ابني اللي عنده 11 سنة

لمحة نيوز

زي الأقنعة المرعبة في الأفلام القديمة
ألف سلامة عليكِ يا بنتي.. انزلي نامي بقى، ورامي ابنك خليه معايا هنا يشوف فيلم على التلفزيون عقبال ما تسترخي فوق.
يوسف نط من مكانه بسرعة وجري عليا، مسك في طنيتي بجمود
لأ يا تيتة! أنا هطلع أنام مع ماما.. أنا تعبان ومصدع وعاوز أنام جنبه.
سامح قرب من يوسف وحط إيده على كتفه بقوة
يوسف.. اسمع كلام تيتة، اطلع إنت أوضتك اللي جنبة، وماما هترتاح في الأوضة الكبيرة.
يوسف بصلي بنظرة رجاء واستغاثة خلت قلبي يتقطع.. كان بيقولي بعينيه أنا معاكي ومتا سيبكيش لوحدك.
سيبه يا سامح.. قُلتها وأنا بحاول أظهر التعب والدوخة الكدابة يوسف يجي معايا، أنا أصلًا مش قادرة أتحرك، يخليه جمبي لو احتجت حاجة.
سامح وبص لأمه، والأخيرة هزت رأسها بالراحة كأنها بتقول سيبها، الدوا هيشتغل كده كده.
طلعت السلم الخشبي الكبير للفيلا، وريلي كانت بتخبط في بعضها من الخۏف. يوسف كان ماسك إيدي بقوة، وأول ما دخلنا الأوضة الكبيرة وقفلت الباب بالمفتاح، يوسف اترطس على السرير وبصلي والدموع نزلت من عينيه بدون صوت.
يوسف.. حطيت إيدي على وشه ووطيت عنده احكيلي يا حبيبي.. شفت إيه؟ سمعت إيه؟
يوسف مسح دموعه بياقة القميص ووسوس في ودني بصوت واطي جداً كأنه خاېف الحيطان تسمعه
يا ماما.. من ساعتين، لما إنتِ كنتِ بتبدلي هدومك فوق، بابا وتيتة كانوا في المطبخ تحت.. أنا كنت بستخبى عشان أعملهم مفاجأة، فسمعت تيتة بتقول لبابا الحبة دول هيخلوها تغيب عن الوعي خالص لمدة 6 ساعات.. ومش هتحس بأي حاجة حتى لو البيت اتهد فوقيها! وبابا رد عليها وقال كده تمام يا أمي.. عشان لما
النيابة والمطافي ييجوا بكرة، يتأكدوا إنها كانت نايمة بسبب ماس كهربائي في المكتب وبس!
الډم اتصفى من جسمي بالكامل.. حسيت بركبي بتتسحب من تحتيا!
ماس كهربائي؟! غياب عن الوعي 6 ساعات؟! النيابة والمطافي؟!
يوسف كمل كلامه وهو بيترعش وبعدين بابا طلع ورقة من محفظته وكتب فيها أوقات.. وقال لتيتة الساعة 12 بالليل هتنزل، الساعة 130 الڼار هتمسك، والساعة 3 الفجر المطافي هتتبلغ.. وبعدين شنطة صغيرة كده تيتة خدتها وحطتها في مكتب بابا تحت!
أنا كنت فاكرة جوزي بيحبني.. كنا مع بعض بقالنا 12 سنة، والشركة اللي فاتحها كانت باسمي وبفلوس ورثي من بابا الله يرحمه! وفي الفترة الأخيرة، كان فيه مشاكل مالية وديون كسبها بسبب المضاربة في البورصة.. بس عمر ما خيالي المړيض كان يتخيل إن تفكيره يوصل للتخلص مني في حريق مفتعل عشان ياخد تأمين الحياة والشركة والورث كله، ويخلع مع أمه!
يوسف.. اسمعني كويس أوي. مسكت كتفه بتصميم وجمود إحنا مش هنبين أي حاجة.. أنا هعمل نفسي نيمت وغايبة عن الوعي، وإنت تنام جنمبي وتحط رأسك تحت الغطا.. أوعى تصرخ ولا تتكلم مهما سمعت!
