بعد جوازي بشهرين حماتي قالتلي الدهب اتسرق
بعد جوازي بشهرين، حماتي قالتلي وهي بتمثل الصدمةيا بنتي دهب الشبكة اتسرق.
اتجمدت.
قلت
إزاي؟! ده كان عندك في الأمانة.
فضلت تحلف إنها كانت حافظة الدهب في الدولاب، وإن حرامي دخل البيت، وأخد الدهب ومسابش حاجة تانية.
زعلت.
بس صدقتها.
وجوزي قاللي
قدر الله وما شاء فعل المهم إننا بخير.
عدت سنة كاملة.
ولما جه يوم كتب كتاب سلفتي، كنت واقفة جنبها بساعدها تلبس.
وفجأة
عيني وقعت على الغوايش.
عرفتها من أول نظرة.
كان في واحدة منهم عليها خدش صغير من جوه.
الخدش ده أنا اللي عملته بالغلط وأنا بنضفها قبل الفرح.
بصيت في الدبلة.
لقيت محفور جواها تاريخ جوازنا.
نفسي اتقطع.
ده دهبي.
ده شبكتي.
استنيت لحد ما خلص الفرح.
ورحت لحماتي.
قلت لها بهدوء
الغوايش دي جبتوها منين؟
ارتبكت.
وقالت بسرعة
دي جديدة.
ابتسمت.
وقلت
أمال تاريخ جوازي محفور فيها ليه؟
وشها اصفر.
وسلفتي أول ما سمعت الكلام، بصت لإيدها بخضة.
وقالت
إيه؟!
قلت وأنا بمسك الدبلة
دي كانت شبكتي مش شبكتك.
القاعة كلها سكتت.
وجوزي حاول ياخد الدبلة من إيدي.
لكن سلفتي شدتها وقالت
يعني إيه؟!
حماتي قعدت ټعيط وتقول
كنت هقولكم والله كنت هقولكم.
قلت لها
قوليلنا دلوقتي.
قالت وهي پتنهار
أنا ما اتسرقش مني الدهب
أنا بعته للصايغ.
كنت مديونة، ولو ما دفعتش، كانوا هيحبسوا ابنكم.
بصيت لجوزي.
كان ساكت.
قلت له
إنت كنت عارف؟
نزل راسه وقال
أيوه.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما جاتش.
سلفتي خلعت الدبلة من إيديها.
وبصت جواها.
وقالت باستغراب
طيب لو دي شبكتك
أمال ليه اسم أبويا محفور في الناحية التانية؟
كلنا اتجمدنا.
أخدت الدبلة منها.
وقلبتها.
وفعلًا
كان فيه نقش قديم مستخبي تحت التلميع، مكتوب فيه
إهداء إلى نجلاء في ذكرى زواجنا الأول.
رفعت عيني لحماتي.
وشها كان شاحب.
وبصت على النقش وهي پتبكي.
وقالت بصوت مكسور
لأن الدهب ده ماكانش شبكتك من البداية.
كان شبكتي أنا
وفي الليلة اللي اتجوزتوا فيها، حصل تبديل محدش عرف بيه غير شخص واحد.
ولما سألتها
مين؟
بصت مباشرة على جوزي.
وقالت
اسأليه هو لأنه كان واقف وشاف كل حاجة.
يتبع حكايات بسمة
تفتكروا جوزها أخفى الحقيقة ليه؟ وهل فعلًا حصل تبديل ليلة الفرح ولا في سر أكبر مستخبي من سنين؟
سكت القاعة بالكامل، لدرجة إنك تسمع دقات قلبك تدق في ودنك كأنها طبول حرب. كل عين كانت متوجهة لجوزي، وهو واقف في مكانه كالتمثال، لونه تحول لون الرماد، ويده اللي كانت متسخة بالعرق بتتحرك بلا هدف كأنه بيحاول يمسك شيء طار من إيده من سنين.
سلفتي كانت واقفة مذهولة، الدبلة ما زالت في إيديها، وبصت لي مرة، ولأمها مرة، ولأخوها مرة، ودموعها بدأت تنزل بلا صوت. أنا كنت ماسكة نفسي بقوة، كل جزء في جسمي بيترجف، والكلام اللي سمعته لسه بيرن في ودي كأنه صدى جاي من قاع بحر عميق.
