هدية جوزي حكايات بسمة

لمحة نيوز

وحشة. قالتلي إنك مش بتقدري معروفها، وإنها ما توقعتش مني أرد لها الجميل بالطريقة دي..
وأنت قلت لها إيه؟ سألته، وقلبي بيدق بسرعة.
قلتلها إنك مراتي، وحقوقك أولى من أي حاجة قال وبص لي بعينيه بجدية. قلتلها إنني آسف، وإن اللي حصل خمس سنين ده غلط مني، وإنني لازم أصححه. وقلتلها إن من اليوم ما حدش يتدخل في حاجاتنا الخاصة، ولا في الهدايا اللي بجيبهالك، ولا في أي حاجة تخص بيتنا. كانت عصبت جدًا، وقالتلي كلام كتير، بس أنا سمعتها لحد ما خلصت، وكررت لها كلامي. مش عارفة هتتغير ولا لأ، بس أنا قلت لها اللي لازم أقوله.
حسيت براحة في قلبي، رغم إن المشوار لسه طويل. حسام عمل حاجة ما كانش يعملها من قبل وقف في وشي، وقال لأمه لأ، واختارني أنا. ده كان بداية، بس مش النهاية.
شكرًا قلتله بهدوء. أعرف إنها كانت صعبة عليك. وأعرف إنها مش هتتغير من يوم وليلة. بس المهم إنك بدأت. والمهم إنك فهمت إن الحق حق. ولازم نتمسك ببعض في الفترة الجاية، لأنها مش هتسكت بسهولة.
عارف قال ومسك إيدي ببطء، وهالمرة ما سحبتها. وأنا آسف، يا سارة. آسف على كل سنة مضت، وكل هدية جيتها وأنتِ مش عجبانيها، وكل مرة خليتك تحسي فيها إنك مش مهمة. كنت غبي، وضعيف، وما كانش المفروض أسمح لأي حد يتدخل بيناتنا. حاول أتعوضك عن كل ده.
مش المهم التعويض قلتله. المهم الصدق. والاحترام. والثقة. والثقة دي مش بترجع في يوم وليلة، يا حسام. هتحتاج وقت. بس لو كنت جدّي في اللي قلته، هنرجعها مع الوقت.
مرت الأيام، وبدأت تظهر علامات رد فعل السيدة عزيزة. كانت تكلمني بلهجة باردة، وترسل لي رسائل غامضة، وتحاول تخلق مشاكل صغيرة بيني وبين حسام كل ما تيجي تشوفنا. بس حسام كان ثابت كل مرة، بيقف جنبي، وبيوضح لها إن الكلام ده مرفوض. وكل مرة كان بيثبت لي إنه فعلاً تغير.
جاء عيد ميلادي السادس. كنت مستنية، مش عارفة أتمنى إيه، ولا أخاف من إيه. جاء اليوم، ودخل عليّ حسام بابتسامة طبيعية، مش الميكانيكية اللي كنت أعرفها من قبل. وفي إيده علبة صغيرة، ملفوفة بسيدر أبيض، مش الأحمر المعتاد.
كل سنة وأنتِ طيبة، يا سارة قال بابتسامة دافئة. المرة دي اخترتها بنفسي. وفكرت كتير قبل ما أشتريها. أتمنى تعجبك.
فتحت العلبة ببطء، وقلبي بيدق بسرعة. لقيت علبة برفان صغير، ريحته زهور خفيفة، بتاعة الليل، اللي كنت قلت له مرة واحدة من سنين إني بحب الريحة دي. ومعاها مجموعة ميك أب بألوان طبيعية، قريبة من لون بشرتي، اللي كنت دائمًا بستخدمها.
بصيت له بدهشة، وعينيا امتلأت دموع من الفرحة دي المرة.
عرفت إنه مش الفانيليا قال بابتسامة خجولة. وعرفت إن الألوان الصاړخة مش ستايلك. حاولت أتذكر كل حاجة قلتها لي من سنين. وآسف إني استغرقت كل ده الوقت عشان أفهم.
هي تمام قلتله ودموعي نزلت وابتسمت من كل قلبي. تمام، يا حسام. أحلى هدية جابلي حدّ في حياتي. مش عشان الريحة ولا الألوان. عشان دي أول مرة تحسّ بيا. أول مرة تختار لي حاجة بقلبي، مش بقلوب حد تاني.
وهفضل كده طول عمري قال وقبل راسي. عشان تستاهلي كل خير.
بعد فترة، جات
لي السيدة عزيزة في البيت. كنت متوقعة مشاكل، بس لما شفتها، لقيت وشها مختلف، أقل حدة من قبل.
جيت أقولك حاجة قالت لي بعد ما قعدنا مع بعض. حسام قالي كل حاجة. وأنا فكرت كتير في الموضوع. يمكن كنت غلطانة. كنت بحب ابني، وكنت فاكرة إني بحميه، بس في الحقيقة كنت بتدخل في حاجات ماليش دعوة بيها. أنتِ مراته، وأدرى بيه مني. آسفة لو أذيتك في السنين الماضية.
كلامها كان مفاجأة كبيرة لي. ابتسمت لها بصدق
شكرًا يا طنط. أنا مش عاوزة بيننا أي خصومة. بحب حسام، وبحب أكون علاقة طيبة معاكِ. بس لازم نحترم حدود بعض، وكل واحد يبقى في مكانه.
معاكِ حق قالت بندم. ربنا يهنيكم مع بعض.
مرت السنين، وكل سنة كان حسام يجيبلي أجمل الهدايا، اللي بيعرف إنها بحبها، وكل سنة كانت العلاقة بيننا تزيد قوة وصلابة. تعلمنا معًا إن الزواج مشاركة واحترام، وإن أي طرف تاني مهما كان قريب، لازم يتعدش على الحقوق الخاصة بين الزوجين.
وكل ما بشم ريحة البرفان اللي هو جابه لي في عيد ميلادي السادس، أتذكر اللي حصل، وأشكر ربنا على اللي وقع. لأن الألم ده كان السبب في إننا نكتشف الحقيقة، ونبني حياة جديدة على أساس صحيح، مش على الخداع والضعف.
أما برفان الفانيليا الثقيل؟ فما شفته تاني. رميتُه في اليوم اللي اكتشفت فيه الحقيقة، وخلّيتُه يروح زي ما راح معاه كل الغدر والخداع اللي كان مخبأ جواه. وبدأت أعيش حياتي الحقيقية، اللي ريحتها زهور خفيفة، صافية، زي قلبي لما اتطهر من كل شك وكل ألم.
وكانت بداية حياة جديدة، ما فيها غير الصدق والاحترام والحب الصافي.

تم نسخ الرابط