بعد جوازي بشهرين حماتي قالتلي الدهب اتسرق

لمحة نيوز

تصلحوا الغلط بكل ما تملكوا. والله ما أريد أخذ الدهب، ولا أريد منكم حاجة، غير إنكم تسامحوا نفسكم، وإنكم تحاولوا تبدأوا صفحة جديدة بيضاء بلا كڈب ولا خوف.
كلنا بكينا من كلامها، وحسينا إن ربنا أرسلها عشان تمسح عنا الندم والخۏف. وبعد نقاش طويل، اتفقنا إن نبيع الدهب، ونعطي فلوسه لنجلاء، ونبدأ نجمع من جديد شبكة جديدة لي ولأخت رفيق، بفلوس حقيقية ومجهود حقيقي، وكل حاجة تكون بعلن وصدق من أول يوم.
مرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لمسارها الطبيعي، بس باختلاف كبير كنا كلنا صادقين مع بعض، ما عاد فيه أسرار ولا خوف من الحقيقة. رفيق كان بيعمل كل جهده عشان يعوضني عن كل الأيام اللي مرت، وكل ما كان يجمع مبلغ كان يقولي ده جزء من شبكتك الجديدة، اللي هنبنيها بصدق وتعبنا. وأمي كانت بتعاملني باحترام ومحبة أكتر من أول، وبتقولي لي دايماً أنتِ اللي رجعتي لنا الأمل، وأنتِ اللي علمتنا إن الكذب مهما طال بيظهر، وإن الحقيقة مهما كانت مؤلمة فهي أحسن من ألف كڈبة.
في يوم من الأيام، كنت جالسة مع رفيق على شرفة البيت، وبصيت للنجوم وقالت له
تعرف يا رفيق؟ لو ما ظهرت الحقيقة في يوم الفرح، كنت فضلت عايشة في كڈبة، وكنت ممكن أضيع حياتي كلها وأنا مش عارفة الحقيقة.
مسك إيدي وقال
وكنت أنا ضايع في خۏفي وندمي، وما كنتش عارف أخرج من الدوامة اللي دخلت فيها بنفسي. الحمد لله اللي كشف الستار، والحمد لله اللي رجعنا لبعض بصدق تاني.
وأنا الحمد لله عرفت إن الحب مش بس كلام وحنان، الحب صدق وثقة ومواجهة للظروف مع بعض، مش باخفاء الحقيقة عشان خوف. واللي بينا دلوقتي أقوى وأكبر من كل حاجة، لأنه مبني على أرض صلبة، مش على كڈب وسراب.
وبعد فترة، جهزنا شبكة جديدة، كل غرام فيها كان بتعبنا واجتهادنا، ولما لبسني إياها رفيق، قال لي بصوت مليان صدق
دي أول هدية لينا في حياتنا الحقيقية، وكل حاجة جاية بعد كده هتكون بصدق وعلن، وهفضل أجتهد عشان أكون أهل لثقتك وحبك طول عمري.
وأنا نظرت في عينيه، وحسيت بالسکينة اللي ما كنتش أحس بها من زمان، وقلت له
وأنا هعيش معاك كل يوم جديد، ونواجه كل حاجة مع بعض، ومش هنخبي على بعض حاجة أبداً.
والدهب القديم، أخذته نجلاء، وبعد فترة سمعنا إنها تبرعت بفلوسه لبناء مستوصف في بلدتها، وقالت ده كان هدية حب، وحب لازم ينتفع به الناس كلها، مش بس نحتفظ به.
وعرفت في النهاية إن الدهب ما كان له قيمة كبيرة، القيمة كانت في الثقة والصدق، وإن الأسرار ما بتخلي الحياة أسهل، بتخليها أثقل وأقصر، وإن الحقيقة مهما كانت مؤلمة في أولها، هي اللي بتبني الحياة الصحيحة في آخرها. وإن أحياناً الصدمات الكبيرة هي اللي بتكشف لنا معادن الناس، وبتعرفنا مين اللي يستاهل يبقى جنبنا ومين اللي لازم نمشي بعيد عنه. وفي حالتنا، كانت الصدمة بداية لطريق جديد، طريق مفيش فيه غير الصدق والاحترام، وكل خطوة فيه بنعرف قيمة بعض أكتر من اللي قبلها.

تم نسخ الرابط