حماتي بتقول لجوزي اختبر مراتك

لمحة نيوز

حماتي كانت كل شوية تقول لجوزياختبر مراتك وشوف بتحبك ولا بتحب فلوسك.
في الأول كنت فاكرة إنها مجرد كلمة بترددها وخلاص.
لكن بعد فترة، تصرفات جوزي بدأت تتغير بشكل غريب.
مرة قالي إن مرتبه اتأخر، وبعدها بيوم لقيته جايب موبايل جديد.
ولما سألته قال
ده بالتقسيط.
ومرة تانية قالي إنه خسر مبلغ كبير، وإننا لازم نوفر في كل حاجة.
وافقت من غير اعتراض.
بعت دهبي للصيانة بدل ما أشتري جديد، وقللت مصاريف البيت، وحتى لما ابني طلب يروح رحلة المدرسة قلتله نستنى الشهر الجاي.
بعد أسبوع، شفت إشعار على موبايله وهو سايبه على الترابيزة.
رسالة من البنك
تم إيداع الراتب.
يعني المرتب نزل عادي.
مقولتلوش إني شفت الرسالة.
فضلت أراقب.
بقى يتعمد يسيب محفظته قدامي فاضية.
ويقول
مش معايا غير خمسين جنيه.
وبعدها بساعات أشوفه باعت لأمه مبلغ كبير.
وفي مرة دخلت أوضته بالغلط، سمعته بيكلم حماته بالسماعة.
قالها
هي لحد دلوقتي مستحملة.
ردت عليه وهي بتضحك
كمّل لو بتحبك بجد هتفضل معاك حتى لو افتكرت إنك مفلس.
ساعتها عرفت إن كل اللي بيحصل كان اختبار.
اختبار أنا معرفش عنه حاجة.
لكن قررت أكمل التمثيلية.
بقيت أقول له
ولا يهمك أهم حاجة إحنا مع بعض.
وأساعده من مرتبي، وأدفع مصاريف البيت كلها.
استمر الوضع تلات شهور.
وفي عيد جوازنا، قال لي
عندي مفاجأة.
ركبنا العربية، ووقف قدام معرض سيارات.
ابتسم وقال
نجحتي في الاختبار العربية دي هدية ليكي.
بصيتله بهدوء وقلت
وأنا كمان عندي مفاجأة.
طلعت ظرف من شنطتي واديتهوله.
فتح أول ورقة ووشه اصفر.
كانت كشوف حسابه البنكي كاملة، وكل التحويلات اللي كان بيبعتها لأمه، مع تاريخ كل مرة كان بيقولي فيها إنه مفلس.
رفع عينه يبصلي، وأنا قلت
الاختبار الحقيقي كان ليك إنت ونجحت تعرف تمثل، لكن فشلت تعرف تثق في مراتك.
حماتي كانت واقفة بعيد بتبتسم، لحد ما طلعت آخر ورقة من الظرف.
أول ما شافتها، جريت ناحيتنا وهي بتقول
الورقة دي جبتِها منين؟!
أول ما شافت حماتي الورقة الأخيرة اللي طلعتها من الظرف، لون وشها تحول من الأبيض للأصفر ثم للأحمر، ونسيت كل الابتسامة والثقة اللي كانت عليها من شوية. جريت ناحيتنا بسرعة وكأنها عاوزة تاخدها من إيدي قبل ما حد يقراها، وصوتها عالي ومش متزن
الورقة دي جبتِها منين؟! قولي لي جبتِها منين يا بنت الكلب؟!
جوزي كان لسه واقف ومش فاهم حاجة، بين كشوف الحسابات اللي في إيده وبين صوت أمه المفزوع، وبصلي بدهشة
إيه ده يا سلمى؟ إيه الورقة الأخيرة دي؟ ومنين جبتِ كل ده؟
رديت بهدوء تام، ورفعت الورقة عشان تبقى واضحة لهم الاتنين، وقلت
