ابني اللي عنده 11 سنة

لمحة نيوز

ابني ال عنده ١١ سنة زقلي ورقة من تحت ترابيزة العشا مكتوب فيها يا ماما ما تشربيش! إحنا لازم نمشي حالاً! ابتسمت عشان جوزي وحماتي ما يشكوش في حاجة، وما قربتش من الشاي.. وبعدها بدقايق، لقيت ورقة في مكتب جوزي فيها ٣ مواعيد مكتوبة بالدقيقة، وجسمي اتلج لما فهمت إنه كان مجهّز ومخطط بالظبط إيه اللي هيحصلي الليلة دي! 
ابني صاحب ال ١١ سنة زقلي ورقة من تحت الترابيزة
يا ماما ما تشربيش.. إحنا لازم نمشي حالاً!
سبع كلمات بساط..
مكتوبين بخط أزرق ملوح على حتة مکسورة من منديل ورق.
ابني يوسف، صاحب ال ١١ سنة، زق الورقة بحرص ناحيتي من تحت الترابيزة من غير ما يرفع عينه في عيني ولا ينطق بكلمة.
لثواني، جسمي اتخشب وما عرفتش أتحرك.
قريت الرسالة تاني..
وبعدين قريتها تالت.
يوسف ما كانش من نوع الأطفال اللي بيألفوا حكايات مرعبة عشان يلفتوا النظر.
بالعكس، كان دايماً عاقل وهادي، بالذات قدام الكبار.
فلو ابني حاسس إنه محتاج يحذرني في السكات ومن غير ما حد ياخد باله، يبقى أكيد فيه سبب يرعب!
طبقت المنديل بالراحة في كف إيدي.
على الناحية التانية من الترابيزة، كان جوزي سامح باصص في تليفونه..
ملامح وشه كانت هادية تماماً ورايقة.
كل كام ثانية صباعه يتحرك على الشاشة كأنه بيراجع إيميل شغل عادي.
وجنبه قاعدة أمه الحاجة فاطمة.
كانت بترتب الخضار في طبقها بهدوء، ويبان عليها إن الأكل شاغلها أكتر من أي حاجة بتدور حواليها.
محدش فيهم أخد باله من التحذير اللي يوسف بعتهولي..
وكان لازم أضمن إن الموضوع يفضل كده.
كنا بنقضي الويك إند في فيلا الحاجة فاطمة اللي في الساحل.
سامح هو اللي اقترح السفرية دي من كام أسبوع..
قال إننا كلنا تحت ضغط الفترة اللي فاتت ومحتاجين يومين هدوء بعيد عن الشغل والمدرسة والمسئوليات.
وقتها، الفكرة كانت منطقية جداً.
والبيت نفسه كان مهيأ تماماً للاسترخاء ده.
أوضة السفرة كانت دافية ولطيفة، الإضاءة خافته، والمكان شكله يفتح النفس..
ريحة الأكل كانت تجنن، وكل حاجة حوالينا بتوحي بالدفء..
والعيلة..
والأمان.
بس بعد ما قريت رسالة يوسف، كل تفصيلة في المكان بقت شكلها يخوف!
عيني راحت ناحية فنجان السيراميك الأزرق اللي محطوط قدامي بالظبط.
البخار كان لسه طالع منه بالراحة..
أنا ما كنتش مركزة مع الشاي أصلًا لما الحاجة فاطمة حطته قدامي في الأول، بس دلوقتي مش قادرة أشيل عيني عنه!
فجأة الحاجة فاطمة بصتلي وابتسمت
اشربي الشاي يا مريم قبل ما يبرد.. أنا عاملاه مخصوص عشانك!
الكلمات كانت تبان العادية جداً..
بس كلمة عشانك مخصوص خلت تحذير يوسف يرن في دماغي بصوت أعلى وأعلى!
كان نفسي أبص لابني..
كان نفسي أسأله شاف إيه ولا سمع إيه؟
بس جابرت نفسي أفضّل هادية.
