صرخ: ماذا تفعلين بأطفالي؟ ثم انكشفت الحقيقة التي غيّرت حياته إلى الأبد
وجه أنخيلا الدكتورة مارسيلا كانت دائما تريد ما تملكه السيدة كلارا. أثناء الحمل كانت تأتي للمستشفى وطريقة نظرها لزوجتك وحديثها عن الطفلين كأنهما يخصانها كانت ترعبني.
سأل توماس تظنين أنها ستفعل شيئا
قالت أظن أنها بدأت بالفعل ولن تتوقف حتى تنال ما تريد.
تلك الليلة لم يغمض لتوماس جفن. كشفت رسالة كلارا الحقيقة عن أنخيلا وكشفت أيضا تهديدا كان ينمو في الظل منذ يوم ولادة التوأمين.
في اليوم التالي قرر أن يبحث أعمق في خلفية مارسيلا. واستأجر محققا خاصا. وبعد أيام سلمه المحقق تقريرا من خمس وعشرين صفحة تاريخ من الهوس الخطير ثلاث حالات طلاق دعويان بسبب مضايقات مهنية محاولة تبن فاشلة انتهت بفضيحة تزوير وثائق والأكثر رعبا نمط ثابت في إنقاذ أطفال من أسر تعتبرها غير صالحة مستندة إلى سلطتها المهنية وشبكة علاقات في الخدمات الاجتماعية ترى فيها منقذة.
أنهى توماس قراءة التقرير ويداه ترتجفان. كانت كلارا على حق مارسيلا لم تأت لتساعد بل أتت لتصطاد.
في ذلك المساء وبينما كانت أنخيلا تغني للتوأمين في الطابق العلوي رن جرس القصر. فتح توماس الباب فوجد مارسيلا لكنها لم تكن وحدها.
خلفها وقف موظفان من الخدمات الاجتماعية ورجل ببدلة رسمية قدم نفسه بوصفه ممثلا قانونيا عن الدولة.
قالت مارسيلا بابتسامة لا تصل إلى عينيها آمل أن تكون مستعدا لتفعل الصواب من أجل هذين الطفلين يا توماس.
قال توماس عن ماذا تتحدثين
تقدم الممثل القانوني ومد إليه ملفا رسميا
السيد ريفاس تلقينا بلاغا عن إهمال بحق طفلين وتعريضهما لرعاية غير مؤهلة. لدينا أمر قضائي لتقييم ظروف حياة القاصرين نيكولاس وغايل ريفاس.
شعر توماس كأن الأرض تنشق تحت قدميه. فتح الملف وقرأ اتهامات أفقدته النفس أب غائب عاطفيا تعريض الطفلين لطاقم منزلي بلا تحقق كاف إهمال بروتوكولات طبية وكل ذلك موقع من الدكتورة مارسيلا إيبانيس بوصفها شاهدا مهنيا.
قال توماس هذا سخيف
قاطعته مارسيلا طفلاك تحت رعاية موظفة منزلية بلا مؤهلات توماس أعلم أن الأمر صعب لكن عليك أن تفكر بما هو أفضل لهما لا بما هو أريح لك.
كان موظفو الخدمات قد دخلوا وصعدوا الدرج. تبعهم توماس وقد بدأ الذعر يعلو في صدره كسم بطيء.
وجدوا أنخيلا في غرفة التوأمين تقرأ لهما قصة بينما كانا يلعبان بهدوء. كان المشهد سلاما خالصا.
قال أحد الموظفين سيدتي نحتاج أن تبتعدي عن المنطقة بينما نقيم وضع الطفلين.
نظرت أنخيلا إلى توماس بعينين تفهمان كل شيء. كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي.
قالت بهدوء حسنا. ثم مررت يدها على خدي نيكولاس وغايل كوداع أخير. سيكون كل شيء بخير.