ده عقد إيجار قديم، وإيصالات دفع، وورقة مكتوبة بخط يد والدتك، بتعترف فيها إن الفيلا اللي بنعيش فيها دلوقتي، والأرض اللي تحتها، كانت ملك لوالدي الله يرحمه، وإنها استولت عليها بالغش بعد وفاته، لما كانت أنا صغيرة ومش عارفة أحمي حقي.
سكت الحال كلها، واللي كان ماشي في المعرض وقف يبص علينا، وحماتي وقفت مكانها كأنها صاعقة ضربتها، ومش عارفة تتكلم ولا تتحرك. جوزي بص لأمه بدهشة وصدمة، وقالها بصوت مهتز
صح الكلام ده يا ماما؟ قولي لي إن ده كذب وافتراء منها!
حماتي حاولت تتمسك بكرامتها وتكمل دورها، ورفعت راسها وقالت
كلام فاضي! ده كلو كلام بنت غدارة عاوزة تاخد مننا حاجة مش بتاعتها! أبوها مات وما خلفش غير دي، والفيلا دي كانت بتاعتنا من زمان، إيه الجرأة إنها تقول كلام زي ده؟!
رديت عليها بثبات، وقلت
أنا مش جايه أتكلم من غير دليل يا سيدتي. خط اليد ده خطك، والشهود اللي مكتوبة أسماؤهم تحت الاعتراف دول كانوا جيراننا زمان، وكلهم عايشين لحد دلوقتي ومستعدين يقولوا الحقيقة. والورقة دي مش لوحدها، عندي نسخ كتير مخبية في أماكن مختلفة، وإن حصل لي أي حاجة، أو حاول أحد يضايقني، هتطلع كلها للناس وللمحاكم.
سكت جوزي، وبص للورقة كويس، وعرف خط أمه من أول نظرة، لأنه كان شايفه كتير في أوراق البيت والفواتير. لقي نفسه مضطر يصدق، وشعر بندم غريب، لأنه طول عمره أمه كانت بتقوله إنها تعبت واجتهدت عشان تشتري الفيلا دي، وإنها فضلت وحدها في الدنيا بعد ما مات أبوها، وما كانش يعرف إن كل ده كان مبني على حق مسلوب مني ومن عيلتي.
قرب مني شويه وقال بصوت خافت
ليه مقولتليش من زمان يا سلمى؟ ليه استخبيتي الحكاية دي كلها؟
رديت عليه بنبرة حزن غلب عليها الثبات
عشان كنت فاكرة إنك جوزي، وإنك هتقف جنبي وتصون الأمانة، ومش هتسمح لحد يظلمني حتى لو كانت أقرب الناس ليك. كنت فاكرة إن الحب والثقة بيننا أقوى من أي حاجة، لكن اللي حصل في التلات شهور دول خلاني أعرف إنك مش بس خسرت الثقة فيا، لكنك ساعدت في الظلم من غير ما تعرف، وسمحت لأمك تتحكم في علاقتنا وتدمرها.
حماتي لقت نفسها مكشوفة، فغيرت طريقتها، وحاولت تستخدم أسلوب آخر، وقالت وهي بتتكلم ببكاء مصطنع
يا ولدي، أنا عملت كده عشانك! كنت خايفة تضيع كل حاجة وتديها لحد ما يستاهلش، وكنت فاكرة إنها هتجي وتاخد كل ما عملته بعرق جبيني طول السنين. ما كانش قصدي أظلم حد، بس كنت خايفة عليك وعلى مستقبلك!
رديت عليها بسرعة
خايفة عليه؟ ولا خايفة تروح منك السلطة والمال اللي استوليت عليه؟ أنا كنت بنت صغيرة لما مات أبي، وما كانش معايا حد غير خالتي اللي كانت بعيدة ومش عارفة تقدر تعمل حاجة. أنت استغليتي الوضع، واخدتي الأوراق من تحت إيد
 

تم نسخ الرابط