لو يوسف صح، يبقى أخر حاجة أتمناها إن سامح أو أمه يحسوا إنه حذرني.
ابتسمت لها ردًا على ابتسامتها..
ولفيت صوابعي بالراحة حوالين إيد الفنجان من غير ما أرفعه من على الترابيزة
شاي إيه ده يا طنط؟
عين الحاجة فاطمة فضلت معلقة عليا لثانية زيادة عن الطبيعي..
وعلى الناحية التانية، سامح أخيرًا رفع عينه من التليفون وبصلي.
ومن تحت الترابيزة، حسيت ب جزمة يوسف الصغيرة بتضغط على جزمتي مرة واحدة بالراحة..
مهما كان اللي عرفه أو شافه، كان لسه بيحاول يحذرني ويقولي إوعي تشربي!
حكايات بسمة
حسيت بضړبة جزمة يوسف الخفيفة تحت الترابيزة كأنها صعقة كهرباء فوقتني. كانت صباعي ملفوفة حوالين ودن فنجان الشاي الأزرق، والبخار طالع منه كأنه دخان هادي، بس في نظري بقى كأنه حية بتلتوي وعاوزة تنهشني.
ثبت ابتسامتي بالعافية. بصيت للحاجة فاطمة اللي كانت عينيها ثابتة على الفنجان بنظرة مترقبة ومجهدة، وزودت الابتسامة رقة وقُلت
بصوت هادي كأني بتكلم في كلام عابر
تسلم إيدك يا طنط.. بس أنا حاسة إن الشاي تقيل شوية ومعدتي تعبانة من العشا، هقوم بس أجيب شوية نعناع ناشف من المطبخ أحطه عليه يهديه.
سامح مسك التليفون بقوة، وعينيه لمعت بنبرة ارتياب سريعة
نعناع إيه يا مريم في نص الليل؟ الشاي خفيف ومفيهوش حاجة، اشربيه بس وإنتِ هترتاحي وتسطلِ عشان تنامي كويس.
كلمة تسطلِ عشان تنامي نزلت على دماغي زي المطرقة.
لأ معلش يا حبيبي، إنت عارف النعناع بيريحني أكتر، مش هتعطل.
قمت من على الكرسي، ومسكت الفنجان بحرص كأني خاېفة يتدفق، وعيني لقطت يوسف اللي كان مبصص في طبقه ومتمسك بالشوكة بإيدين بتترعش. أول ما خطيت ناحية المطبخ، سمعت صوت كرسي سامح بيتحرك كأنه عاوز يقوم ورايا، بس أمه وقفته بصوت واطي سيبها يا سامح، هتجيب النعناع وترجع.
دخلت المطبخ الفاخر الكبير، وقفلت الباب الخشبي الموارب وركبت على الحوض فوراً. بدون تفكير، دلقت الشاي الأزرق كله في صفاية الحوض، وشغلت المية القوية عشان تجرف أي أثر أو ريحة. سيبت نقطة صغيرة جداً في قاع الفنجان، وجبت شوية مية دافية من الحنفية مع عود نعناع كان محطوط على الرخامة، وحطيتهم في الفنجان عشان يبان كأني شربت نص الفنجان وحطيت عليه النعناع!
قبل ما أخرج، مسحت عرق بارد كان نازل على قفايا.
رجعت الصالة.. سامح كان واقف جنب السفرة، أول ما شافني داخلة ومامسكيش الفنجان المليان، عينيه راحت فوراً للفنجان اللي في إيدي اللي بقى فاضي نصه.
شربتيه؟ سألني بصوت كأنه بيحاول يخليه طبيعي، بس النبرة كانت محشوة بلهفة مريبة.
أه يا حبيبي، حطيت النعناع وشربت نص الفنجان، فعلاً طعمه هدي شوية.. حاسة إني بدأت أتقل وعاوزة أنام فعلاً.
أمه ابتسمت ابتسامة عريضة خلت تقاطيع وشها تبان

تم نسخ الرابط