يا ماما إحنا لازم نجروا برة الفيلا!
لو جرينا دلوقتي وركبنا عربية، بابا تحت وهيوقفنا ومش هنعرف نخرج من البوابة الحديدية المقفولة بالريموت.. لازم ألقط الدليل الأول وأثبت كل حاجة عشان نخلص منهم للأبد.
أخدت نفسي بالراحة، وجريت على المكتب الصغير اللي في ركن الأوضة.. دورت في الأدراج لحد ما لقيت نسخة المفاتيح السبير بتاعة مكتب سامح اللي تحت. سحبت تليفوني وحطيت نغمة التليفون على الصامت خالص.
الساعة كانت 1130 بالليل.
عملت نفسي نايمة على السرير، وغمضت عيني، ويوسف كان جنمبي بيتمثل النوم ويكتم نفسه بالعافية.
بعد نص ساعة بالضبط.. سمعت صوت أويمة الباب بتتفتح بالراحة جداً.
دخل سامح بخطوات ثقيلة وخفية.. قرب من السرير، وحط إيده قدام وشي، وبعدين ناداني بصوت واطي مريم.. مريم؟
ما تحركتش ولا فتحت عيني، وخليت تنفسي بطيء وتقيل كأني في أعمق درجات الغيبوبة.
سمعته بيتنهد بجدية وراحة، وقال بصوت خاڤت نامي يا مريم.. نامي ونشفي ډم قلبنا.
سمعت خطواته وهي بتبعد، والباب بيتأفل ورا بالمفتاح من برة!
أول ما الباب اتقفل وقفل المفتاح تك، فتحت عيني فوراً! يوسف قعد على السرير بذهول وخوف.
ماما! قفل علينا الباب من برة!
أنا عاملة حسابي يا يوسف.. الباب الألوميتال بتاع البلكونة بيبص على السطح الصغير بتاع المطبخ، ومنه نقدر ننزل بالدربزين للحديقة.. بس الأول لازم أنزل المكتب أجيب الورقة والشنطة اللي كتب فيها الخطة!
فتحت باب البلكونة بهدوء شديد، المطر الخفيف كان نازل والهوا البارد يخبط في وشنا. تسللت أنا ويوسف من فوق السطح الصغير بنعومة زي القطط، ونزلنا للحديقة الخلفية. الفيلا كانت ضلمة، والأنوار كلها طافية ما عدا ضوء خاڤت طالع من أوضة المكتب بتاعة سامح تحت.
استنيت لما سامح خرج من أوضة المكتب ودخل أوضة أمه عشان يجهزوا شنطهم للهروب.
تسللت من باب البلكونة الزجاجي للمكتب اللي كان موارب..
دخلت جوة الأوضة والبيت كان ساكن كأنه مقپرة.
عينيا راحت على مكتبه الأبنوسي الكبير. فتحت الدرج الأولاني بالمفتاح السبير.. ولقيت الفاجعة!
أول حاجة وقعت تحت إيدي كانت ورقة نتيجة صغيرة، مكتوب فيها بخط سامح الواضح بالدقيقة والمسطرة
الساعة 1100 م إعطاء المخدر المادة الباسطة للأعصاب في الشاي.
الساعة 1230 ص نقل يوسف لأوضته المقفولة.. وتأكيد غياب مريم عن الوعي.
الساعة 0130 ص فتح الشورت كابينة بتاع الكهرباء في المكتب وتوصيل سلك التكييف بجركل البنزين تأمين الحريق المفتعل ماس كهربائي.
الساعة 0200 ص المغادرة بالسيارة الثانية للقرية المجاورة.
الساعة 0300 ص الاتصال بالمطافي والشرطة للإبلاغ عن الحريق بعد التهام الأوضة بالكامل.
جسمي اتلج بالكامل! الأوراق والجدول
تم نسخ الرابط