لكن ما إن ابتعدت عن السريرين حتى انفجر التوأمان في بكاء لم يسمعه البيت من قبل ليس بكاء انزعاج بل صراخ فزع خالص كأنهما يدركان أن شيئا فادحا
حاول الموظفون تهدئتهما لكن البكاء ازداد. تقدمت مارسيلا بابتسامتها المهنية هذا طبيعي الطفلان مرتبكان بسبب رابط غير سوي. مع الوقت وتحت الرعاية المناسبة سيتعلمان روابط صحية.
لكن الطفلين لم يهدآ.
لم يحتمل توماس. زأر بصوت أسكت الجميع يكفي! اخرجوا من بيتي كلكم!
اعتدل الممثل القانوني سيدي إن لم تتعاون مع التقييم فقد نضطر إلى
قاطع توماس بعينين مشتعلة لن يأخذ أحد أطفالي إلى أي مكان.
وقف بين الموظفين والسريرين ذراعيه ممدودتان كجدار. وفي تلك اللحظة تغير شيء داخله. لأول مرة في حياته لم يكن يحسب المخاطر بل يحمي طفليه بغريزة أب لا تفاوض.
قالت مارسيلا بلهجة متعالية توماس أنت تتصرف عاطفيا. هذا ليس ما كانت كلارا تريده.
قال توماس ببرود قاس لا تجرؤي أن تذكري اسم زوجتي.
وأخرج رسالة كلارا من جيبه ولوح بها أمام وجه مارسيلا أعرف الحقيقة أعرف أنها حذرتني منك وأعرف بالضبط ما تحاولين فعله.
شحبت مارسيلا. لأول مرة تصدعت قناعها.
قالت لا أعرف عما تتحدث.
صرخ توماس كلارا كانت تعرف أنك تريدين سرقة أطفالي وهذه الرسالة تثبت!
وبدأ يقرأ بصوت مرتعش من الغضب والألم احذر مارسيلا بدأت تتصرف بغرابة كانت تلمح إلى أنها قد تتولى أمر الطفلين
تبادل موظفو الخدمات النظرات في ارتباك. عبس الممثل القانوني وقال دكتورة إيبانيس هل لديك تعليق
حاولت مارسيلا أن تستعيد رباطة جأشها لكن شيئا متوحشا ظهر في عينيها كلارا كانت تحت أدوية قوية لم تكن في وعيها. أنا فقط أحاول حماية الطفلين من أب غير مستعد
قطع الكلام صوت ليس صوت توماس بل صوت أنخيلا من باب الغرفة ووجهها قد تبدل غضبا للحق.
قالت كاذبة. لقد ضايقت السيدة كلارا أشهرا. كنت تتصلين بها طوال الوقت. تظهرين في المستشفى بلا دعوة. تقولين لها إن السيد توماس سيتركها كنت هناك رأيت كل شيء.
قالت مارسيلا باحتقار موظفة منزلية ليست شاهدة موثوقة.
قالت أنخيلا لكن هذا موثوق. وأخرجت من جيبها جهاز تسجيل صغيرا
كانت السيدة كلارا خائفة من تصرفاتك وطلبت مني أن أسجل
ضغطت زر التشغيل. وامتلأت الغرفة بصوت كلارا واضحا قويا كأنه يأتي من وراء الغياب
أنخيلا أنا قلقة من مارسيلا. جاءت اليوم إلى المستشفى مرة أخرى دون أن أطلبها وحين أخبرتها أننا اخترنا أسماء الطفلين غضبت. قالت يجب أن نختار أسماء ذات معنى أكثر. قالت نحن منذ متى وهي جزء من قرارات تخص طفلي
تتابعت التسجيلات وكلها تكشف قلق كلارا المتصاعد من سلوك مارسيلا وتملكها.
ساد صمت مطبق. وكأن صوت أمهما أعاد السلام حتى من وراء الموت فقد هدأ التوأمان فجأة.
