بعد جوازي بشهرين حماتي قالتلي الدهب اتسرق
المحتويات
الله يسامحني، وهيردها لصاحبها في الوقت اللي هو عاوزه. وطلع الوقت ده اليوم، في فرح بنتي، والله ما كنت أتمنى إن الحقيقة تظهر في اليوم ده بالذات.
بصيت حوليا، لقيت ناس كتير من الأهل والجيران واقفين ومستمعين، وجوههم مليانة دهشة وشفقة، وبعضهم كان بيهمس كلام ما عاوزة أسمعه. شعرت بالخجل يأكلني، شعرت إنني عاړية قدام كل دول، وإن السنين اللي عشتها مع رفيق كانت مبنية على كڈبة كبيرة من أولها لآخرها.
تركت الدبلة في إيد سلفتي، وقلت بهدوء يقطع القلب
دي مش شبكتي، ولا شبكتك. دي أمانة ل نجلاء، اللي كان بيحبها الراجل اللي نقش اسمه جواها. وكل اللي عملته فيها غلط، وكل اللي بنينا عليها كڈب. ومش عارفة أنا أقدر أسامح ولا لأ ومش عارفة إيه اللي هيحصل بعد كده.
دخلت غرفة النوم بتاعة سلفتي، وقفلت الباب ورايا، وجلست على السرير وبكيت بصوت عالٍ، كل دمعة كانت بتخرج معاها سنة من السنين اللي ضاعت، وكل صړخة كانت بتعبر عن ألم خبيته جواي من يوم ما قالوا لي إن الدهب اتسرق. كنت عارفة إنهم كانوا بيحبوني، وإن اللي عملوه كان من خوفهم على بعض، بس ده مش مبرر للكذب، مش مبرر إنهم ياخدوا شيء مني ويقولوا لي إنه ضاع، وبدل ما يعترفوا يستمروا في الكذب سنة كاملة ونيف.
بعد نص ساعة، سمعت دقات خفيفة على الباب، وصوت رفيق بيقول
ممكن أدخل؟
ما ردتش، ففتح الباب ببطء ودخل، وقفل وراه، وقعد على الأرض قدامي ومسك إيدي وقال
لو عاوزة تروحي، هفهمك. لو عاوزة تطلقي، هعطيكِ كل اللي تريديه من غير ما أتكلم كلمة. بس أرجوكي اسمعيني للآخر.
أنا حبيتكِ بصدق من أول يوم شفتك فيه، وكل ما فعلته كان خوف من فقدانك، مش حب في الكذب ولا خداع. والله ما كنت أتمنى إنك تكتشفي الحقيقة بالطريقة دي، وكنت كل ليلة بدعي ربنا يهديني للطريق الصح، بس كنت ضايع.
قلت وأنا بمسح دموعي بظهر إيدي
والله أنا مش عارفة أصدقك ولا لأ. اللي أعرفه إنك كنت عارف إن ده مش دهبك، وإنك وافقت تبدله، وسكت لما أمك قالت لي إنه اتسرق، وسكت لما مرت السنين، وسكت لما شفت الغوايش في إيد أختك. إيه اللي يخليني أصدقك إنك مش بتخدعني في حاجة تانية؟ إيه اللي يخليني أصدقك إن حبك ده مش مبني على خوف وكذب؟
اللي يخليكِ تثقي فيا هو اللي هعمله من دلوقتي. هنرجع كل حاجة لصاحبها، هنعرف مين هي نجلاء، ونرد لها أمانتها، وكل قرش وكل غرام هنرجعه من جديد. وكل حاجة كانت بيننا من أول يوم هنعوضها بصدق، ولو تطلب الأمر أعمل كل حاجة عشان ترجعي تثقي فيا مرة تانية. ولو ما وصلتش لثقتك، فأنا أستاهل كل اللي يصيرلي.
في اليوم التالي، جمعنا كلنا في الصالة، وبدأت حماتي تحكي لنا القصة من أولها لآخرها بكل صدق وندم
نجلاء كانت بنت عمي، وكنت بحبها كأختي. تزوجنا في نفس السنة، وكانت حياتها مليانة فرح، بس بعد سنة واحدة اتوفى زوجها في حاډثة، وترك لها دهب ومبلغ بسيط، وقال لي قبل ما ېموت خليكي أمانة عليها لحد ما تقدر تاخده، وإن حصل لي حاجة، رديها لها. وفعلاً خليته عندي، وقلت لها دهبك محفوظ عندي لحد ما تطلبيه. وبعد سنين سافرت لبلد تانية مع أهلها، وانقطعت أخبارها، وما عرفتش أوصل لها أبداً. ولما جتني الظروف القاسېة، كنت مېتة من الندم، وكنت عارفة إن ده حرام، بس كنت مضطرة أستخدمه لوقت مؤقت، وكنت ناوية أرجعه لها بأي طريقة. وطلع ربنا مدبر، وظهر الحقيقة في الوقت اللي هو عاوزه، وعلشان كده لازم نردها لها مهما كان الثمن.
بدأنا نبحث عن نجلاء، استخدمنا كل الطرق الممكنة، سألنا الأهل، استخدمنا صفحات التواصل، ومر أسبوع كامل وما وصلنا لشيء. وكنت كل يوم أشوف رفيق بيعمل كل جهده، بيضيع وقته وجهده في البحث، وبيجي لي كل ليلة ويقول لي أنا آسف، سامحيني، حاولي تفهميني. وبدأت أشعر ببعض الارتياح، لأني شفت إن الندم حقيقي، وإن اللي عملوه كان نابع من خوف على بعضهم، مش من نية خبيثة.
في اليوم الثامن، جات لنا مكالمة من سيدة كبيرة في السن، قالت لنا إنها نجلاء، وإنها عرفت خبرنا من صديقة قديمة، وإنها جاية من المحافظة التانية عشان تقابلنا. لما جت، كانت سيدة بسيطة، مليانة وقار وحنان، ولما شافت الدبلة والغوايش، دمعت عينها وقالت
ده كان أخر هدية من الراجل اللي حبني بكل قلبه، وما كنتش أتمنى أبداً أشوفه تاني بعد ما سمعت إنه ضاع منكم. والله ما كنت عاوزة أخذ شيء منكم، بس كنت عاوزة أتأكد إنه وصل ليد أمينة.
حماتي سكتت شوية، وقالت بصوت متهدج
والله ما كنتش أملك غيره في الوقت ده، وكنت عارفة إنها أمانة غالية، وكل اللي فعلته كان ڠصب عني. وها هي الأمانة رجعت لكِ زي ما كانت، واللي اتغير منها هنعوضه لكِ بكل ما نملك.
نجلاء ابتسمت بحنان، وقالت
اللي اتغير مش الدهب يا بنتي، اللي اتغير هو قلوبنا. الراجل اللي نقش اسمي جواها كان بيحب الخير للكل، وما كانش
بيرضى إن أحد يتعذب بسببه. وأنا شايفة إنكم ناس طيبين، وإن اللي فعلتوه كان من خوفكم على أبنائكم، وإنكم حاولتم
متابعة القراءة