حماتي بتقول لجوزي اختبر مراتك
أمي اللي كانت مريضة ومش واعية، وقلتلها إنك هتقومي تربيني وتصرفي عليا مقابل إنك تتصرفي في الفيلا، وما صرفتيش عليا جنيه واحد طول السنين، وكنت عايشة في بيت خالتي لحد ما تخرجت وشغلت.
كملت كلامي وقلت
وحتى لما جيت أتجوز ابنك، كنتي بتعاملي معايا وكأني جايه أطلب منك صدقة، مع إن المفروض ده بيتي أنا اللي اتولدت فيه وعشت فيه أول سنين عمري. كنتي بتقولي للناس إنك تكرمتي عليا واتجوزتني لابنك عشان تشرفيني، والحقيقة إنك كنتي عاوزة تضمني جنبك عشان تضمني ما أطلبش حقي أبداً.
جوزي كان بين نارين بين أمه اللي ربته واعتقد إنها ملاك، وبين الحقائق اللي بتظهر قدامه واحدة واحدة، واللي بتثبت إن كل اللي كان يسمعه ويصدقه كان غلط. شاف كشوف الحسابات، وعرف إنه كان بيبعت فلوس كتير لأمه في الوقت اللي كان بيقولي إنه مفلس، وإنها كانت بتشجعه على كده عشان تثبت إنني جايه عشان الفلوس، وهي نفسها اللي سرقت مني أملاكي وحرمتني من ميراثي.
حاول يتكلم بس مش عارف منين يبدأ، وقال لي
أنا آسف يا سلمى والله ما كنت أعرف حاجة عن الفيلا ولا عن الحق اللي لك، وكنت فاكر إن الاختبار ده طريقة عشان أتأكد من حبك وولائك ليا، لأني كنت خايف من كلام الناس وكلام أمي اللي كانت بتكرره كل يوم. ما كانش قصدي أجرحك ولا أظلمك، صدقيني.
بصيتله بعين مليانة ألم وقلت
الجرح مش إنك اختبرتني يا كريم. الجرح إنك ما ثقتش فيا من أول يوم، وإنك صدقت كلام أمي عليا قبل ما تسألني وتسمع كلامي. الجرح إنك وافقت إنك تكدب عليا وتخدعني، وتشوفني أتعب وأوفر وأحرم نفسي وابني من أقل الحاجات، وأنت عارف إن معاك فلوس وإن الحال ماشية تمام. الجرح إنك جعلتني أشعر إني غريبة في بيتي، وإن حبي لك مش كفاية إلا لو أثبته بحرمان نفسي كل يوم.
كملت وقلت
الحب مش بيتقاس باختبارات خفية ولا بمراقبة كل كلمة وتصرف. الحب ثقة، وصدق، ووقوف جنب بعض في السراء والضراء. لو كنت شايف إن في شك في حبي، كنت جيت وقولتلي في وضوح يا سلمى أنا شايف كلام بيضايقني وعاوز أتأكد منك، وكنت قلتلك كل اللي جوايا واثبتلك إنني معاك في كل الأحوال. لكن إنك تختار الخداع والكذب، ده معناه إن العلاقة دي من أولها مبنية على ضعف وعدم ثقة، وده اللي خلها تنهار دلوقتي.
حماتي لقت إنها مش قادرة ترد على حاجة، فبدأت تغير من طريقتها، وقالت لابنها وهي بتشاور عليا
وشفت يا ولدي؟ ده أسلوبها من أولها! بتتكلم بثقة ووقار وكأنها هي الصح كل الوقت، وده دليل إنها كانت مخططة لكل ده من زمان! عاوزة تفرق بيننا، وتاخد كل ما لدينا، وتخليني أنا وانت في الشارع بلا بيت ولا مأوى!
رديت عليها بكل هدوء
أنا مش عاوزة أفرق بين حد، ولا عاوزة أخذ حاجة مش بتاعتي. أنا بس عاوزة حقي، واللي مكتوب في الأوراق الرسمية. الفيلا دي نصيبي من أبي، وأنا مستعدة أعطيكم مهلة سنة تخرجوا فيها منها بسلام، من غير مشاكل ولا محاكم. وأنا مش عاوزة فلوس كتير، ولا عاوزة أضر أحد، بس عاوزة أعرف إن الحق رجع لصاحبه، وإن الظلم ده انتهى.
جوزي بصلي بدهشة وقال
سنة؟ تخرج من بيتنا بعد سنة؟ وإيه هنعمل بعد كده؟ ومنين هنجيب بيت تاني؟
قلتله
ده مش بيتكم يا كريم، ده بيتي. وإن شاء الله هتعرفوا تجيبوا بيت تاني، خصوصاً إنك معاك وظيفة كويسة، وأمك جمعت فلوس كتير طول السنين من غير حق، وتقدر تعتمد عليها في ده. وأنا مش هقاطعكم ولا همنعكم تشوفوا بعض، ولا هغير على ابنك منكم، بس لازم كل واحد ياخد حقه، والظلم ما يستمرش.
كملت وقلت
وأنا كمان عاوزة أوضح لك حاجة مهمة أنا بحبك، وحبيتك لما كنت شايفة إنك شخص طيب ومحترم، وكنت مستعدة أعيش معاك في أي مكان حتى لو كان في غرفة واحدة، المهم نكون مع بعض ونعيش بكرامة وثقة. لكن الحب وحده مش كفاية، لازم يكون فيه احترام وثقة وصدق. وللأسف أنت خليت أمك تدمر كل ده بيننا.
بعد كده بصيت للعربية اللي كان واقف قدامها، واللي قال إنها هدية لي، وقلت
والعربية دي مش عاوزاها. خدها، أو بيعها، أو اعمل فيها اللي انت عاوزه. أنا مش عاوزة هدية جاية وراها خداع واختبار ومشاعر مجروحة. اللي أنا عاوزاه هو صدق وثقة، واللي أنا شفته منك خلاني أعرف إن دول مش موجودين دلوقتي.
سكتنا كلنا شويه، والدنيا كانت واقفة بينا، وكل واحد فينا بيفكر في اللي حصل واللي جاي. حماتي كانت بتشوف كل خططها بتنهار قدام عينها، واللي كانت بتعتبره نصر ونجاح في الاختبار، تحول لهزيمة ساحقة، وإن اللي كانت بتعده عدوها هو اللي عنده الحق، وإنها هي اللي ظالمة ومكشوفة.
جوزي كان حاسس بذنب كبير، وبيشوف إنه خسر حاجة غالية جداً بيده، وإن كلام أمه وثقته العمياء فيها خلاه يخسر مراتة اللي كانت تستاهل كل خير، وإنها كانت معاه في كل الأحوال وما فكرتش تسيبه ولا تتخلى عنه حتى لما ظنها فقير ومش معاه حاجة. عرف إن الاختبار اللي عمله كان فاشل من الأساس، لأنه مبني على خداع، وإن الاختبار الحقيقي كان