أغلق الممثل القانوني الملف بحدة وقال
دكتورة إيبانيس سنحتاج إلى التحقيق في ملابسات هذا البلاغ قبل اتخاذ أي إجراء.
انفجرت مارسيلا وفقدت كل قناع مهني هذا سخيف! هذان الطفلان لي.
كانت كلماتها سما خالصا كشفت الحقيقة أخيرا.
قال أحد الموظفين بحزم سيدتي سترافقيننا للإجابة عن بعض الأسئلة.
لكن مارسيلا صارت تصرخ لا يمكنكم لدي حقوق كلارا وعدتني
قاطعها توماس بصوت جليدي كلارا لم تعدك بشيء والآن أفهم لماذا.
أخرج هاتفه واتصل أيها المحقق موريسون يمكنك التقدم بالبلاغ مضايقة تزوير وثائق رسمية وتآمر لفصل قاصرين عن وليهم الشرعي.
انهار وجه مارسيلا لا لن تستطيعوا إثبات شيء
قال توماس لدي التقرير الكامل عن تاريخك خمس أسر قبلنا النمط نفسه دائما تستعملين سلطتك المهنية لتفصلي الأطفال عن آبائهم الذين تعتبرينهم غير مناسبين.
اقتاد الموظفون مارسيلا وهي تصرخ بالتهديدات. وكانت آخر كلماتها قبل أن يغلق الباب
سيتعذبون من دوني أنتم لا تعرفون ما تفعلون.
حين رحل الجميع عاد القصر إلى صمته. بقي توماس وأنخيلا والتوأمان وحدهم في الغرفة التي كانت ساحة حرب.
نظر نيكولاس وغايل إلى أنخيلا بتلك العيون الخضراء الواسعة كأنهما يعلمان أنها أنقذتهما. اقترب توماس ببطء وحمل طفليه للمرة الأولى بلا خوف وضمهما إلى صدره.
همس لأنخيلا شكرا. وكانت الكلمة تحمل كونا كاملا.
ابتسمت وقالت لا تشكرني اشكر زوجتك. هي التي رتبت كل شيء من البداية.
في تلك الليلة وبينما كان التوأمان ينامان بسلام بعد العاصفة أدرك توماس أنه لم يربح معركة قانونية فقط بل ربح أسرة.
بعد ثلاث سنوات تغير حديقة قصر ريفاس تغيرا كاملا. حيث كان كل شيء مثاليا لكنه فارغ صار هناك أرجوحات ملونة وبيت شجرة لم يكتمل وألعاب متناثرة فوق العشب دليل حياة حقيقية.
كان توماس جالسا على درج الشرفة يراقب مشهدا كان سيعده مستحيلا قبل ثلاث سنوات طفلان بشعر بني وعيون خضراء يركضان خلف فقاعات صابون كانت أنخيلا تنفخها بعصا وردية. كان نيكولاس في الثالثة والنصف قد ورث هدوء أبيه لكن بقلب كلارا. وكان غايل الأصغر بدقيقتين طاقة ضاحكة لا تتوقف.
صرخ نيكولاس انظر يا أبي! هذه فقاعة كبيرة ككرة!
وصاح غايل وهو يقفز سأمسكها!
ابتسم توماس ابتسامة تعلمها خلال سنوات الشفاء. نهض واتجه إليهم لأنه صار يعرف أن هذا هو معنى العائلة.
كانت أنخيلا ترتدي فستانا قطنيا أصفر تلاعبه نسمة المساء. وفي إصبعها خاتم ذهب بسيط يلمع الخاتم الذي قدمه لها توماس قبل عام في مراسم صغيرة داخل الحديقة نفسها. لم تكن خطبة كما في القصص التقليدية بل اعترافا بحقيقة صارت موجودة منذ زمن.
كان قد قال لها يومها الطفلان يرونك أمهما وأنا أراك زوجتي لم يبق إلا أن يكون الأمر رسميا.
