلتك أنت. واللي يخصني لازم يكون لي فيه الكلمة الأخيرة.
بص لي بتفكير، كأنه لأول مرة يشوفني بهالقوة. كنت دائمًا هادئة، متسامحة، أحاول أرضي الجميع. لكن اللحظة دي كان حدّي انتهى. ما عدش أقدر أسكت على حقي ولا أسمح لأحد يلعب بمشاعري.
تمام قال أخيرًا بصوت ثقيل. هروح لها. هقولها كل اللي قلتليه. بس اسمحي لي أروح في وقت مناسب، مش دلوقتي، هي هتزعل مني لو جيت في الوقت ده وقلتلها كلام قاسې..
بكره الصبح حددت له. بكره الصبح تروح لها قبل ما تروح الشغل. ومش عاوزة أي تأجيل ولا أي أعذار. وكلمني وتقولي لي إيه اللي حصل. اتفقنا؟
اتفقنا قال بضعف. بس اسمحي لي أجيبلك هدية تانية، عيد ميلادك لسه باقي عليه وقت، عاوز أجيبلك حاجة أنت اللي بتحبيها..
لا رديت بسرعة. مش عاوزة هدية تانية دلوقتي. اللي عاوزهاه دلوقتي هو الحقيقة. واحترام. وإن تثبت لي إنك فعلاً زوجي اللي بيحبني ويحترمني، مش ابنها اللي ينفذ كل طلباتها. والباقي بيجي بعدين.
تاني يوم الصبح، مشيت من البيت ومشيت وراه قلبي. كنت قاعدة في البيت لوحدي، كل دقيقة بتمرّ ببطء شديد، وعقلي بيدور في كل الاحتمالات هل يقدر يقولها لها؟ هل هي هتقبل الكلام ولا هتعمل مشاكل؟ هل حسام فعلاً هيتغير ولا ده مجرد كلام عشان ينهي الموقف بس؟
بعد الظهر، جاني اتصال منه. قلت له تعالى البيت عشان نتكلم. لما جاء، وشه كان تعبان، وعينيه حمرا كأنه كان في مشادة كبيرة.
حصل إيه؟ سألته أول ما دخل.
رحت لها قال وهو يقعد جنبي على الكنبة، وبعد نظره بعيدًا. قلتلها كل حاجة. قلتلها إنك عرفتِ، وإن الموضوع ده مضايقك جدًا، وإن لازم توقف كل حاجة من أول السنة الجاية.
وهي قالت إيه؟ سألت بترقب.
زي
ما توقعت تنهد بثقل. زعلت جدًا. قالتلي إني بغير عليها، وإنك أنت اللي بتدخل بيننا، وإنها كانت بتعمل كده عشان مصلحتي، عشان ما أجيبلك حاجة
متابعة القراءة