قلت بصوت مكسور بالكاد يسمع
إيه الكلام ده يا رفيق؟ تكلمني قولي لي إنها كڈبة، إنها مجرد خوف واضطراب منها.
رفع رأسه ببطء، وعينيه كانت مليانة دموع لم أشوفها في حياتي، وقال بصوت متهدج
كان لازم أقولك كان لازم أقولك من أول يوم، بس خفت خفت تخافي، وخفت تتغيري، وخفت أضيعك.
تضيعني؟! صړخت بصوت عالٍ ارتد في كل ركن في القاعة وأنت ضيعتني بالفعل من أول ليلة، وأنت عارف كل حاجة وساكت ليه؟ ليه؟!
حماتي وقعت على الكرسي بجانبها، وبدأت ټعيط بصوت عالٍ وتقول
كان ڠصب عني كان ڠصب عني يا بنتي، ما كانش في إيدي حيلة. أبوكم كان مريض، وكان مديون للي ما يخافش الله، وقالوا لي لو ما دفعتش الفلوس في خلال ثلاثة أيام، هناخد إبنك ونروح فيه مكان ما تعرفوش. كنت مېتة من الخۏف، كنت أتجوز وأنا عارفة إن الدهب ده أمانة غالية، ما كانش ملكي ولا لحد مني، كان هدية من راجل كان بيحبني بكل قلبه، قبل ما أتجوز
أبوكم. ولما جيت أجهز شبكتك، لقيتني ما أقدرش أشتري ولا ربعها، وكنت عارفة إن رفيق بيحبك پجنون، وإنك بنت أصيلة ومش هترفضيه لو قلتلك الحقيقة، بس هو اللي قال لي لا، هيشوف إننا فقراء وهتتركني، خليكي تاخدي دهبك القديم، ونبدلهم في ليلة الفرح، ومحدش هيعرف، ولما نقدر نرجع نشتريها من جديد، هنرجعها لها.
بصيت لرفيق پصدمة، وقالت
وانت وافقت؟ وافقت تضحكني عليا كل السنين دي؟ تخليني أصدق إن دهبك هو دهبك، وإنك اشتريته بفلوسك وتعبك، والحقيقة إنه أمانة أخذتها من أمك وضحكت عليا؟
كنت صغير يا حبيبتي كان عمري اتنين وعشرين سنة، وما كنتش عارف طريق الحياة. كنت عاوزك تكوني مراتي بأي طريقة، وما كانش يهمني غير إنك تبقي جنبي. وكنت فاكر إن الوقت هيساعدني، وإنني هشتغل وأجتهد وأرجع كل قرش وكل غرام، وارجع أشتريلك شبكة أحسن منها، وأقولك الحقيقة في الوقت المناسب. بس السنين كانت بتجري، والديون كانت بتكبر، وكل ما كنت أجمع مبلغ، كان بييجي ظرف ياخده مني، وكل ما كنت أجري أقولك، كنت ألاقي الخۏف ماسك لساني. كنت خاېف من نظرة عينك لما تعرفي إنني كذبت عليكي، خاېف منك تكرهيني، خاېف من كل حاجة تفرقنا.
سلفتي قطعت الكلام وهي بټعيط
وأنا؟ وأنا ذنبي إيه؟ ليه تجعلوني أرتدي أمانة لغيري؟ ليه تخلوني أفرح بشيء مش ليا؟ أنا كنت فرحانة بيها، كنت فاكراها هدية من أخي وأمي، والحقيقة إنها كانت سر بينكم وضحكة عليا وعليها معايا؟
حماتي قامت ومسكت إيدها وإيدي مع بعض، وقالت بصوت متهدج
سامحوني سامحوني يا بناتي، ما كانش في إيدي حل تاني. لما جيت أبيع دهب نجلاء، كنت مېتة من الندم، وكنت عارفة إن ده حرام، وإن الوديعة لازم ترد لصاحبها، بس كنت مضطرة. وقلت في نفسي