بكت أنخيلا لا حزنا بل لأن قطع حياتهم المكسورة وجدت أخيرا طريقة لتلتئم.
كانت قضية مارسيلا قد كشفت نمطا يمتد لأكثر من عقد. خمس أسر وقعت ضحية لتلاعبها
كانت مارسيلا تقضي الآن حكما بالسجن لثماني سنوات بتهم التآمر وتزوير وثائق رسمية وإساءة استعمال السلطة وقد سحبت رخصتها
المهنية نهائيا. لكن توماس لم يعد يفكر فيها. لقد صارت جزءا من الماضي من تلك الحقبة المظلمة التي لم يكن يعرف فيها كيف يكون أبا وكيف يفتح قلبه بلا خوف.
ركض غايل نحوه بذراعين مفتوحتين وهو يصرخ أبي! تعال!
انحنى توماس وحمله وداره في الهواء حتى امتلأت الحديقة بالضحك. ولم يتأخر نيكولاس عن أن يتشبث بساق أبيه طالبا دوره.
ضحك توماس حسنا واحدا واحدا وإلا أسقطتماني.
اقتربت أنخيلا بابتسامتها التي أحبها توماس أكثر من أي إنجاز أو لوحة فنية. كانت تحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة عمرها ثمانية أشهر سمياها كلارا. كانت عينان داكنتان كعيني أنخيلا وشعر ذهبي يشبه شعر أمهما الأولى وابتسامة كأنها تضيء المكان. كان التوأمان يعشقانها ويحيطانها بحنان الأخوين الكبيرين.
قالت أنخيلا حان وقت العشاء ثم حمام للجميع.
صرخ التوأمان معا لا! لكن احتجاجهما كان تمثيلا لطيفا فهما يعلمان أن بعد الحمام تأتي ساعة القصة وهي أحب وقت لديهما.
وأثناء سيرهم نحو البيت أمسك توماس يد أنخيلا الحرة وضغط عليها بلطف. نظرت إليه بعينين تحفظان أسرار الحب غير المشروط فمال وقبل جبهتها.
همس كعادته كل مساء شكرا.
قالت وهي تعرف الجواب لماذا
قال لأنك علمتني كيف أكون أبا وكيف أحب بلا خوف وكيف أعيد النور إلى هذا البيت.
ابتسمت أنت كنت تعرف ذلك كله فقط كنت تحتاج من يقول لك إن الشعور ليس خطأ.
في تلك الليلة بعد العشاء على طاولة صارت تعج بالضحك والحديث وبعد حمام مليء برشات الماء واللعب وبعد قصص تحكيها أنخيلا بأصوات مختلفة لكل شخصية عاد توماس إلى مكتبه الذي قضى فيه ليالي الوحدة.
لكن هذه المرة لم يكن وحيدا.
على المكتب قرب صورة كلارا التي بقيت في مكانها الكريم كانت صور جديدة التوأمان في أول خطواتهما أنخيلا حاملا بابتسامة مشرقة الطفلة كلارا نائمة بين أخويها.
جلس توماس وفتح آخر درج يحتفظ فيه برسالة بدأ كتابتها منذ أشهر رسالة لكلارا لن يرسلها لكنه كان بحاجة لكتابتها.
في الحديقة تحت ضوء القمر كانت الزهور التي زرعتها أنخيلا قد تفتحت. وبينها وردة بيضاء صغيرة نبتت وحدها دون أن يزرعها أحد قوية جميلة كأن كلارا تركت علامة موافقة أخيرة من مكان لا يموت فيه الحب.
ليس كل الملائكة لهم أجنحة بعضهم يأتي وفي يده ممسحة أرض وقلب مستعد أن يحب ما لا يراه أحد.
وأحيانا يكون أعظم حب نتلقاه ذلك الذي يعلمنا أننا نستحق أن نحب كما نحن.
إن كانت هذه الحكاية قد لامست قلبك أخبرنا في تعليق أي جزء أثرك أكثر