حماتي بتقول لجوزي اختبر مراتك
ليه هو، وانه فشل فيه بجدارة لأنه ما ثقش ولا صدق ولا كان عادل.
قرب مني شويه وحاول يمسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي بهدوء، وقلتله
مش دلوقتي يا كريم. خد وقتك وفكر كويس، واسأل نفسك كتير هل كنت عادل معايا؟ وهل الثقة اللي طلبتها مني كانت موجودة من عندك أولًا؟ وهل كنت مستعد تثق بي وتصدقني زي ما أنا كنت فاعلة معاك؟ وفكر كمان في أمك، وهل كل اللي عملته كان عشانك ولا عشان مصلحتها هي؟
كملت وقلت
أنا هروح دلوقتي لبيت خالتي، وهفضل هناك لحد ما تخلصوا الموضوع ونرتب كل حاجة بالطريقة الصحيحة والقانونية. وهسيب الباب مفتوح، مش عشان أرجع لشخص خدعني، لكن عشان نرجع علاقتنا مبنية على أساس صحيح من جديد، لو قدرت تصلح اللي اتكسر، وتعترف بالغلط، وتوقف الظلم وترد الحقوق لأصحابها. ولو مقدرتش، فكل واحد يروح في طريقه، والله يعوض علينا الخير.
سلمت عليهم سلام بارد، ولفّيت ورحت، وخلتهم ورايا واقفين مش عارفين يعملوا إيه. شفت نظرات كريم اللي كانت مليانة ندم وحزن، ونظرات حماتي اللي كانت بين الغضب والخوف والانكسار، بس أنا كنت ماشية وراسي مرفوع، لأنني كنت عارفة إنني عملت الصح، وإنني ما ظلمت حد، وإن الحق مهما طال الزمن بيظهر في النهاية.
طول الطريق لبيت خالتي، كنت بفكر في كل اللي مرّ بيا، من أول يوم اتجوزت فيه لحد اللحظة دي. كنت حزينة، بس كمان كنت حاسة بالراحة، لأني كشفت الحقيقة، وخلصت من الخداع والكذب اللي كان محيط بيا، ورديت لقلبي كرامته اللي حاولوا يقللوا منها. كنت عارفة إن الجاي مش سهل، وإن الموضوع ده هياخد وقت ومشاكل، بس كنت واثقة إن الله مع الحق، وإن اللي بيعمل خير هيلاقيه، واللي بيعمل ظلم هيلاقي جزائه.
وصلت لبيت خالتي، ولما شافتني قالتلي بقلق
إيه يا بنتي؟ في حاجة حصلت؟ وشك مش مبشر خير.
حكيتلها كل اللي حصل من أول لحد آخر، وسمعتني وهي بتصبر وتقول
الحمد لله اللي كشفت كل حاجة، والحق ظهر. ما تقلقش يا سلمى، أنا معاكِ في كل خطوة، والحق هيرجع لك مهما كان الثمن. وابنهم ده لو كان طيب وبيحبك، هيعرف يصلح الغلط ويقف جنبك، وإن كان مش كده، فربنا هيبدلك بخير منه، واللي بيضيعك مش خير لك من الأساس.
عدت الأيام والأسابيع، والموضوع كبر شويه، لأن حماتي حاولت تجمع أقاربها وتقول لهم إنني غدارة وعاوزة أخذ بيتهم، بس لما جابوا الشهود وقرأوا الأوراق، كلهم سكتوا وعرفوا إنها هي اللي غلطانة وظالمة. كريم كان بيجيلي كل فترة، وبيقعد معايا ويعتذر، وبيقول إنه بدأ يفهم الحقيقة، وإن واجه أمه وطلب منها تعترف بالغلط وترجع الحق، وإنها كانت بتبكي وتعترف إنها خافت من المستقبل وعملت كده، وإنها عارفة إنها غلطانة بس كانت خايفة تقول.
كان بيقولي
أنا آسف جداً يا سلمى، والله ما كنت عارف إنها وصلت للدرجة دي، وكنت فاكر إن الاختبار ده مجرد خطوة عشان أتأكد، ما كنتش أعرف إنها بتستغل ده لشيء أكبر. أنا بدأت أوقفها عند حدها، وقلتلها إنها لازم تعتذر منك، وإننا هنرتب كل حاجة عشان نرد لك حقك، ونعوضك عن كل اللي جرحته. وعد مني إنني هكون قد المسؤولية، وهثبتلك إنني تعلمت من الغلط، وإن الثقة اللي ضاعت هحاول أردها مهما كلفني الأمر.
كنت بسمعه وبصبر، بس ما كنتش عاوزة أتسرع في الرجوع، لأن الثقة بتاخد وقت عشان ترجع، والجرح اللي في القلب مش بيلتئم بسهولة. كنت قلتله
أنا مصدقة إنك نادم، وإنك عاوز تصلح الغلط، بس الصح مش بالكلام بس يا كريم. الصح بالأفعال، وبإنك توقف الظلم، وتعترف بالغلط، وتصون الحق، وتكون صادق معايا في كل وقت. لما أشوف الأفعال دي قدامي، ساعتها نفكر في باقي الأمور، وإن شاء الله الخير يكون في اللي ربنا كاتبه لينا.
وفي يوم من الأيام، جالي كريم ومعاه أمه، وكانت مكسوفة وخطواتها بطيئة، ولما شافتني قالت بصوت منخفض ومليان ندم
أنا آسفة يا سلمى آسفة على كل ظلمته لك، وكل كلمة قلتها عليك، وكل حاجة خبيتها منك. كنت خايفة وجاهلة، واستغليت وضعك وكنت طامعة، والندم ياكل قلبي دلوقتي. سامحيني إن قدرتي، وأنا مستعدة أعمل كل اللي عاوزاه عشان أرضيك وأرجع لك حقك.
دمعت عينيا من كلامها، لأن الندم حاجة طيبة، وإن الله غفور رحيم، فقلتلها
السامح كريم يا سيدتي، وأنا سامحتك من قلبي، بس لازم نعمل كل حاجة بالطريقة الصحيحة عشان نطفي الغل ونرجع الحق لصاحبه. وإن شاء الله من النهاردة تكون علاقتنا طيبة ومبنية على احترام وصدق، ولا ظلم ولا خداع بينا أبداً.
بعد كده، اتفقنا على كل حاجة، ووقعنا على الأوراق، واتفقوا إنهم يخرجوا من الفيلا بعد سنة، وساعدتهم في البحث عن شقة مناسبة، وكنت بزورهم من وقت للتاني، وعلاقتنا بدأت تتحسن شويه شويه، لأنها عرفت إنني مش عدوها، وإنني بنت أصيلة وعندي قلب طيب، وإن كل اللي طلبته هو حقي بس.
أما أنا وكريم، فاستمرت المحاولات والصلح، وبدأت أشوف منه أفعال صادقة، وثقة واضحة، وصدق في الكلام، ووقف جنبي في كل خطوة، واثبتلي إنه تعلم الدرس، وإن الحب مش بيتقاس باختبارات ولا فلوس، وإن أهم حاجة في العلاقة هي الثقة والاحترام والصدق. وبعد فترة، قررت أرجع